• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

زخارفها فن مستقل.. وقلدتها أوروبا

نقوش النقود الإسلامية.. ديوان للسياسة والتاريخ

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 28 يونيو 2016

مجدي عثمان (القاهرة)

خصص المقريزي كتيّباً أسماه «شذور العقود في ذكر النقود»، وكانوا يطلقون على النقود الإسلامية لفظ «السّكة»، فيما أسمتها شعوب أوروبا «المنقوشة»، حتى إن ملك إنجلترا «أوفا» لم يقبل شعبه غير النقود التي ضربها تقليداً للنقود العربية المنقوشة، وبالمتحف البريطاني واحد من دنانير الملك «أوفا»، وعليها شهادة التوحيد والرسالة المحمدية وتاريخ سنة 157هـ، واسم الملك باللاتينية، واستمرت النقود الأوروبية المُقلدة للنقود الإسلامية تُضرب حتى القرن الثالث عشر الميلادي، إضافة إلى تعامل أوروبا بالنقود العربية الإسلامية، وقد استنسخت أوروبا كلمة «سكة» فأصبحت بالفرنسية «Seguin»، وفي الإيطالية «Zecca»، وهو ما يندرج تحت علم النميات «Numismatic».

ونقلاً عن المقريزي تُرجع بعض المصادر الحديثة، أن الخليفة عمر بن الخطاب، ضرب الدرهم سنة 18 هـ، على نفس الكسروية وأشكالها وأعيانها، ولم يحاول ضرب سكة جديدة، إلا أنه أضاف إليها نقش بعض العبارات الإسلامية مثل الحمد لله، محمد رسول الله، لا إله إلا الله، لله، بسم الله، بسم الله ربي، وتلك النقوش الموجودة في بعض العملات الكسروية الساسانية يُشك في نسبتها إلى الخليفة عمر، حيث قال سعيد بن المسيب إن أول من ضرب النقود المنقوشة عبد الملك بن مروان، وكانت الدنانير والدراهم كسروية، بينما هذه الدراهم المنسوبة إلى عمر مؤرخة بسنة 20هـ، وبعضها موجود في المتحف العراقي، وربما نتج هذا اللبس لعدم التمييز بين تواريخ ضرب النقود آنذاك.

وقد أسهمت العقيدة الإسلامية بقسط مشهود في تطور صناعة «السكة» في العالم الإسلامي، بفضل اهتمام الشريعة الإسلامية بالنقود، لكونها تدخل في ميدان العبادات، لصلاتها المباشرة بالزكاة والصداق والعقود والوقف وغيرها، كما ارتبطت السكة تطوراً بالفنون الإسلامية، حيث تساعد نقوشها في الدراسات السياسية والتاريخية والعقائدية في الإسلام، إلى جانب كونها مصدراً مهماً للتعرف على أسماء البلاد والأماكن التي ضُربت فيها، والحالة الاقتصادية في العالم الإسلامي عبر عصوره، بعد معرفة قيمة العيار فيها ومقدار وزنها.

ويُرجع علماء «النميات» جميعاً أن «الليديين» بآسيا الصغرى في عهد الملك كرويسيوس الليدي، هم أول من سك النقود المعدنية من الذهب والفضة، وعليها رمز للدولة، وعلى مثالها سارت أشكال النقد في العالم العربي الإسلامي، حيث عرف العرب قبل الإسلام النقود واستخدموها في المبادلات، وكانت بالدراهم الساسانية الفارسية والتي لم يطرأ عليها أي تغيير في الشكل الفني أو في مضمون الكتابة، وحين بعث الله نبيّه محمداً صلى الله عليه وسلم، ظل التداول بتلك العملات، وإلى جانبها تداول المسلمون الدينار البيزنطي لنفوذه الواسع في العالم القديم، وهو ما جعل العديد من الباحثين يتخذون من النقود دليلاً في قضية عدم تحريم التصوير في الإسلام، وقد ظل الحال كذلك حتى عهد الخليفة عمر، حيث قام في السنة الثالثة من خلافته بإجراء تغيير في النقود الإسلامية، فضرب الدراهم الفضية، كما أصدر الخليفة عثمان بن عفان، دراهم خاصة بخلافته وعليها نقش «الله أكبر»، كما تفيد مصادر أخرى أن أول من ضرب السّكة الإسلامية على الفضة كان الخليفة علي بن أبي طالب بالبصرة سنة 40هـ، ولكن أكبر تغيير حدث في النقود الإسلامية كان في عهد الخليفة الأموي عبد الملك بن مروان سنة 77هـ.

عندما اتسعت فتوحات المسلمين خلال القرنين الأول والثاني للهجرة، وامتدت منطقة نفوذهم من الهند إلى الأندلس ومن آسيا الوسطى حتى أواسط إفريقيا، ولم تعد النقود العربية المستنسخة من النقود الفارسية والساسانية قادرة على مواكبة النشاط التجاري وقتها، فبدأ التفكير في سكِّ النقود الإسلامية، وتحقق ذلك في العهد الأموي على يد الخليفة عبد الملك بن مروان الذي قام بتعريب النقود تعريباً تاماً، فأصدر العام 79هـ، ديناراً عربياً متحرراً من الصور الساسانية والبيزنطية، ويحمل كتابات عربية بالخط الكوفي. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا