• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

حرية العقيدة دليل على سماحة الدين الحنيف

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 28 يونيو 2016

أحمد شعبان (القاهرة)

الإسلام تفوق على الغرب في الحرية بمفهومها الشامل، من حرية العقيدة والتفكير وحرية المرأة والحرية الاقتصادية والسياسية، والإسلام منح الحرية الشخصية للإنسان بدون قيود وخاصة حرية العقيدة للمواطنين الذين يعيشون تحت لوائه.

يقول الدكتور أحمد عمر هاشم أستاذ الحديث وعلومه بجامعة الأزهر: الإسلام أعطى الحرية بكل ضماناتها وأشكالها ومظاهرها للإنسان وكفل حرية العقيدة وحرية التفكير وحرية القول ما لم تحل حراما أو تحرم حلالا، وحث على حرية العقيدة كما جاء في قوله تعالى: (لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ ...)، «سورة البقرة: الآية 256»، وقال تعالى: (وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاءَ فَلْيَكْفُرْ ...)، «سورة الكهف: الآية 29»، والإسلام أعطى حرية العقيدة إلى أبعد حد.

والقرآن الكريم خاطب الرسول صلى الله عليه وسلم «أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين»، وإنما يترك الناس لمعتقداتهم، وهم أحرار فيما يعتقدون والإسلام لا يكره أحداً في الدخول فيه، وهذا يؤكد أن ما تقوم به بعض الجماعات الإرهابية، مثل «داعش» من إجبار أصحاب الديانات الأخرى في الدخول في الإسلام أو تهديدهم بالذبح، دليل على أن ما يقومون به ليس من الإسلام.

وحرية العقيدة هي أقصى درجات الحرية في الإسلام، والدين الإسلامي لا يمكن أن يكون مقيداً لحرية الإنسان بأي لون ولا شكل إلا إذا تعدت تلك الحرية نطاقها إلى حريات الآخرين، والإسلام يمنح حق المواطنة كاملاً لكل أهل الأديان الذين يعيشون على نفس الأرض بلا تفرقة بينهم وبين المسلمين، ويتيح لهم حرية العبادة وفق دينهم ومقاضاتهم في كثير من الأمور حسب ما جاء في كتبهم.

والإسلام لم يعط الحرية فقط في العقيدة، بل في التفكير والبحث العلمي، فأعطى للعقل مجالات كثيرة في التأمل والتدبر والتبصر، قال تعالى: (قُلِ انظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الْآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَن قَوْمٍ لَّا يُؤْمِنُونَ)، «سورة يونس: الآية 101»، والحرية في الإسلام امتدت مظلتها لتشمل حرية المرأة التي لم يكن لها النصيب الأوفر عند الغرب، فقد كانت مستعبدة مقيدة الأغلال ولم تأخذ حريتها إلا في عهد قريب، ولكنها في الإسلام تملك وتقوم بالعقود الشخصية ولها ذمة مالية خاصة وتشارك في كل المجالات، فالحرية في الإسلام تعتمد على العدالة والكرامة والمساواة.

والإسلام يدعو إلى الحرية لأن الناس يدخلونه من باب لا إله إلا الله، لا يفرق بين إنسان وآخر ويعامل الجميع على إنسانيتهم: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ)، «سورة الحجرات آية 13».

والرسول صلى الله عليه وسلم أكد أن الناس أحرار فيما يعملون بشرط ألا يعتدوا على الآخرين، قال في خطبة الوداع: «إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا»، وبعد هجرته إلى المدينة آخى بين المهاجرين والأنصار وأقام أول مواطنة في العالم، وبنى حقوق الإنسان من خلال وثيقة المدينة مع اليهود، فلا يوجد أي مؤسسة أو منظمة في العالم توازي أو تماثل ما فعله الإسلام من حرية وأخوة للمواطنين الذين يعيشون تحت لوائه.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا