• الثلاثاء 02 ربيع الأول 1439هـ - 21 نوفمبر 2017م

رأي وتحليل

سوق أبوظبي وحزمة التفاؤل في 2017

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 16 يناير 2017

راشد البلوشي*

لدى سوق أبوظبي للأوراق المالية حزمة من الخصوصيات وأوراق القوة التي تجعله يستقبل 2017 بتفاؤل له ما يبرره. فهو السوق الإقليمي الأول الذي سيبادر في المعالجة المؤسسية الرشيدة لثغرة المضاربة، وذلك من خلال استحداث خدمة البيع على المكشوف. فمن المعلوم أن آليات وفنيات هذه الخدمة التي بوشر بالتدريب عليها وتطبيقها، ستقلص القدرة على المضاربة، برفع نسبة المخاطرة فيها، وذلك لصالح الاستثمار متوسط وطويل الأمد الذي من شأنه تعميق السيولة في السوق وفي قدراته الاستيعابية.

توقيت إدراج سوق أبوظبي لخدمة البيع على المكشوف جاءت وسط إشارات ومعلومات أن نحو 50% من مديري صناديق الاستثمار الدولية العاملة في الخليج اتخذوا قرارات بزيادة مخصصاتهم ضمن محفظة الأسهم الإماراتية، وذلك في ضوء جملة من الاعتبارات في مقدمتها نجاح الدولة في اجتياز المرحلة الأولى والأصعب من أزمة انخفاض أسعار البترول، حيث أظهرت الأرقام أن نسبة العجز في الموازنة هي الأدنى وأن دورة النمو عادت للصعود مجدداً.

وفي هذا السياق فإن سوق أبوظبي للأوراق المالية لن يكون الوحيد في دول التعاون المرشح للاستفادة من الاستقرار الواعد في الأسعار الذي حققته منظمة الأوبك باتفاقها على خفض كميات الإنتاج، وهو القرار الذي دفع الأسعار وأبقاها تتذبذب فوق الخمسين دولاراً. في هذا النطاق ميزة ذات اعتبار مؤثر، وهي أن اقتصاد إمارة أبوظبي والاقتصاد الكلي للدولة كان قد نجح في استراتيجية تنويع الموارد وتقليص الاعتماد على النفط، وهو ما سيعطيه قوة مضاعفة في توظيف أي رفع جديد للعوائد النفطية، وفي تسريع آليات الخطة التنموية الأم «رؤية 2030» التي يعمل سوق أبوظبي للأوراق المالية في نطاقها كواحدة من الروافع الأساسية للتمويل واستقطاب الاستثمارات الخارجية.

واحدة أخرى من أوراق القوة الترجيحية التي اكتسبها سوق أبوظبي للأوراق المالية بتراكم الإنجازات والمبادرات والابتكارات على مدار السنوات الماضية، هي الثقة واستقرار معنويات المستثمرين فيه، مؤسسات وأفراداً. حتى إذا دخلت الأسواق العالمية مع عام 2017 بمعنويات إيجابية لها أسبابها، فإن سوق أبوظبي الذي يتعرض لنسبة عالية من الصناديق الأجنبية كان متميزاً في استقطاب المعنويات العالية التي تحفّز الاستثمار وتوسّع مروحة التفاؤل. فقد توقف تقريباً نزوح الأموال من الأسواق الناشئة إلى أسواق السندات، وسيكون أمراً طبيعياً أن تتجه هذه الأموال إلى سوق أبوظبي الذي يحتفظ بصدارة عدة مقاييس ومعايير تتحكم بالتوجهات الاستثمارية، ليس أهمها مكررات الربحية للأسهم، ومضاعفات القيمة الدفترية.

إن عام 2017 سيشهد ترجمة الاندماج المصرفي المرتقب بين بنكي أبوظبي الوطني والخليج الأول، الأمر الذي من شأنه أن يحقق لسهم الكيان المصرفي الأضخم في المنطقة ثقلاً مضاعفاً في السعر ويشجع على مزيد من الاندماجات بين الشركات في المرحلة المقبلة. وسيكون للقمة العالمية للصناعة والتعدين التي ستنعقد في أبوظبي في الثلث الأخير من شهر مارس المقبل انعكاسات إيجابية بعضها قصير والكثير منه طويل المدى على أسعار الأوراق المالية وعلى برنامج الإدراجات في السوق.

في تقديرنا أن أوضح ملامح 2017 والتي يراهن عليها المستثمرون في سوق أبوظبي للأوراق المالية هو تراجع قوة تأثير العوامل الخارجية، مقابل عودة العوامل الداخلية لتكون المحرك الرئيسي في حركة المؤشرات الرئيسية والفرعية.

وهذه هي ورقة القوة الأرجح التي يمتلكها سوق أبوظبي للأوراق الذي أضحى المنصة الرقمية الأولى على مستوى المنطقة، ولديه من الثقة والشفافية والمعدلات الربحية ما يؤهل للتفاؤل بأن «عام الخير» الذي اعتمدته الدولة شعاراً لهذه السنة، سيكون فيه سوق أبوظبي للأوراق المالية دور الشريك المؤثر.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا