• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

استفتاء القرن

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 27 يونيو 2016

مع بزوغ فجر يوم الخميس، الثالث والعشرين من يونيو، توجه البريطانيون للاستفتاء حول عضوية بلادهم في الاتحاد الأوروبي، والذي تتابعه الدول الأخرى الأعضاء في الاتحاد بقلق.

سبق أن أظهر استطلاع للرأي نشر الأربعاء الماضي تقدماً طفيفاً لمعسكر مؤيدي خروج البلاد، إلا أن استطلاعاً ثانياً أشار إلى تقدم معسكر البقاء ما يزيد من الغموض. في المقابل، توقعت مكاتب المراهنات أن «البقاء» سيفوز حتماً بـ76% في مقابل 24%. وارتفع الجنيه الاسترليني إلى أعلى مستوى له منذ بداية 2016 أمام الدولار يوم الخميس بعدما أظهرت أحدث استطلاعات الرأي تقدم المعسكر المؤيد لبقاء بريطانيا في الاتحاد الأوروبي مع بدء التصويت في الاستفتاء على عضوية البلاد في الاتحاد، فيما عزز اليورو مكاسبه مرتفعاً 0.3% إذ تلقت العملة الأوروبية الموحدة دعماً من انحسار بسيط لاحتمالات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. وهذا التحدي لا يستهان به، حيث سبق وتدخل جميع القادة الأوروبيين لدعوة البريطانيين إلى البقاء لأن خروج بلادهم يمكن أن يؤدي إلى تفكك الاتحاد الأوروبي.

وظهرت النتائج صباح الجمعة لتعلن أن 17,4 مليون شخص قد صوت لمصلحة الخروج من الاتحاد مقابل 16,1 مليون مع البقاء فيه، أي بنسبة 51,9%

لعل من أبرز النتائج المباشرة لانتصار معسكر الخروج من الاتحاد الأوروبي سيكون الجدل حول مستقبل رئيس الحكومة البريطانية السياسي، وبالفعل أعلن ديفيد كاميرون، فور ظهور النتيجة، نيته تقديم استقالته، مما سيفتح باب التنافس على السباق للوصول إلى «الداونييغ ستريت» ولائحة المرشحين تزدحم بالمتنافسين لكن الأبرز لخلافته سيكون عمدة لندن السابق بوريس جونسون واضعاً ذلك حداً لطموح وزير الخزانة جورج اسبورن المؤيد لبقاء بريطانيا في النادي الأوروبي..

يبقى أمام معسكر المغادرة مهام كبيرة، فبعد موافقة البرلمان على نتائج الاستفتاء، ستصبح سارية المفعول، وتبدأ مرحلة التفاوض مع بروكسل لترتيب إجراءات الخروج وفض الاتفاقات التي من المتوقع أن تستغرق سنتين طبقاً للمادة خمسين من معاهدة لشبونة، لكن المهمة الأصعب والأبرز على معسكر المغادرة ستكون مواجهة تحديات تفكك المملكة المتحدة بعد تحذيرات الاسكتلنديين بإعادة إجراء استفتاء من جديد في حال الخروج من الاتحاد الأوروبي. وكان الاسكتلنديون رفضوا الاستقلال في استفتاء عام 2014 بنسبة 55 إلى 44 في المائة، لكن التوقعات تشير إلى إمكانية نيلهم الاستقلال وحصولهم على دعم أوروبي للتعويض عن خسارة بريطانيا. ومن جملة التحديات أيضاً مواجهة النزعة الانفصالية في أيرلندا الشمالية وتقويض اتفاقية الجمعة العظيمة التي أرست السلام في شمال أيرلندا. أما أوروبياً، فكان رئيس المجلس الأوروبي، دونالد توسك، واضحاً جداً في مقابلة مع صحيفة «بيلد» الألمانية قائلاً إنه «إذا صوّت البريطانيون لمصلحة خروج بلدهم من الاتحاد الأوروبي، فقد ينذر ذلك ببداية النهاية للاتحاد، الذي يضم 28 دولة، وللحضارة السياسية الغربية بشكل عام». أما عالمياً فكان رئيس الوزراء البريطاني، ديفيد كاميرون، قال قبل أسابيع إن «السلام في أوروبا قد يكون مهدداً»، وإن «التصويت لمصلحة خروج المملكة من الاتحاد الأوروبي قد يُؤدي إلى نشوب حرب عالمية ثالثة».

نصّار وديع نصّار

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا