• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

الإسلام يحرر «فابيان» من حياة الأصنام

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 27 يونيو 2016

أحمد مراد (القاهرة)

سنوات عديدة قضتها عارضة الأزياء الفرنسية «فابيان» في عالم الشهرة والأضواء، أينما حلت تلاحقها عدسات المصورين، وفي لحظة شرح الله عز وجل صدرها للهداية باعتناق الإسلام، وقررت أن تترك هذا العالم لتبدأ حياة جديدة، وسافرت للعمل في تمريض جرحى الحروب وانسحبت من حياة الرفاهية لتعيش وسط ظروف قاسية وحياة صعبة.

تحكي «فابيان» تفاصيل حياتها السابقة، فتقول: لولا فضل الله علي ورحمته بي لضاعت حياتي في عالم ينحدر فيه الإنسان ليصبح مجرد حيوان كل همه إشباع رغباته وغرائزه بلا قيم ولا مبادئ، منذ طفولتي كنت أحلم دائماً بأن أكون ممرضة متطوعة، أعمل على تخفيف الآلام للأطفال المرضى، ومع الأيام كبرت، ولفت الأنظار بجمالي ورشاقتي، وحرضني الجميع - بما فيهم أهلي - على التخلي عن حلم طفولتي، واستغلال جمالي في عمل يدر علي الربح المادي الكثير، والشهرة والأضواء، وكل ما يمكن أن تحلم به أية مراهقة، وتفعل المستحيل من أجل الوصول إليه.

كان الطريق أمامي سهلاً، وسرعان ما عرفت طعم الشهرة، وغمرتني الهدايا الثمينة التي لم أكن أحلم باقتنائها، ولكن كان الثمن غالياً، فكان يجب علي أولا أن أتجرد من إنسانيتي، وكان شرط النجاح والتألق أن أفقد حساسيتي، وشعوري، وأتخلى عن حيائي الذي تربيت عليه، وأفقد ذكائي، ولا أحاول فهم أي شيء غير حركات جسدي، وإيقاعات الموسيقى، كما كان علي أن أُحرم من جميع المأكولات اللذيذة، وأعيش على الفيتامينات الكيميائية والمقويات والمنشطات، وقبل كل ذلك أن أفقد مشاعري تجاه البشر.

وتضيف فابيان: بيوت الأزياء جعلت مني صنماً متحركاً مهمته العبث بالقلوب والعقول، فقد تعلمت كيف أكون باردة قاسية مغرورة فارغة من الداخل، لا أكون سوى إطار يرتدي الملابس، فكنت جماداً يتحرك ويبتسم ولكنه لا يشعر، ولم أكن وحدي المطالبة بذلك، بل كلما تألقت العارضة في تجردها من بشريتها وآدميتها زاد قدرها في هذا العالم البارد، أما إذا خالفت أيا من تعاليم الأزياء فتعرض نفسها لألوان العقوبات التي يدخل فيها الأذى النفسي، والجسماني أيضاً.

وتواصل حديثها: عشت أتجول في العالم عارضة لأحدث خطوط الموضة بكل ما فيها من تبرج وغرور ومجاراة لرغبات الشيطان في إبراز مفاتن المرأة دون خجل أو حياء، ولم أكن أشعر بجمال الأزياء فوق جسدي المفرغ، بينما كنت أشعر بمهانة الناظرين واحتقارهم لي شخصيا واحترامهم لما أرتديه.

وعن لحظة الهداية واعتناقها الإسلام، تقول: كان ذلك أثناء رحلة في بيروت المحطمة بعد الحرب الأهلية، رأيت كيف يبني الناس الفنادق والمنازل تحت قسوة المدافع، وشاهدت مستشفى للأطفال ومعي زميلاتي، وقد اكتفين بالنظر بلا مبالاة كعادتهن، ولم أتمكن من مجاراتهن في ذلك، فقد انقشعت عن عيني في تلك اللحظة قيود الشهرة والمجد والحياة الزائفة التي كنت أعيشها، واندفعت نحو أشلاء الأطفال في محاولة لإنقاذ من بقي منهم على قيد الحياة، ولم أعد إلى رفاقي في الفندق، حيث تنتظرني الأضواء، وبدأت رحلتي نحو الإنسانية حتى وصلت إلى طريق النور وهو الإسلام، تركت بيروت وذهبت إلى باكستان، وعند الحدود الأفغانية عشت الحياة الحقيقية، وتعلمت كيف أكون إنسانة، وقد قمت بالمعاونة في رعاية الأسر التي تعاني من دمار الحروب، وأحببت الحياة معهم، فأحسنوا معاملتي، وزادت قناعتي في الإسلام دينا ودستوراً للحياة من خلال معايشتي له، وحياتي مع الأسر الأفغانية والباكستانية، وأسلوبهم الملتزم في حياتهم اليومية، ثم بدأت تعلم اللغة العربية، لغة القرآن، وقد أحرزت في ذلك تقدماً ملموساً، وبعد أن كنت أستمد نظام حياتي من صانعي الموضة في العالم أصبحت حياتي تسير تبعا لمبادئ الإسلام وروحانياته.

وبعد إسلامها تعرضت «فابيان» لضغوط مكثفة من قبل بيوت الأزياء، فقد أرسلوا عروضاً بمضاعفة دخلها الشهري إلى ثلاثة أضعافه، فرفضت بإصرار، وأرسلوا إليها هدايا ثمينة لعلها تعود عن موقفها وترتد عن الإسلام فقاومت كل ذلك.

وتقول: ثم توقفوا عن إغرائي بالرجوع، ولجأوا إلى محاولة تشويه صورتي أمام الأسر الأفغانية، فقاموا بنشر أغلفة المجلات التي كانت تتصدرها صوري السابقة أثناء عملي كعارضة أزياء، وعلقوها في الطرقات وكأنهم ينتقمون من توبتي، وحاولوا بذلك الوقيعة بيني وبين أهلي الجدد، ولكن خاب ظنهم.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا