• الجمعة 03 ربيع الأول 1438هـ - 02 ديسمبر 2016م

رغم أن رمضان من أعظم الفرائض

لا صوم على مجنون.. فالعقل مناط التكاليف

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 27 يونيو 2016

القاهرة (الاتحاد)

يجب على المسلم أن يهتم بدينه وما يصححه، ولا سيما أركان الإسلام التي بني عليها، ومنها الصيام هذه العبادة العظيمة تتكرر في حياة المسلم كل عام لأن الأركان الخمسة للإسلام منها ما يلازم العبد في كل لحظة من حياته لا يتخلى عنه أبدا، وهو الشهادتان، ومنها ما يتكرر كل يوم وليلة مرات عدة، وهو الصلوات الخمس، ومنها ما يتكرر كل سنة وهو الزكاة والصيام، ومنها ما يلزم المسلم مرة واحدة في عمره وهو الحج.

ورمضان من أعظم فرائض الإسلام، قال الله تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ...)، «سورة البقرة: الآية 183»، فالآية الكريمة تدل على أن الصيام فرض، وهو أحد أركان الإسلام، وقد أجمع المسلمون على وجوب صيام رمضان إجماعا قطعيا، فمن جحد وجوبه فهو مرتد عن دين الإسلام، يستتاب فإن تاب وإلا قتل، ويجب صوم رمضان على كل مسلم، ومن أسلم في أثناء الشهر صام ما بقي منه فقط، ولا يلزمه قضاء ما مضى من الأيام، وإنما يجب الصوم على البالغ، أما الصغير المميز فلا يجب عليه الصيام ويصح منه تطوعاً، وينبغي لوليه أن يأمره به إذا كان يطيقه ليعتاده وينشأ عليه، ولا يجب الصوم على مجنون حتى يفيق.

فالصوم يجب على المسلم البالغ العاقل، فإن كان صحيحاً مقيماً، وجب عليه الصوم أداء وإن كان مريضاً يعجز عن الصيام وجب عليه الصيام القضاء، وكذا الحائض والنفساء فيجب عليهما الصيام قضاء، وأجمع العلماء على أنه يجب الصيام على المسلم العاقل البالغ الصحيح المقيم، ويجب أن تكون المرأة طاهرة من الحيض والنفاس فلا صيام على الكافر، والمجنون، والمسافر، ولا الحائض، والنفساء، ولا الشيخ الكبير، ولا الحامل، ولا المُرضع، وبعض هؤلاء لا صيام عليهم مطلقاً كالكافر والمجنون، وبعضهم يجب عليه الفطر والقضاء وبعضهم يُرخص لهم في الفطر وتجب عليهم الفدية.

فالصيام عبادة إسلامية، فلا تجب على غير المسلمين والمجنون غير مُكلف لأنه مسلوب العقل الذي هو مناط التكاليف، وفي حديث علي رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «رُفع القلم عن ثلاثة عن المجنون حتى يفيق وعن النائم حتى يستيقظ وعن الصبي حتى يحتلم».

والمصاب باختلال عقلي ولا يحسن الصلاة ولا والضوء ولم يحسن الصيام فإنه لا يجب عليه صوم ولا صلاة أداء ولا قضاء ما دام كذلك، لأنه زائل العقل والعبادة إنما تجب على العاقل البالغ وإن الله سبحانه وتعالى أوجب على المرء العبادات إذا كان أهلا للوجوب بأن يكون ذا عقل يدرك به الأشياء، وأما من لا عقل له، فإنه لا تلزمه العبادات وبهذا لا تلزم المجنون ولا تلزم الصغير الذي لا يميز وهذا من رحمة الله وكذلك المعتوه الذي أصيب بعقله على وجه لم يبلغ حد الجنون ومثله الكبير الذي بلغ فقدان الذاكرة، فإنه لا يجب عليه صوم ولا صلاة ولا طهارة، لأن فقدان الذاكرة بمنزلة الصبي الذي لم يميز، فتسقط عنه التكاليف.

أما العقل وهو الوصف الثاني لوجوب الصوم ما يحصل به التمييز بين الأشياء، فإذا لم يكن الإنسان عاقلا فإنه لا صوم عليه، كما أنه لا يجب عليه شيء من العبادات سوى الزكاة، ومن هذا النوع أي ممن ليس له عقل، أن يبلغ الإنسان سنا يسقط معه التمييز، وهو ما يعرف عند العامة «بالهذرات»، فلا يلزم المهذري صوم، ولا يلزم عنه إطعام لإنه ليس من أهل الوجوب.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا