• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

إسماعيل صفر يتمسك بحرفة صناعة الدلال ويحزن لتراجعها

أواني الضيافة أدوات تهمس بمعاني الكرم العربي

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 01 أبريل 2014

خولة علي (دبي)

تعد الحرف اليدوية، مهنة لها مدلولاتها وقيمتها التاريخية، لما تتميز به من إرث حضاري له واقعه المرتبط بقيم وعادات الشعوب، ومدى قدرة الحرفيين على تشكيل مقتنيات من أصلد المواد وأصعبها، ليحولوها إلى قطع فنية رائعة تلبي احتياجاتهم، وبالرغم من مشقة العمل والجهد الكبير الذي يبذله الحرفي، إلا أن كل تلك المتاعب تذوب عند أول قطعة ينتهي منها، لتظهر بين يديه كتحفة بديعة. ومن بين الحرف اليدوية التي صاغت رمز الضيافة العربية، وأصبحت قطعة لا يمكن أن تخلو منها المنازل، هي «الدلة»، حيث نلتقي مع الوالد إسماعيل صفر، من أواخر صانعي الدلال في الإمارات الذي لم يزل يمارس هذه الحرفة التي توارثها أباً عن جد، بكل شغف واهتمام، وهو يطلعنا في هذا اللقاء، على تفاصيل هذه القطع المتميزة من الدلال التقليدية، ومهارته العالية في صناعتها حتى ولجت هذه القطع قصور الطبقة المخملية في الخليج والعالم.

أمضى الوالد إسماعيل صفر طفولته في تعلم حرفة صناعة «الدلة» من والده، فلم يكن يبرح المعمل الذي تعلم منه فصول التعب ومشقة العمل، والطَرق الذي يدوي بعنف على جدران الورشة، وبحكم أن الولد لابد أن يلازم والده ويتلقى منه المعرفة وفنون الحرفة حتى يكون اليد التي تسانده في وقت الشدة، ويرث منه الحرفة، فلم تكن تشغله صعوبة العمل والإنهاك الشديد لقضائه ساعات طوال بين المطرقة والسندان وأدوات لا تعرف الراحة، ولكن ما يشغله حقاً في هذا الوقت هو أنه لا يجد من بين أبنائه من يتعلمها، أو من يتقبل وجود الأعمال الحرفية القديمة، فالكل يبحث عن الراحة، ويرفض النظر إلى الماضي الذي ربما يحمل له الخير الوفير، لذا لا يجد الوالد صفر، من يحمل لواء هذه الحرفة، الذي ظل يحمل مهارة صنعتها لسنوات طويلة من عمره السبعين، حيث تلقى فنون الصنعة في الثامنة من عمره «فيما بين عامي 1940 إلى 1950»، حتى أصبح قادراً على مزاولة هذه الحرفة دون معاونة أحد.

صعوبة صون الحرفة

ولكن ما يحزنه ويؤرقه هو أنه لا يجد من بين أبنائه من يتعلمها حتى تصان هذه الحرفة من الاندثار، ولا تضيع مثلما ضاع الكثير من الحرف بعد وفاة الكثير من الحرفيين الذين كان لهم صيت عن أعمالهم الرائعة ومهارتهم التي لا يمكن أن تقاس حتى في ظل وجود الآلات الحديثة في الوقت الحالي، مؤكدا أن العمل الحرفي اليدوي بقدر صعوبته إلا أنه يحمل متعة غريبة، ويجعل النفس تنغمس في عالم بعيد كل البعد عن محيطه الخارجي، في جماليات العمل الحرفي والإبداع الذي يتوج بفكر ورغبة الحرفي في إظهار المنتج الذي بين يديه بميزة وخاصية مختلفة عن الأخرى التي ينجزها.

وهكذا دائما ما يجد الوالد صفر نفسه يتوق إلى البحث عن أفكار متجددة غير تقليدية في صناعة «الدلة»، رافضا فكرة التكرار، منطلقا بفكرة وعشقه لهذه الحرفة، في أن يبهر عملاءه، الذين وضعوا فيه الثقة وبالعمل الذي يقدمه. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا