• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

واسيني الأعرج في «حكاية العربي الأخير»

إذا ظلَّ العرب في غيبوبتهم التاريخية.. سينقرضون

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 26 يونيو 2016

فاطمة عطفة (أبوظبي)

رواية مخيفة تنطلق من الواقع العربي وعلاقته بالعالم الغربي، وتنتهي سنة 2084، أي بعد مرور 100 سنة على رواية جورج أورويل 1984. والصورة التي تغطي الصحارى العربية كما يراها الكاتب «راية كبيرة شديدة السواد، هي راية التنظيم، في إيحاء لتنظيم داعش دون أن يذكر ذلك صراحة، لكنه يضعه في صراع مع حلف أميروبا.

في رواية أورويل ضد النظام الشيوعي، كان بِغْ برَذر Big Brother يرمز إلى ستالين وأمثاله من كبار الطغاة، وقد تطورت أجهزة التجسس والمراقبة حتى صارت قادرة على قراءة الأفكار والنوايا والأحلام... واستعار واسيني هذه الوسائل التكنولوجية وقدمها بصورة متطورة جدا، كما قدم»ليتل بروذر«، باعتباره حفيد بِغْ بروذر، وهو جنرال أميركي فاشل، خاض كل الحروب المجنونة وبقي حيا.. يحلم بالحصول على رتبة ماريشال.. وهو دكتاتور يحكم قلعة أميروبا أو حلف أميروبا (والاسم منحوت من أميركا وأوروبا). وفي المقابل، هناك (حلف روشيناريا من روسيا والصين وإيران، لكن لا دور له في الرواية).

القلعة تسيطر على ما تبقى من البلاد العربية بين البحر الأحمر ومضيق هرمز. وهناك عبارة تشير إلى «صراع المئة سنة» بين أرابيا وأزاريا (إسرائيل) لكن «التنظيم» هو الخطر الوحيد الذي تواجهه القلعة. الجنرال لا يحب الشخصية المحورية آدم، وهو يعتقد أن «العربي لا يصبح جيدا إلا بموته» لكنه مضطر لاحتمال وجوده وحمايته، لأنه العالم النووي الوحيد القادر على إنتاج القنبلة الصغيرة (بوكيت بومب) التي يحلمون بامتلاكها، دون أن يكون لها أضرار كسابقتها في هيروشيما.

بطل الرواية «آدم غريب» أميركي من أصل عربي، هو العربي الأخير، لأن ما تبقى عبارة عن قبائل متناحرة وهائمة في الصحراء بين القلعة وسد مأرب. وآدم عالم ذرة كان يعمل في مختبرات بنسلفانيا بأمريكا مع زوجته الطبيبة اليابانية أمايا، ويعمل الآن في مختبرات القلعة لإنتاج القنبلة. وكانت زوجته، المختصة بالطب النووي وآثار الإشعاعات، غير موافقة على استمراره بهذه المهمة الخطرة. وسوف يتبين في الختام أنها كانت على حق. لكنها قتلت في المعركة التي دارت لاختطافه في مطار باريس بين ثلاث قوى متصارعة (الغرب والتنظيم من أجل علمه، وقوة ثالثة لقتله). ولم يعلم بمصرعها حتى النهاية.

ينجح آدم بصنع القنبلة المطلوبة، لكنها لم تكن آمنة، فيرى المجازر الجماعية الفظيعة تحصد ألوف الأبرياء من الجوعى والمشردين، ولا يستطيع أن يفعل شيئا لإنقاذهم، والسبب أن هناك عصابات تشكلت من أعلى المستويات للحصول على الأعضاء البشرية من أولئك الضحايا والمتاجرة بها. وتنتهي الرواية بهجوم التنظيم على القلعة، حيث فرّ الجميع إلى الغرب، رغم تطورهم العلمي والتكنولوجي. الرواية باختصار صرخة موجعة ويائسة، لعل الأمة تصحو من غيبوبتها وتخرج من غيابها التاريخي. لكن الكاتب لم يطرح أي إضاءة للخروج من هذا الغياب...

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا