• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

«دار المتقين».. لسعادة المؤمنين المخلصين

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 26 يونيو 2016

أحمد شعبان (القاهرة)

وعد الله المؤمنين بدار المتقين والخلود الأبدي، وبشرهم بالرضوان، وهو دخول الجنة، ووصف الجنة وما فيها من نعيم وحبور دائم من المآكل والمشارب، والفاكهة والطعام، والحور العين، والقصور والغرف الفاخرة، وغير ذلك من الملك الذي هو أعظم من الدنيا وما فيها، وما ذلك الوصف إلا ليزداد المؤمنون تشوقا لها، وتلهفا لخيراتها.

يقول الدكتور عبدالله سعيد أستاذ أصول الفقه بجامعة الأزهر: ورد ذكر دار المتقين في قوله تعالى: (وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا خَيْرًا لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ )، «سورة النحل: الآية 30»، وسميت بذلك لأن أهلها هم المتقون الله عز وجل، وجاء في تفسير ابن كثير أن هذه الآية تخبر عن السعداء في الآخرة بخلاف ما أخبر به عن الأشقياء، فإن أولئك قيل لهم: «ماذا أنزل ربكم» قالوا معرضين عن الجواب، لم ينزل شيئاً إنما هذا أساطير الأولين، أما العابدون المتقون قالوا أنزل خيراً، أي رحمة وبركة لمن اتبعه وآمن به، ثم أخبر عما وعد اللّه عباده فيما أنزله على رسله، كقوله تعالى: (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ...)، «سورة النحل: الآية 97»، أي من أحسن عمله في الدنيا أحسن اللّه إليه عمله في الدنيا والآخرة.

ثم أخبر بأن دار الآخرة خير من الحياة الدنيا والجزاء فيها أتم من الجزاء في الدنيا، كقوله تعالى: (... وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرَارِ)، «سورة آل عمران: الآية 198»، وقوله تعالى لرسوله صلى اللّه عليه وسلم: «وللآخرة خير لك من الأولى»، ثم وصف الدار الآخرة بدار المتقين، التي تجري من تحتها الأنهار بين أشجارها وقصورها، لهم فيها ما يشاءون، كقوله تعالى: (... وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ)، «سورة الزخرف: الآية 71»، وفي الحديث: «إن السحابة لتمر بالملأ من أهل الجنة وهم جلوس على شرابهم، فلا يشتهي أحد منهم شيئاً إلا أمطرته عليه، حتى إن منهم ليقول: أمطرينا كواعب أتراباً فيكون ذلك، (كَذَلِكَ يَجْزِي اللَّهُ الْمُتَّقِينَ)، «سورة النحل: الآية 31»، أي كذلك يجزي اللّه كل من آمن به واتقاه وأحسن عمله، ثم أخبر تعالى عن حالهم عند الاحتضار أنهم طيبون، أي مخلصون من الشرك والدنس وكل سوء، وأن الملائكة تسلم عليهم وتبشرهم بالجنة، كقوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ)، «سورة فصلت: الآية 30».

وعلى المؤمنين أن يجتهدوا في العبادة في الدنيا حتى يأمنوا الفتنة في دينهم، وتكون لهم اليد العليا بما اجتهدوا، وبما عملوا في دنياهم، وبذلك ينفع الإنسان نفسه وينفع غيره، وكلما اتسعت دائرة النفع منك للناس كانت يدك هي العليا، وكان ثوابك وخيرك موصولا بخير الآخرة.

وكان النبي صلى الله عليه وسلم يوصي أصحابه بالتقوى ويبدأ بها خطبه ووصاياه وإذا أمّر أميراً على جيش أوصاه بتقوى الله ومن معه من المسلمين خيرا فكان صلى الله عليه وسلم يقول للصحابي أبي ذر: «اتق الله حيثما كنت»، وقال: «يا أيها الناس ألا إن ربكم واحد وإن أباكم واحد ألا لا فضل لعربي على أعجمي ولا لعجمي على عربي ولا لأحمر على أسود ولا أسود على أحمر إلا بالتقوى».

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا