• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م

ابن الجوزي.. الفقيه.. موسوعة التاريخ

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 26 يونيو 2016

محمد أحمد (القاهرة)

أبو الفرج ابن الجوزي، الإمام العالم الموسوعي الزاهد الحافظ المؤرخ الواعظ، فقيه حنبلي كان خطيبا مفوها وأديبا.

هو أبو الفرج عبد الرحمن بن أبي الحسن علي بن محمد القرشي التيمي البكري، يعود نسبه إلى محمد بن أبي بكر الصديق، و«الجوزي» نسبة إلى شجرة جوز كانت في داره بواسط، ولم يكن بهذه المدينة جوزة غيرها، وقيل نسبة إلى «فرضة الجوز»، وهي مرفأ نهر البصرة.

ولد في بغداد سنة 511هـ - 1117م، ونشأ في أسرة غنية تعمل في تجارة النحاس، ولهذا كان ابن الجوزي يكتب اسمه أحياناً «عبد الرحمن الصفار»، أو «ابن جوزي الصفار»، توفي والده وعمره 3 سنوات، فكفلته أمه وعمته التي أرسلته إلى مسجد خاله أبي الفضل ابن ناصر.

وكان لتنشئته على يد شيخه ابن ناصر الحافظ أثر كبير في حب العلم، كما أن للثراء والأموال التي تركها والده أكبر الأثر في تفرغه للعلم وعدم الانشغال بغيره، فطلب العلم وهو صغير.

في كتاب سماه «مشيخة ابن الجوزي» ذكر شيوخه وعدّ فيه ستة وثمانين شيخاً وثلاث نساء، فتتلمذ على يد خيرة علماء عصره، من أشهرهم أبو الفضل محمد بن ناصر الحافظ، والشيخ أبو الحسن عليّ بن عبد الواحد الدينوري، وأخذ عنه الفقه والخلاف والجدل والأصول، والشيخ أبو منصور الجواليقي، اللغوي الأديب، وأخذ عنه الأدب واللغة. كان ابن الجوزي عالماً موسوعياً كبيراً، يقول ابن كثير: «برز في علوم كثيرة، وانفرد بها عن غيره، وجمع 300 مصنف، في سائر أنواعها من التفسير والحديث والتاريخ والحساب والنظر في النجوم والطب والفقه وغير ذلك من اللغة والنحو وكتب بيده نحوا من 200 مجلدة»، ويقول ابن رجب الحنبلي «له في كل علم مشاركة، لكنه كان في التفسير من الأعيان، وفي الحديث من الحفاظ، وفي التاريخ من المتوسعين، ولديه فقه كاف».

تنوعت أعماله بين الوعظ والتدريس والتأليف والخطابة، وما غلب على ابن الجوزي هو الوعظ وشهد مجلسه الرحالة الشهير ابن جبير، وأكثر من الكلام عنه، ويقال انه ما ذكر ابن الجوزي إلا وذكر معه الوعظ، وما ذكر الوعظ إلا وذكر معه ابن الجوزي، فهما متلازمان، فما ترجم له مؤرخ إلا وذكر معه كلمة «الواعظ»، ويصفه ابن خلكان: «كان علاّمة عصره وإمام وقته في الحديث وصناعة الوعظ».

ترك ابن الجوزي عدداً كبيراً من المؤلفات العلمية، وتميز بغزارة إنتاجه، فقال «أول ما صنفت وألفت ولي من العمر 13 سنة»، ومن اشهرها «زاد المسير في علم التفسير»، و«المغني في التفسير»، و«تيسير البيان في تفسير القرآن». توفي ابن الجوزي في العام 597هـ وعن ستة وثمانين عاما، ودفن إلى جوار قبر الإمام أحمد.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا