• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م
  02:55    الفصائل المعارضة تدعو لهدنة من خمسة ايام في حلب واجلاء المدنيين        02:57    الفصائل المعارضة تدعو لهدنة من خمسة ايام في حلب واجلاء المدنيي    

اخترعوا وطوروا الآلات

الموسيقا.. علم وفن ودواء عربي

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 26 يونيو 2016

مجدي عثمان (القاهرة)

قال الإمام أبو حامد الغزالي «من لم يحرّكه الربيعُ وأزهاره، والعودُ وأوتاره، فهو فاسدُ المزاج ليس له علاج»، ما يؤكد إباحة الإسلام الغناء والموسيقى، بعيداً عن مظاهر الفساد والانحلال.

وقد درس فلاسفة المسلمين وعلماء الموسيقى هذا الفن، نظرياً من حيث الأنغام وماهيتها وأنواعها ومطابقتها للطبائع البشرية، بعد أن قسموا المواد التي خلقت منها الأشياء إلى أربعة، ولذلك اعتبروا أن آلة العود هي الآلة الموسيقية الكاملة، حيث إنها تتركب من أربعة أوتار تتقابل مع الطبائع والأمزجة الأربعة، كما ربطوا بين الأنغام والأصوات والكون والنجوم، وكان العالم العربي يعقوب بن إسحاق الكندي قد جعل الألحان أقساماً في كتابه «المصوتات الوترية من ذات الوتر الواحد إلى ذات العشرة الأوتار» في المقالة الثانية في تأليف اللحون.

وقبل أكثر من ألف سنة توصل العالم العربي أبو بكر محمد بن زكريا الرازي إلى فوائد الموسيقى، والعلاج بها، بعد أن لاحظ أن بعض المرضى المصابين بأمراض تسبب آلاماً مبرحة، ينسون هذه الآلام ويشملهم الهدوء والسكون لدى سماعهم للألحان الشجية والنغمات المطربة، واتفق أبو علي بن سينا معه في أن صاحب الماليخوليا يجب أن يُشغل بالسماع والمطربات، كما أن «إخوان الصفا» في منتصف القرن الـ 4هـ - الـ 10م، في واحدة من رسائلهم قالوا: إن من الموسيقى لحناً كانوا يستعملونه في المارستان وقت الأسحار، يخفف ألم الأسقام والأمراض عن المريض، ويشفي كثيراً من الأمراض والعلل»، والبيمارستانات الإسلامية قد جعلت من فن الموسيقى علاجاً منذ القرن الأول الهجري، في حين أن المجانين في أوروبا كانوا يقيدون بسلاسل الحديد.

وكان من الأطباء المسلمين موسيقيون مهرة، منهم أبي نصر الفارابي الذي طغت شهرته بالفلسفة على علمه بالطب، وله كتاب «الموسيقى الكبير» الذي تضمن الأسس والقواعد التي يسير على نهجها الموسيقيون العرب حتى يومنا هذا، ومهذب الدين أبو الحسن علي بن أبي عبد الله عيسى بن هبة الله النقاش، أحد أطباء البيمارستان النوري بدمشق.

وفي القرن السابع الهجري، ظهرت طبقة من علماء الموسيقى درسوا علمها ثم عزفوا على آلاتها، وأشهرهم صفي الدين الذي ألف كتاب «طرائق الألحان»، ومن تلاميذه «زرياب»، الذي يعد من أعلام الموسيقى والتجديد فيها، والذي أنشأ في الأندلس مدرسة للموسيقى وابتكر الغناء الجماعي، وأضاف إلى العود وتراً خامساً، فزاد من سعته الموسيقية، وهو الذي اخترع مضراب العود من قوادم النسر بدلاً من مرهف الخشب، وعود زرياب هو القيثارة الإسبانية، كما وصل فن الموسيقى ذروته على يد الفيلسوف الموسيقي «ابن باجة» - أبو بكر محمد بن الصائغ - سنة 1138م. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا