• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

منهج الله.. الطريق لإصلاح النفس الأمارة بالسوء

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 25 يونيو 2016

أحمد شعبان (القاهرة)

النفس الأمارة بالسوء هي الشريرة التي تأمر صاحبها بالسيئات وارتكاب المعاصي والمحرمات والجرائم، نفس غابت عنها رقابة الله والخوف منه فاستشرى صاحبها في المعاصي والذنوب قال تعالى: (وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا * فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا * قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا)، «سورة الشمس: الآيات 7 - 10»، وقال تعالى: (ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ وَأَنَّ اللَّه لَا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ * وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ)، «سورة يوسف: الآيتان 52-53».

يقول الدكتور عبد الجواد المحص أستاذ علوم القرآن بجامعة الأزهر: النفس الأمارة بالسوء تدفع صاحبها للوقوع في المعاصي وارتكاب الجرائم، ومجتمعات المسلمين أبتليت في هذه الأزمان بكثرة الجرائم والاعتداء على الأنفس وانتشار العمليات الإرهابية، ومن الناس من توسوس له نفسه الأمارة بالسوء إلى ارتكاب الذنوب والمعاصي ويتساهل فيها طالما يؤدي أركان الإسلام وفرائضه ويعتقد أن الذنوب أمرها سهل والله غفور رحيم، وهذا فكر غير صحيح، فإن الله غفور رحيم ولكنه شديد العقاب لمن عصاه وخالف أمره قال تعالى: (اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ وَأَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ)، «سورة المائدة: الآية 98».

والإسلام حارب النفس الشريرة من خلال إخضاعها للسير في صراط الله المستقيم، وكبح جماحها من أن تشذ عن طاعته إلى معصيته، وهو أمر شاق لما جبلت عليه النفس من محبة الانطلاق نحو الشهوات والملذات وارتكاب الجرائم، ولأن أكثر الناس يعين على ارتكاب المعاصي وترك الطاعات، والشيطان لا يكل عن الحث على التمرد بشتى الأساليب والوسائل، والإنسان إذا أراد النجاة في الدنيا والآخرة من عذاب الله يجب أن يحارب هذه النفس الأمارة بالسوء ويقف ضد هواها، وإلا بعُد عن الصراط المستقيم إلى طريق الضلال، والعمل الصالح من طرق مجاهدة النفس، والله تعالى زود الإنسان بمنهج لحياته ينير له الطريق ويقوده إلى ما فيه سعادته، ودعاه إلى الصراط المستقيم، فهو دائماً في سعي وحركة.

ولا يجوز للمسلم التفريط في أداء الفرائض وتجب المحافظة عليها، يجب عليه أداؤها على الوجه المطلوب، وأول هذه الفرائض الإخلاص لله في عبادته وتنقية العمل من شوائب الشرك، وأمر تعالى بالإخلاص: «وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين»، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك»، والإخلاص لله تعالى في العمل يربي النفس على الاتجاه إلى بارئها وانصرافها عمن سواه، وهذان الأمران هما العاصمان من الهوى والانزلاق في الشهوات وارتكاب الجرائم.

ومن مجالات مجاهدة النفس تقوية الصلة بالله بالتمسك بالعلم النافع لأن الجهل من أعوان النفس الأمارة بالسوء، فخالق النفس أعلم بها ويعلم سرها ونجواها، ويعلم ما يصلحها وما يفسدها.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا