• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

آيات ومواقف

النبي لا يسأل القوم أجراً ولا ثواباً على الدعوة والنصيحة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 09 يناير 2015

أحمد محمد (القاهرة)

لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة كانت تنوبه نوائب وحقوق، وليس في يده لذلك سعة، فقال الأنصار إن هذا الرجل قد هداكم الله تعالى به، وهو ابن أختكم، تنوبه نوائب وحقوق، وليس في يده لذلك سعة، فاجمعوا له من أموالكم ما لا يضركم، فأتوه به ليعينه على ما ينوبه، ففعلوا، ثم أتوا به فقالوا يا رسول الله إنك ابن اختنا، وقد هدانا الله تعالى على يديك، وتنوبك نوائب وحقوق وليس لك عندها سعة، فرأينا أن نجمع لك من أموالنا شيئاً فنأتيك به فتستعين به على ما ينوبك، فأنزل الله تعالى: «.... قل لا أسألكم عليه أجراً إلا المودة في القربى ومن يقترف حسنة نزد له فيها حسناً إن الله غفور شكور»، «سورة الشورى الآية 23».

وروي أن الأنصار قالت فعلنا وفعلنا، وكأنهم فخروا، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتاهم في مجالسهم فقال: «يا معشر الأنصار، ألم تكونوا أذلة فأعزكم الله بي؟» قالوا بلى يا رسول الله، قال: ألم تكونوا ضلالا فهداكم الله بي؟، قالوا بلى يا رسول الله قال: «أفلا تجيبوني؟، قالوا ما نقول يا رسول الله؟ قال: «ألا تقولون ألم يخرجك قومك فآويناك، أولم يكذبوك فصدقناك، أولم يخذلوك فنصرناك»؟، فما زال يقول حتى جثوا على الركب وقالوا أموالنا وما في أيدينا لله ولرسوله، فنزلت: «قل لا أسألكم عليه أجراً إلا المودة في القربى».

قال الإمام ابن جرير الطبري في تفسيره، يقول تعالى ذكره لنبيه صلى الله عليه وسلم، قل يا محمد للذين يمارونك في الساعة من مشركي قومك لا أسألكم أيها القوم على دعايتكم إلى ما أدعوكم إليه من الحق الذي جئتكم به، والنصيحة التي أنصحكم ثوابا وجزاء، وعوضا من أموالكم تعطوننيه، إلا المودة في القربى، إلا أن تودوني في قرابتي منكم، وتصلوا رحمي بيني وبينكم، ولم يكن بطن من بطون قريش إلا وبين رسول الله وبينهم قرابة فقال قل لا أسألكم عليه أجرا أن تودوني في القرابة التي بيني وبينكم.

احفظوا قرابتي

قال ابن عباس، كان لرسول الله قرابة في جميع قريش، فلما كذبوه وأبوا أن يبايعوه قال «يا قوم إذا أبيتم أن تبايعوني فاحفظوا قرابتي فيكم لا يكن غيركم من العرب أولى بحفظي ونصرتي منكم، لا أسألكم من أموالكم شيئاً، ولكن أسألكم أن لا تؤذوني لقرابة ما بيني وبينكم، فإنكم قومي وأحق من أطاعني وأجابني، ولا أسألكم على ما آتيتكم به من البينات والهدى أجرا إلا أن توددوا الله وتتقربوا إليه بطاعته».

وقال الضحاك، يقول النبي صلى الله عليه إنما أنا رجل منكم، فأعينوني على عدوي، واحفظوا قرابتي، وإن الذي جئتكم به لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى، أن تودوني لقرابتي، وتعينوني على عدوي، فلست أبتغي على الذي جئت به أجرا آخذه على ذلك منكم، وقال آخرون معنى ذلك قل لمن تبعك من المؤمنين لا أسألكم على ما جئتكم به أجرا إلا أن تودوا قرابتي.

وقال ابن كثير، المعنى قل يا محمد لهؤلاء المشركين من كفار قريش، لا أسألكم على هذا البلاغ والنصح لكم ما لا تعطونيه، وإنما أطلب منكم أن تكفوا شركم عني وتذروني أبلغ رسالات ربي، إن لم تنصروني فلا تؤذوني بما بيني وبينكم من القرابة، ولا أسألكم على ما آتيتكم من البينات والهدى أجرا، إلا أن توادوا الله وأن تقربوا إليه بطاعته.

قال أثير الدين الأندلسي في تفسيره «البحر المحيط»، روي أنه اجتمع المشركون في مجمع لهم، فقال بعضهم لبعض أترون محمداً يسأل أجراً على ما يتعاطاه؟، وقيل إن الخطاب متوجه إلى قريش حين جمعوا له مالا وأرادوا أن يرشوه عليهم على أن يمسك عن سب آلهتهم، فلم يفعل، ونزلت الآية، فالمعنى لا أسألكم مالا ولا رياسة، ولكن أسألكم أن ترعوا حق قرابتي وتصدقوني فيما جئتكم به، وتمسكوا عن أذيتي وأذية من تبعني.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا