• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

يمثل هذا الكتاب شهادة ثمينة من قائد عسكري محترف عن تفاصيل الوصفة الفعالة التي أدت إلى إلحاق هزيمة سريعة بالإرهاب في أزواد

يوميات الحرب في مالي

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 20 مارس 2015

في شهر يناير من عام 2013 انطلقت عملية «سيرفال» العسكرية الرامية لتحرير الجزء الشمالي من جمهورية مالي بغرب أفريقيا، الذي كان يحتله خليط من جماعات العنف والتمرد والإرهاب. وقد ذهب العقيد الفرنسي فردريك غوت إلى هناك باعتباره قائد فوج طائرات القتال المروحية لخوض حرب قاسية في صحراء مالي الصعبة، هي ما يروي تفاصيله في كتاب أصدره في أواخر الشهر الماضي تحت عنوان: «حرروا تومبكتو.. يوميات حرب في مالي»، وهو الكتاب الذي نشير هنا بشكل خاطف، إلى بعض ما جاء فيه. وقد كانت المهمة واضحة منذ البداية، وهي ضرورة تحرير مدينة تومبكتو التاريخية العريقة، وغيرها من مدن منطقة أزواد بشمال مالي، من سيطرة جماعات الإرهاب والتطرف التي تمكنت من وضع يدها على ذلك الإقليم المضطرب لعدة أشهر، وأشاعت فيه أجواء من العنف والرعب فاقت كل تصور، ما دعا الدول الأفريقية، وفرنسا، وبدعم كامل من المجتمع الدولي، لاتخاذ قرار طرد تلك الجماعات من إقليم أزواد بالقوة، ومساعدة الحكومة المالية المنتخبة والشرعية على استعادة وحدة البلاد الترابية.

وطيلة أيام القتال على الجبهة ظل العقيد «غوت» يسجل بانتظام يوميات الحرب، وما يعن له من ملاحظات ومشاهدات يسردها بين دفتي هذا الكتاب الواقع في 256 صفحة. ويبدأ من لحظة تكليفه الالتحاق بالحرب: «في يوم 11 يناير [2013] تلقت الأمر بنشر مجموعتي من المروحيات في مالي. وفي ملاحقة عدو بادي التصميم على العنف، كانت المروحيات العشرون الواقعة تحت إمرتي تنخرط بالكامل في المهمة: من الهبوط في [العاصمة] باماكو، إلى تحرير مدينة تومبكتو، ثم ملاحقة العدو إلى منطقة غاوه وتساليت، وصولاً إلى تدمير الجهاديين المتحصنين في مرتفعات إفوغاس». وفي هذا الكتاب، يقول المؤلف، إنه قد سجّل كافة تفاصيل تلك المغامرة الاستثنائية المليئة بالتجارب: تجربة شعب مالي الذي تعرض للعنف والحيف من قبل عصابات من المتطرفين والمتعصبين، وتجربة يوميات حياة الجنود، من رجال ونساء، المنخرطين في عملية عسكرية بالغة الخطورة، وغير مسبوقة. وفوق هذا أيضاً تجربة مؤلف الكتاب نفسه، إذ إنه قد واجه شخصياً العديد من التحديات التقنية والمناخية والبشرية، في سبيل أداء عمله كقائد عسكري مقاتل على خط النار. وطيلة ثلاثة أشهر من القتال المحموم يقول إنه لم يكن أمام ناظريه سوى هدفين: تحرير مالي، والعودة بجميع رجاله سالمين.

وفي المجمل يمثل هذا الكتاب شهادة ثمينة من قائد عسكري محترف، وخريج من مدرسة «سين سير» العسكرية الفرنسية العريقة، على مجريات الصراع في شمال مالي، وتفاصيل الوصفة الذكية والفعالة التي أدت إلى إلحاق هزيمة سريعة بالإرهاب في إقليم أزواد، وخاصة أن هذا الضابط الكبير يعرض كثيراً من تفاصيل سبل تدبير وتسيير العمليات البرية والجوية، وطرق كسب قلوب وعقول السكان المحليين في منطقة النزاع، وقنوات العمل والتنسيق مع الجانب السياسي سواء في مالي أم في فرنسا نفسها. كما يفيد هذا الكتاب أيضاً في معرفة طبيعة وتركيبة الجماعات المسلحة في الصحراء الأفريقية الكبرى، وخاصة في إقليم أزواد، الذي ظل لفترة مديدة يعتبر منطقة موبوءة بالفقر الشديد، وتفشي جماعات التمرد والعنف والإرهاب، إلى أن تمكن التدخل الفرنسي- الإفريقي من تحرير هذا الإقليم في عملية استقطبت أكبر إجماع من التأييد الدولي مقارنة مع عمليات تدخل أخرى في أفريقيا، كانت أقل مردوداً وأكثر إثارة للجدل.

حسن ولد المختار

الكتاب: حرروا تومبكتو.. يوميات حرب في مالي

المؤلف: فردريك غوت

الناشر: تايلاندييه

تاريخ النشر: 2015

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا