• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

تقييم «توازن الصلاحيات» بين الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء، أطلقته لندن عام 2012 لمعرفة هل كان هذا التوازن مناسباً لبريطانيا أم يحتاج إلى التغيير

بريطانيا والاتحاد الأوروبي: توازن الصلاحيات

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 20 مارس 2015

يبدو أنه بغض النظر عمن سيفوز بالانتخابات العامة البريطانية المقررة في مايو المقبل، فإن الضغوط من أجل تنظيم استفتاء حول بقاء بريطانيا في الاتحاد الأوروبي قد تكون أقوى من أن تقاوَم، نظراً لمشاعر الإحباط والازدراء التي باتت تطغى على نصف الطيف السياسي البريطاني، من المحافظين في يمين الوسط إلى حزب الاستقلال اليميني الشعبوي في أقصى اليمين. بيد أن أي تصويت لمصلحة الانسحاب ستكون له تداعيات خطيرة على مكانة بريطانيا عالمياً، ناهيك عن التوازن السياسي للاتحاد الأوروبي والمشهد الاقتصادي الليبرالي عموماً، بل قد يمثل تهديداً لوحدة بريطانيا نفسها على اعتبار أن الكثيرين في اسكتلندا وويلز وأيرلندا الشمالية سيعارضون فقدان عضوية الاتحاد الأوروبي فقط لأن أغلبية إنجليزية ترغب في الانسحاب. والأكيد أن نتيجة انتخابات مايو ستساعد على تحديد ما إن كان الاستفتاء سينظم في 2017، وهو التاريخ الذي كان رئيس الوزراء ديفيد كاميرون قد حدده لتنظيم استفتاء حال فوز حزبه (المحافظون) بالانتخابات.«مستقبل بريطانيا في أوروبا»، الذي كتبه مايكل إيميرسون و12 مؤلفاً آخر، يتمحور حول تقييم لـ«توازن الصلاحيات» بين الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء، كانت الحكومة البريطانية قد أطلقته في 2012 لمعرفة ما إن كان هذا التوازن مناسباً لبريطانيا أم بحاجة للتغيير. ولاشك أن بعض المحافظين كانوا يأملون أن تعزز خلاصات التقييم مواقفهم وتدعم حججهم لإعادة التفاوض حول شروط عضوية بريطانيا في الاتحاد الأوروبي أو حتى الانسحاب منه. بيد أن خلاصات التقييم جاءت مخيبة للآمال، لذلك لاذ المتشككون في جدوى الوحدة الأوروبية بالصمت عندما نشرت نتائج التقييم الذي خلص إلى أن التوازن الحالي جيد لبريطانيا، وأن التغيير الشامل سيكون مناوئاً لمصلحتها. ومثلما يُظهر الكتاب، فإن معظم المستطلَعين يعتقدون أن لدى بريطانيا أسباباً قوية للشعور بالارتياح إزاء عضويتها الحالية «شبه المنفصلة» عن الاتحاد الأوروبي. فهي ليست عضواً في منطقة اليورو أو منطقة شينجن، ومع ذلك يحق لها الانضمام لمبادرات تتعلق بالأمن والقضاء. وإلى ذلك، فالاتحاد الأوروبي يعتمد قاعدة الإجماع في مواضيع مهمة مثل الضرائب والسياسة الخارجية، ما يعني أن الدول الأخرى لن تستطيع أن تفرض عليها أي شيء حتى وإن تفوقت عليها في التصويت. كل هذا يتيح لبريطانيا هامش مناورة واسعا نسبياً ووضعاً مرناً يسمح لها بوضع رجْل داخل الاتحاد أخرى خارجه. كما يدرك معظم المستجوَبين أن بريطانيا تمثل قوة كبيرة مؤيدة للإصلاح والابتكار في مجالات مثل السوق المشترك، والطاق، وتغير المناخ، والنقل.. وحتى في المجالات التي كانت لها بعض التحفظات عليها، أو التي كانت تعاني فيها بعض الضعف عندما انضمت لـ«المجموعة الاقتصادية الأوروبية» عام 1973، خاصة الزراعة والصيد البحري وحجم المساهمات في الميزانية الأوروبية.. حققت تغييرات إيجابية. ولعل أبرز نقطتين خلافيتين يشير إليهما التقييم تتعلقان بحرية تنقل الأشخاص عبر بلدان الاتحاد الـ28، وببعض سياساته الاجتماعية والمرتبطة بالعمل. والحال أن حرية التنقل تمثل مبدأ جوهرياً من مبادئ الاتحاد. كما أن العديد من المشغّلين البريطانيين يرحبون بها، وكذلك يفعل الـ1٫8 مليون بريطاني الذين اختاروا العمل أو التقاعد في بلدان أخرى من الاتحاد. أما فيما يخص قوانين العمل، فهي تُعد مسؤولية وطنية في الاتحاد الأوروبي، وهذا يفسر لماذا تستطيع بريطانيا إدارة واحد من أكثر أسواق العمل مرونة في العالم المتقدم، رغم بعض المنغصات، مثل مذكرة الاتحاد الأوروبي المقننة لأوقات العمل.

محمد وقيف

الكتاب: مستقبل بريطانيا في أوروبا

المؤلف: مايكل إيميرسون

الناشر: رومان آند ليتلفيلد إنترناشيونال

تاريخ النشر: 2015

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا