• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

ثورة الفيديو ذاتي التشغيل تقود الإعلام نحو مستقبل جديد

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 23 يونيو 2016

* تيم كارمودي

كان التشغيل التلقائي لمقاطع الفيديو موجوداً في أشكال مختلفة منذ سنوات، لكن احتضانه من قبل الفيسبوك وتويتر وسناب شات وإنستجرام وغيرها من المنصات في العام الماضي يغير اقتصاداته وتوقعات المستخدم. والكثير من الناس لا يحبون التشغيل التلقائي - وعدد غير قليل يكرهونه - لكنه أداة قوية للاستحواذ على انتباه المشاهدين، إنه وسيلة مثالية للدعاية، ويولد انطباعاً كبيراً لدى المنصات والناشرين. وهو لن يختفي، حيث يعتبر الفيديو هو القوة الموجهة إلى المستقبل.

حتى وإن كان الأمر كذلك، فهناك مشاكل كبيرة، والكثير من العمل الذي يتعين القيام به لمحاولة حل هذه المشاكل. كيف يمكنك تناول المحتوى الحساس، مثل حالات إطلاق النار والضرب وقطع الرؤوس؟ في الواقع يحتاج الناشرون والمنصات والمستخدمون الذين يقومون بتحميل مقاطع الفيديو إلى معايير دقيقة لوضع كل هذه الأذواق في الاعتبار.

فكيف يمكنك التوصل للمقاييس التي تسترعي انتباهاً كبيراً، وليس مجرد عدد مرات التشغيل (ربما ليس هناك انطباع يخلو تماماً من المعنى، ولكن هناك بالطبع بعض الانطباعات التي لها مغزى أكثر من غيرها). ما الذي تفعله حيال الصوت؟ إن أفضل التطبيقات التي رأيتها تبدأ التشغيل الذاتي في وضع صامت مع وجود تعليقات. إن صوت التشغيل التلقائي غير المتوقع يكون شديد الإزعاج، لكن الأمر ليس كذلك بالنسبة للحركة والنص. ويتعين القيام بالكثير من التجريب بالنسبة للفيديو ثقيل النص، لا سيما فيما يتعلق بالأخبار. أعتقد أن مقاطع الفيديو الصامتة المصاحبة بتعليقات ستصبح معياراً بارزاً، على المنصات الكبيرة وعلى مواقع الناشرين على حد السواء.

والأمر الغريب هو أنه في الوقت الحالي، يعتبر التشغيل التلقائي للفيديو أكثر شيوعاً في متصفحات شبكة الإنترنت وفي تطبيقات الموبايل مقارنة بمنصات التلفزيون الرقمية. وجزء من قوة التلفزيون التقليدي هو أنه بمجرد أن تديره، تبدأ البرمجة. وما لم تقم بإيقاف التشغيل، فإنها تستمر إلى الأبد. يمكنك أن تجلس فقط وتترك هذا يحدث، أو أن تغير القناة وتحصل على تيار جديد تماماً من التشغيل التلقائي. ومعظمنا، من الناحية النظرية، لا يحبون هذه النوعية السلبية للتلفزيون، ربما بسبب السياسة، ولكن هذه هي الجودة فائقة القوة لوسائل الإعلام. أن نعطيك ما تريد دون الحاجة لطلب ذلك، وقبل أن تكون حتى على يقين أنك تريده، هي حالة تطمح جميع وسائل الإعلام إليها. ولهذا السبب فإن بعض وسائل الإعلام الخاصة كانت ناجحة جداً، إنها مجموعة فرعية من شبكة الإنترنت، مصممة قليلاً وفقاً لأذواقنا التي لا تتوقف أبداً.

والأمر الغريب، أن منصات التلفزيون الرقمية -مثل تلفزيون آبل وروكو وكرومكاست، إلخ- لا تعمل حقاً بهذه الطريقة. إنها مبنية أكثر على نموذج أقراص الفيديو الرقمية والأقراص المدمجة، مع وجود جزء صغير من تطبيقات الهواتف الذكية، أكثر من كونها تلفزيون أو راديو. فإذا ما قمت بتشغيل تلفزيون آبل الخاص بك، فإن مقطع الفيديو لا يبدأ. ستجد قائمة كبيرة. وتفتح معظم التطبيقات، وتجد قائمة أخرى. انقر على «لايف تي في» (تلفزيون حي) في هذه التطبيقات، ومن المرجح جداً أن تحصل إما على قائمة أخرى أو تعليمات لإدخال رمز في الكمبيوتر الخاص بك للتأكد من حقك في مشاهدة أي قناة.

ولو كان هذا هو الوضع، لكان ناشرو الأخبار -وول ستريت جورنال أو موقع ماشابل، أو موقع واشنطن بوست الذي بدأ لتوه- قد جعلوا تطبيقات الفيديو الخاصة بهم أكثر مللاً من قنوات الشبكة. وليس هناك طريقة جيدة للاكتشاف، إلا البحث بين التطبيقات بطريقة تستطيع بها تتبع العديد من الروابط على متصفح الإنترنت. وهذا يعني أن كل الحوافز تدفع الناشرين لتطوير محتوى الفيديو لمنصات اجتماعية على هواتف الناس وأجهزة اللاب توب الخاصة بهم بدلاً من أجهزة التلفزيون. إن إنتاج مقطع الفيديو صعب وعالي التكلفة، لكن العائد المحتمل ضخم، إذا كان لديك وسيلة جدية للوصول إلى الجمهور.

وهناك بعض الاستثناءات (ليس لإضاعة الفرصة، فالجميع يهدرون الفرص) عندما يتعلق الأمر بالتطبيقات الجيدة للتشغيل التلقائي. دعونا نأخذ على سبيل المثال حالة تلفزيون آبل، حيث لم تتحقق معظم الإمكانيات في الوقت الحالي. يعتبر تطبيق «إسبن» (إي إس بي إن) واحداً من تطبيقات قليلة بمجرد أن تفتحها، تبدأ سلسلة من مقاطع الفيديو؛ أخبار أو أبرز الأحداث في اليوم، مع وجود مربع أعلى الشاشة به جميع خيارات القائمة. وتبدأ خدمة «نيوزي» بملخص، تليه سلسلة من مقاطع الفيديو لأبرز القصص. وربما يكون تلفزيون رويترز هو الأكثر ابتكاراً. فبدلاً من اختيار مقاطع الفيديو أو موضوعات (سياسية أو رياضية أو ترفيهية، إلخ.) فإن أول خيار في القائمة هو ما إذا كان لديك 10 أو 15 أو 30 دقيقة لقضائها في مشاهدة الأخبار. ثم يقوم بعد ذلك بإعداد سلسلة من مقاطع الأخبار وفقاً لذلك، سواء كانت ستعرض في تسلسل أو يستطيع المستخدم الانتقال من واحدة إلى الأخرى. لقد بدأ تلفزيون رويترز كوسيلة لتوصيل الأخبار على الهواتف النقالة، لكنه يعمل بشكل رائع على التلفزيون كذلك. كل هذه التجارب ستخبرنا ما الذي نستطيع عمله في أجهزة التلفزيون أو الهواتف أو الأجهزة اللوحية (التابلت) أو على الصفحة الرئيسية. إنها ستغير علاقات الناشرين بالمستخدمين الجدد والمستمرين. إن التشغيل التلقائي هو حالياً أقوى شكل من أشكال التوزيع لوسائل الإعلام. وفي عام 2016، إما أن نقوم باكتشافه، أو أنه سيمر علينا مرور الكرام.

* تيم كارمودي - كاتب متخصص في التكنولوجيا ووسائل الإعلام. (نقلاً عن نيمان لاب)

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتعرض ابنك للتنمر المدرسي؟ وهل أجاد الأخصائي الاجتماعي التصرف؟

نعم
لا
لم يتعرض