• الاثنين 03 رمضان 1438هـ - 29 مايو 2017م

الصين.. وأدوات الصعود

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 11 مايو 2017

فريد حياة*

تتجه الصين إلى الهيمنة على العالم، ولكنها لن تفعل ذلك بصواريخها وحاملات طائراتها، وإنما بالسيطرة على الطاقة الشمسية والحوسبة السحابية والصناعات المستقبلية الأخرى.

والحقيقة أن هذه نسخة مبالغ فيها قليلاً من التحذير الذي أطلقته غرفة التجارة الأميركية في الصين، والتي أرسلت وفداً إلى واشنطن الأسبوع الماضي ليحذر من أن السياسات التجارية الصينية تعتبر من أخطر التهديدات التي تواجه مستقبل قطاعات التكنولوجيا المتطورة في الولايات المتحدة، مثلما يؤكد البحث الذي قدمه الوفد، والذي لفت أيضاً إلى أن الحكومة الأميركية لا تبذل جهداً كافياً لمجابهة ذلك التهديد.

وما يجعل من ذلك التهديد مخيفاً أنه يأتي من غرفة التجارة الأميركية في الصين، المعروفة باسم «آمتشام»، لاسيما أنها استعرضت على مدار سنوات قوتها في إقناع الولايات المتحدة لكي تسمح للصين بالانخراط في نظام التجارة العالمية، ومجابهة الأميركيين الذين تشعر بأنهم يتبنون موقفاً قاسياً ضد الصين. وأخبرني «جيمس ماكروجر»، رئيس مجلس إدارة «آبكو العالمية» في الصين، والذي كان في زيارة مع وفد الغرفة التجارية لـ«واشنطن بوست» الأسبوع الماضي، قائلاً: «نرى الآن أن الكفة مالت، وأن على الحكومة الحذر والتحرك»، مضيفاً: «إن الصين تسعى إلى الهيمنة على صناعات المستقبل، خصوصاً الذكاء الصناعي والأشياء المهمة للاقتصاد الأميركي».

وفي ضوء تصريحات الرئيس دونالد ترامب حول الصين أثناء حملته الانتخابية، ربما يتوقع المرء أن المسؤولين الأميركيين في بكين وشنغهاي يشعرون بالتفاؤل بشأن آفاق الرد الأميركي. ولكن على الرغم من أن الأمل يحدوهم، إلا أنهم قلقون من أن الإدارة قد تضيع فرصة تصحيح المسار.

ويبقى السؤال: لماذا غيرت «آمتشام» نبرتها بشكل كبير بعد أيام التفاؤل الأولى عند دخول منظمة التجارة العالمية؟ ورد «الغرفة»، هو أن الصين هي من تغيرت وليست «الغرفة». وأوضح «ماكرجور» أن سياسة بكين تحولت من «الإصلاح والانفتاح» إلى «الإصلاح والانغلاق». ولا يزال النظام الشيوعي يرغب في تحقيق نمو اقتصادي وتطبيق آليات السوق، ولكن من دون تعريض اقتصاده لمنافسة مفتوحة من الخارج. وأظهر استطلاع حديث للرأي أن 80 في المئة من أعضاء «الغرفة» يشعرون بأن الترحيب الصيني بهم أضحى أقل من ذي قبل، حسبما أخبرني «لستر روس» من مؤسسة «وليمرهال» القانونية، والذي كان عضواً في الوفد.

وتؤكد «الغرفة» أن الصين لديها استراتيجية صناعية طويلة الأمد تم وضعها بعناية، وتقيد وصول الشركات الأميركية إلى سوقها، وتطلب من الشركات الأميركية أن تتقاسم معها التكنولوجيا المتطورة التي تمتلكها كي تتمكن من ذلك «الوصول المقيد»، وتشتري الشركات الأجنبية التي تمتلك التكنولوجيا التي تحتاج إليها بينما تمنع الشركات الأميركية من الاستثمار في الصين، وتوفر الموارد للشركات الصينية بينما تتوسع وتنمو، وبمجرد أن تتضخم وتتمدد تلك الشركات في السوق الصينية، ترسلها للمنافسة في العالم الخارجي. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا