• الاثنين 03 رمضان 1438هـ - 29 مايو 2017م

فهـــم النـــص

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 11 مايو 2017

التفسيرات والتباينات في فهم النص القرآني وتأويله وضعت العالم الإسلامي في مأزق عظيم، على الرغم من أن هذه القضية قديمة، واتخذت أشكالاً مختلفة من الصراع بين أهل الباطن وأهل الظاهر، والعقل والنقل، والإسلام الرسمي والشعبي، الماضي والحاضر، الأصالة والمعاصرة، ما ولّد تناسلاً اتخذ بعداً خطيراً مع تطور المجتمعات والتغيرات العميقة في التركيبة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي هزّت البنيان الفكري والأيديولوجي، وانعكس كل ذلك ليخلق بيئات حاضنة في عصرنا هذا للتشدد والتطرف والتنطع المستلهم أفكاره من الماضي؛ لذا فإن دغدغة مشاعر الناس وعواطفهم الدينية، في ظل تردي الأوضاع الاقتصادية والانقسامات المذهبية والطائفية، أصبحت لها نماذج من التجسيد والتجييش، وقبولاً لدى الكثير من المسلمين، خاصة لدى الشباب، فليس مستغرباً جذب الدولة الإسلامية في العراق والشام «داعش» لعددٍ منهم من شتى أصقاع العالم، باعتبارها تمثل الحقبة الأولى من الإسلام. وحواضن هذه الدولة المزعومة بدأت عندما تدفق عدد كبير من المسلمين إلى أفغانستان ليكونوا النواة الأولى لقتال عالمي ضد الكفار، يجد تعاطفاً كبيراً في عقول وقلوب الغالبية من المسلمين، على الرغم من أن الصراع ليس له أي بعد ديني، فقد كان صراع نفوذ ومصالح استراتيجية واقتصادية، ولعل مآلات الحال بعد أن تمت هزيمة السوفييت وأعوانهم في الداخل توضح ذلك، فاقتتل المسلمون مع بعضهم بعضاً، وسالت دماؤهم باسم الإسلام، ولكن حانت للتطرف الفرصة في العراق وسوريا، تحت دعاوى اضطهاد المسلمين السنة في العراق، ومناصرة المجاهدين في سوريا ضد نظام الأسد، والأخطر أن هؤلاء المقاتلين يعدون العدة، كلما تمت هزيمتهم لساحة جديدة، على الرغم من تحول المعارك إلى معارك بين بعضهم بعضاً، كل واحد يلوذ بمرجعيته الإسلامية المتشددة، متخذاً شكلاً جديداً هارباً به من كل ما حدث من قتل ودمار وتهديد لبنيان الدول، فمن الجهاد ضد الغرب أصبح الجهاد ضد الدولة الوطنية، بل ضد تنظيمات إسلامية تتقاتل مع بعضها بعضاً، ومعارك النصرة ضد «داعش» في سوريا نموذج لهذا الصراع، حتى أننا نرى اليوم أن الفسطاطين أصبحا داخل هذه الأيديولوجيا بين متشدد ومتشدد أعظم، وعلى هذه القاعدة تبني الدول الغربية استراتيجيتها لمحاربة هذه التنظيمات، والملاحظ أن هذه التنظيمات لم تستهدف إسرائيل، مما يشي بأن هناك مخططاً تُستخدم فيه التنظيمات الإسلامية لتحقيق مصالح استراتيجية للغرب وأميركا، ولا مخرج لهذه الأزمة غير محاربة أفكارهم، وعدم ترك النصوص القرآنية وتأويلها تحت رحمة مشايخ هذه التنظيمات المتطرفة، وتنقية المناهج الدينية من كل ما يحض على الكراهية وعدم قبول الآخر، فمخاطبة الشروط الموضوعية المهيأة لبيئة التطرف تبدأ بإكساب الجهاد بعداً لتعمير الأرض والنفوس، وتهيئة التآخي والتآزر واحترام الآخر المختلف عقدياً من مستلزمات محاربة الإرهاب، كما أن التلاقي بين السنة والشيعة في منطقة وسطى يجنب المنطقة من انقسام طائفي لا يبقي ولا يذر، فمن أخطر الحروب هي الحروب الدينية، وكذلك الالتفات إلى الثورة المعلوماتية بدلاً من أن تكون في أيدي المتطرفين يجب استخدامها على الأقل في وقف هذه التشدد، وتوعية الشباب بخطورة هذه التنظيمات على أنفسهم ودولهم.

إياد الفاتح - أبوظبي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا