• الاثنين 03 صفر 1439هـ - 23 أكتوبر 2017م

كتبها عزيز أباظة 1946

محمد عبدالوهاب يشدو بـ «همسة حائرة»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 12 مايو 2017

سعيد ياسين (القاهرة)

«يا مُنيةَ النفس ما نفسي بناجية، وقد عصفتِ بها نأياً وهِجرانا، أضنيتِ أَسوان ما ترقا مدامعهُ، وهِجْتِ فوق حشايا السُّهْد حيرانا، بيت يُودِع سمعَ الليل عاطفةً، ضاق النهار بها سَتراً وكتمانا».. مقدمة واحدة من كلاسيكيات الغناء الحديث التي لحنها الموسيقار محمد عبدالوهاب وشدا بها عام 1946 لشاعر جديد في قائمة شعرائه وقتها، وهي قصيدة اتسمت بالغنائية الشعرية التي اشتهر بها عزيز أباظة، ورغم أنها تصف حالة عاطفية ومشاعر إنسانية، إلا أنها تحذو حذو الشعر العربي القديم في ربط الموقف بالمكان والزمان، لتتحد جميعها في تكوين مشهد متكامل.

والقصيدة من كلمات الشاعر عزيز أباظة الذي عاش بين عامي 1898 و1973، والطريف أنها في الأصل جاءت على لسان قيس بن ذريح في مسرحية عزيز أباظة «قيس ولبنى»، لكنها أصبحت في الغناء قصيدة تتكلم عن شط النيل وهمسات الماء ولقاء الحبيبين على الضفاف، بعد أن كانت تدور حول ليل الصحراء ومفرداتها وأوابدها في المسرحية، ونجح الشاعر في أن يضفي على قصيدته جوّ الحب العصري بعد أن كانت قصيدة صحراوية في المسرحية.

وقال الناقد والمؤرخ الموسيقي الدكتور أسامة عفيفي إن الموسيقار محمد عبدالوهاب لحن القصيدة التي احتوت على 12 بيتاً من مقام كورد، وأنها ضمت ثلاثة مقاطع موسيقية مميزة، هي المقدمة وهي مقام كورد، وفاصل مقام حجاز بعد الأبيات الثلاثة الأولى، والتي تقول كلماتها: هل تذكرين بشطّ النيل مجلسنا، نشكو هوانا فنفنَى في شكاوانا، تنساب في همسات الماء أنّتُنا، وتستثير سكونَ النهر نجوانا، وحولنا الليل يطوي في غلائله، وتحت أعطافه نشوى ونشوانا، وفاصل مقام شاهناز قبل الأبيات الثلاثة الأخيرة، وجميعها مقاطع صغيرة تؤكد سيطرة الغناء على جو القصيدة كلها.

وأشار إلى أن الطرب تسيد جميع مشاهد القصيدة وجمعها في نسيج متجانس يتماشى مع موضوع القصيدة العاطفي، وأن عبدالوهاب هذه المرة وقع في أسر النظم وتوقيعه وتفاعيله، فهو يغني، رغم الطرب الهائل، وكأنه يقرأ القصيدة، فالكلمات تتدفق كما كتبها الشاعر، والأبيات تتوالى من دون توقف فيما عدا الفاصلين الموسيقيين، وأوضح أن القصيدة بهذا الشكل تعد نموذجاً لتلحين الموضوع بالكامل دون التوقف كثيراً عند مقاصد وتعبيرات الأبيات والشطرات.

وقال: رغم أن عبدالوهاب أنهى اللحن بمقام الكورد الرقيق الذي بدأ به القصيدة، إلا أنه في بيت «لم نعتنق والهوى يُغري جوانحنا، وكم تعانقَ روحانا وقلبانا» يغني من مقام الحجاز بعاطفة أكثر، وقد وضح في هذه الجملة شخصية عبدالوهاب المميزة وأسلوبه البالغ التأثير في التلحين والأداء.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا