• الأحد 02 رمضان 1438هـ - 28 مايو 2017م

دول آسيا سيكون أمامها وقت أقل لتبني سياسات تصلح لمجتمع يزداد فيه عدد كبار السن بوتيرة تفوق تلك الموجودة لدى الاقتصادات المتقدمة الأخرى

آسيا.. تشيخ قبل أن تغتني!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 10 مايو 2017

أندا كوران*

ذكر صندوق النقد الدولي أن النمو السريع لعدد كبار السن في آسيا يعني أن المنطقة تتحول من كونها أكبر مساهم في القوى العاملة العالمية إلى جهة تفقد مئات الملايين من الفئات العمرية القادرة على دخول سوق العمل. وحذر الصندوق في تقريره السنوي من الأوضاع الاقتصادية في المنطقة من أن انعكاس ما يسمى بـ«العائد الديموغرافي» سيواصل النمو العالمي، وكذلك النمو في آسيا، التي تعد المنطقة الأسرع نمواً في العالم.

ووفقا لتقديرات صندوق النقد، فإن معدل النمو السكاني سينخفض إلى الصفر بالنسبة لآسيا بحلول عام 2050، وهو بالفعل سلبي في اليابان، وأن نسبة من هم في سن العمل، والتي بلغت ذروتها حاليا، ستنخفض خلال العقود المقبلة. وهذا أن نسبة السكان في فئة 65 عاما أو أكبر ستزداد بسرعة وستقترب من نسبة تعادل مرتين ونصف مستواها الحالي بحلول عام 2050، وربما أعلى في شرق آسيا.

وأوضح صندوق النقد أن «سرعة التقدم في العمر (الشيخوخة) ملحوظة بشكل خاص مقارنة بأوروبا والولايات المتحدة». وقال إن نصيب الفرد من الدخل في آسيا بالنسبة للولايات المتحدة لا يزال عند مستويات أدنى بكثير من تلك التي حققتها الاقتصادات المتقدمة في الماضي.

وأضاف أن «الدول في آسيا سيكون أمامها وقت أقل لتبني سياسات تصلح لمجتمع يزداد فيه عدد كبار السن بوتيرة تفوق تلك الموجودة لدى الاقتصادات المتقدمة الأخرى، وعلى هذا النحو فإن أجزاء من آسيا مهددة بأن تشيخ قبل أن تصبح غنية». وبالنسبة للنمو الاقتصادي فإن زيادة نسبة المسنين في بلد كاليابان، ستقتطع خلال العقود الثلاثة المقبلة ما نسبته 1 في المائة من إنتاجها السنوي، وبين 0.5 – 0.75 في المائة في الصين وهونج كونج وكوريا الجنوبية وتايلاند. وفي حين أنه لا تزال هناك بعض النقاط المضيئة، مثل الهند وإندونيسيا، فإن الخصائص الجيدة للتركيبة الديموغرافية في البلدين ربما تسهم بنسبة 0.1% من النمو العالمي السنوي خلال العقود الثلاثة القادمة، وفقاً لتقديرات صندوق النقد الدولي.

وهذا يعني أن آسيا معرضة لخطر السقوط في حالة ركود إذا كان السكان الأكبر سناً سيكونون السبب في تحقيق وفورات مفرطة، وكان تدني الاستثمار سيجعل السياسة النقدية غير فعالة. ومن المرجح أيضاً أن يستمر الضغط لتقليل معدلات الفائدة الحقيقية وعائدات الأصول بالنسبة لمعظم الدول في آسيا، بحسب ما جاء في تقرير صندوق النقد. وقال التقرير: «قد يكون التكيف مع التقدم في العمر تحدياً خاصاً بالنسبة لآسيا، عندما يصبح السكان الذين يعيشون في ظل مستويات دخول متدنية نسبياً في كثير من مناطق الإقليم في سن الشيخوخة». وأضاف التقرير: «بعض البلدان في آسيا تشيخ قبل أن تصبح غنية». وأوضح أن الإصلاحات في قوانين سوق العمل وبرامج المعاشات التقاعدية ونظم التقاعد هي من بين التغييرات اللازمة للتعويض عن التداعيات السلبية لزيادة عدد المسنين. وأضاف أن الهجرة من الممكن أن تساعد أيضاً في سد الفجوة الديموغرافية. إن القوى العاملة الأكبر سناً ليست هي التحدي الوحيد الذي يواجه آسيا. وإيجاد وسائل لتعزيز الإنتاجية يعد أيضاً أمراً حيوياً نظراً للرياح المعاكسة التي تشمل تباطؤ الاستثمار والتأثير المتزايد للقطاعات الأقل إنتاجية مثل الخدمات والتأثير المتضائل للتجارة الخارجية.

*محللة سياسية أميركية

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا