• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

«بدر الكبرى».. أول غزوة لجيش الإسلام ضد الكفار

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 22 يونيو 2016

القاهرة (الاتحاد)

خرج النبي في الثاني من رمضان السنة الثانية من الهجرة، وانتدب الناس، وقال لهم: «هذه عير قريش فيها أموالهم فاخرجوا إليها لعل الله ينفلكموها»، ولم يُكره أحدا على الخروج، فخرج المسلمون إلى بدر لأجل اعتراض القافلة التي بها ألف بعير وثروة تقدر بخمسين ألف دينار ذهبي، وليس معها سوى أربعين حارساً، فكانت صيداً ثميناً للمسلمين لتعويض بعض ما أخذه المشركون منهم في مكة، وحين خرج النبي من المدينة لم يكن في نيته قتال، وإنما قصده العير، وكتم خبر الجهة التي يقصدها، قال: «إن لنا طلبة فمن كان ظهره حاضراً فليركب معنا»، ولذلك تخلف كثير من الصحابة في المدينة، ولم ينكر على أحد تخلفه في هذه الغزوة.

ولما علمت قريش بالأمر تجهزت للقتال، خرجت ومن حالفها من العرب بقيادة عمرو بن هشام المخزومي، في جيش قوامه 1300 مقاتل، ومعهم 600 درع، و100 فرس، وأعداد ضخمة من الإبل، أما عدد المسلمين فكان نحو 314 أو 313 مقاتلاً، وقيل 319، منهم ثلاثة وثمانون من المهاجرين.

وفي صباح يوم الجمعة، السابع عشر من رمضان السنة الثانية من الهجرة تراءى الجمعان، ووقف النبي صلى الله عليه وسلم يناجي ربه أن ينزل النصر على المسلمين: «اللهم أنجز لي ما وعدتني، اللهم آتني ما وعدتني، اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام لا تُعبد في الأرض»، حتى سقط الرداء عن كتفيه وهو رافع يديه إلى السماء، فأشفق عليه أبو بكر الصديق، وأعاد الرداء إلى كتفيه وهو يقول يا نبي الله، كفاك مناشدتك ربك، فإنه سينجز لك ما وعدك، فخرج النبي وهو يقول: «سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ».

ابتكر الرسول في القتال يوم بدر أسلوبا جديدا، لم يكن معروفا من قبل عند العرب، هذا الأسلوب أشار إليه القرآن في سورة الصف «إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ»، ونزل المسلمون ساحة المعركة بقوة إيمانية، وشدوا على المشركين، وأمدهم الله بالملائكة، كما في قوله تعالى: (وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ...)، «سورة آل عمران: الآية 123».

حمي القتال، وقتل سبعون من المشركين، وأسر مثلهم، وكان من بين القتلى أئمة الكفر أبو جهل وعتبة وشيبة ابنا ربيعة وأمية بن خلف، والعاص بن هشام بن المغيرة، أما المسلمون فاستشهد منهم أربعة عشر رجلاً، وكان هذا النصر قوة كبيرة وهبها الله لعباده المؤمنين، فهابتهم العرب، وأيقنت قريش أنهم لن يكونوا مثل ذي قبل.

وتعد غزوة بدر أول معركة من معارك الإسلام الفاصلة، وقد سميت بهذا الاسم نسبة إلى منطقة بدر التي وقعت المعركة فيها، وبدر بئر مشهورة بين مكة والمدينة المنورة، وتسمى أيضا غزوة بدر الكبرى وبدر القتال ويوم الفرقان.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا