• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

مشقة الجهاد أكبر من السفر

«الفطر» جائز للمجاهدين.. يعينهم على العدو

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 22 يونيو 2016

القاهرة (الاتحاد)

الجهاد، الذي يدافع فيه عن وجود الأمة وكرامتها، ودينها ووطنها، أعلى سنام الإسلام، وأعلى من أركان الإسلام العملية نفسها لدرجة أنه يشرع الفطر للمجاهدين إعلاء لقيمة الجهاد وأهميته عن الصيام، والفكرة الأساسية في الجهاد أن تبقى الأمة قوية مرهوبة الجانب، بما تملك من قوة عسكرية مادية وبشرية، قادرة على رد العدوان، وإنقاذ المستضعفين في الأرض.

فقد كان من قدر الله لهذه الأمة أن تخوض معظم معاركها في شهر الصيام، وحكم الإفطار في الجهاد، يختلف باختلاف الأحوال، ويرى العلماء أنه يجوز الفطر ويستحب في حالة كون الجهاد في السفر ويكون المسافر في حالة جهاد ومواجهة مع العدو، وقد حمي الوطيس، والفطر أقوى للمجاهدين وأعون لهم على ملاقاة العدو، ويتعين الفطر إذا كان الصوم يضعف المجاهدين، أو يقلل من قدرتهم فإذا أمر القائد بالإفطار كان الفطر عزيمة، وكان الصيام مظنة الإثم.

وذكر ابن القيم في «الهدي النبوي»، قولين للعلماء، أصحهما دليلاً أن لهم الفطر، وهو اختيار ابن تيمية، ولا ريب أن الفطر لذلك أولى من الفطر لمجرد السفر، بل إباحة الفطر للمسافر تنبيه على إباحته في هذه الحالة، فإنها أحق بجوازه، لأن القوة هناك تختص بالمسافر، والقوة هنا له وللمسلمين ولأن مشقة الجهاد أعظم من مشقة السفر، والمصلحة الحاصلة بالفطر للمجاهد أعظم من المصلحة بفطر المسافر ولأن الله تعالى قال: (وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ...)، «سورة الأنفال: الآية 60» والفطر عند اللقاء، من أعظم أسباب القوة.

وروى ابن عمر أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه يوم فتح مكة: «إنه يوم قتال فأفطروا» وأفتى ابن تيمية في معركة «مرج الصُّفر»، الناس بالفطر مدة قتالهم، وأفطر هو أيضاً، وكان يدور على الجنود والأمراء فيأكل من شيء معه في يده ليعلمهم أن إفطارهم ليقووا به على القتال أفضل من صيامهم.

وقال ابن عثيمين إذا كان الذين يحاربون الكفار مسافرين سفراً تقصر فيه الصلاة جاز لهم أن يفطروا وعليهم القضاء بعد رمضان وإن كانوا غير مسافرين بأن هجم عليهم الكفار في بلادهم فمن استطاع منهم الصوم مع الجهاد وجب عليه الصوم ومن لم يستطع الجمع بين الصيام والقيام بما وجب عليه عينا من الجهاد جاز له أن يفطر وعليه القضاء.

وأفتى الشيخ حسنين مخلوف مفتي الديار المصرية الأسبق بأنه يجوز للمجاهدين الذين خرجوا من ديارهم للجهاد في سبيل الله وإعلاء كلمته وإنقاذ الوطن الإسلامي من الصهيونية الباغية أن يفطروا في شهر رمضان إذا استمر الجهاد فيه توفيرا لقوتهم ومنعا لتسرب الضعف إليهم وتأسيا برسول الله صلى اللّه عليه وسلم في إفطاره في غزوة الفتح فقد خرج إلى مكة في العاشر من شهر رمضان ومعه عشرة آلاف مجاهد فأفطر وأمرهم بالفطر وروى عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج إلى مكة عام الفتح حتى بلغ كراع الغميم «واد أمام عسفان» وصام الناس معه فقيل له إن الناس قد شق عليهم الصيام وإن الناس ينظرون فيما فعلت فدعا بقدح من ماء بعد العصر فشرب والناس ينظرون إليه فأفطر بعضهم وصام بعضهم فبلغه أن أناسا صاموا فقال: «أولئك العصاة»، وهذا من حرصه عليه السلام على توافر قواهم للقتال وعدم تسرب الوهن إلى المجاهدين فمنعهم من صوم الفرض كي يستطيعوا القيام بفرض أعلى وطاعة أعظم.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا