• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

شاعر لا يرهبه ولا يخجله لقب «فيلسوف»

فتحي المسكيني: الشعراء الحقيقيون هم أولئك الذين لم يكتبوا قط

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 19 مارس 2015

أجرى الحوار:أحمد فرحات

فتحي المسكيني من أبرز الأصوات الفلسفية والشعرية الراسخة جداً في المشهد الإبداعي التونسي والعربي اليوم. في نصّه الفلسفي، كما في نصّه الشعري، لا يتوقف الرجل عن طرح الأسئلة العميقة والمغذّاة بتجربة التأمل المفصح عما هو وراء المعروف والمقول والمبذول، والذي يحتاج منّا كقرّاء، ليس إلى مزيد من المعاينة النافذة والمتشعبة لمحمولاته فقط، وإنما للقبض، أيضاً، على انشغاله بتأسيس طقوسه الإبداعية المتفلسفة والمتفردة خلالها. يبتعد الرجل بأطروحاته الفكرية، والنقدية الجدّية باستمرار، عن كل ما يُهشّم الرؤية، ويُقصي المعرفة، سواء لديه أم لدى معظم الأطروحات التي يتعامل معها، بخاصة وأنه مترجم جيد وموسوعي للعديد من المصنّفات الفلسفية الناتجة عن عقل فلسفي كونوي هائل، يتأثر بها ويؤثر، من باب الفكر التحوّلي التوليدي لديه. ولا غرو، فهو اشتغل على التنوير الفلسفي الألماني، وتشبّع بخصوبته الحيّة والمتجدّدة بإشعاعاتها منذ عقود طويلة إلى اليوم: كانط، نيتشه، هيدجر، بيتر سلوتردايك... إلخ، وهذا ما جعله يدمج الشعر بالفلسفة عبر تجربة نصيّة استثنائية، ونُطق عقلاني متجدد، يستحق عليه لقب «فيلسوف».

في هذا الحوار تحدّث د. فتحي المسكيني بجدلية بارعة عن الشعر والفلسفة، قائلاً مثلاً إن مقولة «عصر نهاية الفلسفة» ليست سوى خدعة منهجية رائعة للحثّ على مزيد من التفلسف الحر. وأن الشعر لا يموت، ومثله الفلسفة لا تموت، اللهم إلا «بالنسبة إلى عقول القبائل العاجزة عن تنفّس هواء الأعالي».

ورأى «أن الشعر أكثر تفلّسفاً من الفلسفة نفسها، و»الأكثر» هنا هي في معنى غير كمي إطلاقاً».. وأن دور الشعراء، وكذا الفلاسفة، ليس دينياً البتة. إنهم يقفون حيث لا يستطيع أي عالم لاهوت أن يرنو ببصره».

وفي ما يلي نص الحوار:

* أنت مفكر فلسفي وشاعر في آن.. لا بأس ماذا تريد من الشعر ومن التفلسف؟ وهل أنت مع مصطلح: «الشعر الفلسفي»؟

** هناك دوماً بأسٌ ما من كونك شاعراً أو مفكّراً. فمن يحمّل نفسه القليلة هذا العناء الاستثنائي كي «يسكن الأرض شعراً» كما قال هولدرلن ذات قصيد، أو أراد أن يكون عقله «عصره مدرَكا في الفكر»، كما أشار هيجل العجوز في آخر كتبه، هو بلا ريب يتعرّض عمداً إلى كلّ معاني البأس من خوف وحرج وضرر: خوف من مجرد الكينونة في العالم بلا عنوان، والحرج من نظرة الخالدين الذين انسحبوا من هذا العالم كي يتفرغوا ربما للسخرية من أيّ كائن زائل، ما زال يطمع في التألّه بوسائل بشرية، وضرر التفكير العميق، الذي ينتهي بالأرواح الحرة إلى الجلوس على ربوة الإنسانية من دون أيّة ضمانات عن المصير. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف