• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

أعظم الجوائز وأكملها

«الفردوس الأعلى» أفضل مكانة في الجنة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 21 يونيو 2016

أحمد شعبان (القاهرة)

أكرم الله عباده المتقين بأن جعل لهم جائزة ثمينة هي أعظم الجوائز وأكملها على الإطلاق ألا وهي الجنة، ففي الجنة النعيم المطلق الخالد، وفيها يحيا الإنسان فلا يموت ويتمتع بملذّاتها ولا يمل، فقد وصفها الله سبحانه وتعالى بأوصاف كثيرة وسماها أسماء كنجوم السماء منيرة، ومنها: «الفردوس الأعلى».

ويقول الدكتور شعبان محمد إسماعيل - أستاذ أصول الفقه بجامعة الأزهر سابقاً: الجنة درجات أعلاها الفردوس الأعلى وهي تحت عرش الرحمن، والفردوس اسم يقال على جميع الجنة، ويقال على أفضلها وأعلاها، كأنه أحق بهذا الاسم من غيره من الجنات، وأصل الفردوس البستان الواسع الذي يجمع كل ما في البساتين، من أصناف الثمر، الذي فيه أعناب، والجنة هي الملتفة بالأشجار كما قال المفسرون، ومنه تخرج أنهار الجنة الأربعة الرئيسة، نهر اللبن ونهر العسل ونهر الخمر ونهر الماء، وأعلى مقام في الفردوس الأعلى هو مقام الوسيلة، وهو مقام سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، ومن سأل الله له الوسيلة حلت له شفاعته يوم القيامة، كما قال: «إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول ثم صلوا علي، فإن من صلى علي صلاة صلى الله عليه عشراً، ثم سلوا الله تعالى لي الوسيلة، فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله وأرجو أن أكون أنا هو، من سأل الله لي الوسيلة حلت له الشفاعة».

وورد في القرآن الكريم آيات عن جنات الفردوس، قال الله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا)، «سورة الكهف: الآية 107»، وجاء في التفسير الكبير للإمام فخر الدين الرازي إن الله تعالى لما ذكر الوعيد أتبعه بالوعد، ولما ذكر في الكفار أن جهنم نزلهم، أتبعه بذكر ما يرغب في الإيمان والعمل الصالح، فقال: «إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنات الفردوس نزلاً».

وورد عن قتادة أن الفردوس وسط الجنة وأفضلها، وعن كعب أنه ليس في الجنان أعلى من جنة الفردوس، وفيها الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر، وعن مجاهد الفردوس هو البستان بالرومية، وعن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «الجنة مئة درجة، ما بين كل درجتين مسيرة مئة عام، والفردوس أعلاها درجة، ومنها الأنهار الأربعة، والفردوس من فوقها، فإذا سألتم الله الجنة فاسألوه الفردوس فإن فوقها عرش الرحمن، ومنها تتفجر أنهار الجنة».

وقال تعالى: (قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ * أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ * الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ)، «سورة المؤمنون: الآيات 1 - 11»، أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون، وعن اللغو والمعاصي معرضون، ويؤدون الزكاة ويحفظون فروجهم ويرعون أماناتهم ويحافظون على صلاتهم أولئك يرثو الفردوس في الجنة، ذلك المكان العظيم.

وقال ابن القيم: ولما كانت الفردوس أعلى الجنان درجة، أوصانا الرسول صلى الله عليه وسلم بأن نسأل الرحمن الفردوس لما لها من صفات وفضل، وحثّه صلى الله عليه وسلم لنا في سؤالها يدل دلالة واضحة على حرصه وعنايته للخير لأمته.

وعن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الفردوس ربوة الجنة وأوسطها وأفضلها»، وأهل الفردوس الأعلى هم السابقون إلى فعل الخيرات.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا