• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

الإسلام دين الرحمة ويحارب الجريمة والإرهاب

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 21 يونيو 2016

أحمد شعبان (القاهرة)

الإسلام سبق جميع القوانين في مكافحة الإرهاب وحماية المجتمعات من شروره وفي مقدمة ذلك حفظ الإنسان وحماية حياته وعرضه وماله ودينه وعقله، وذلك من خلال حدود واضحة منع من تجاوزها، وتحقيقاً لذلك منع الإسلام بغي الإنسان على أخيه الإنسان، وحرم كل عمل يلحق الظلم به ولذلك جاء الإسلام بالرحمة ونبذ العنف.

ويقول الدكتور شعبان محمد إسماعيل - أستاذ أصول الفقه بجامعة الأزهر سابقاً - لقد كانت البشرية قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم تعيش في ظلام دامس وشقاء لا نظير له، حيث ضلت طريق الهداية، وانطمست معالم الحق، وساد الظلم بين الناس، وضاعت القيم، وانتهكت الحرمات، وهو ما وصفه الحق سبحانه وتعالى بقوله: (هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ)، «سورة الجمعة: الآية 2»، فأرسل الله تعالى رسوله محمداً صلى الله عليه وسلم بهذا النور ليعيد للحياة وجهها المشرق في ظل المنهج الإلهي الذي عبر عنه سبحانه بالهدى فكانت رسالته صلى الله عليه وسلم إنقاذاً للبشرية مما نزل بها، ورحمة بها حتى عمت جميع الكائنات الإنس والجن والحيوان، وكل ما هو على وجه الأرض حتى من لم يؤمنوا برسالته صلى الله عليه وسلم شملتهم هذه الرحمة كما قال جل شأنه: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ)، «سورة الأنبياء: الآية 107»، فلا خلاص ولا نجاة للبشرية إلا بالرجوع إلى هذا الدين ففيه الهدى والسعادة في الدنيا والآخرة.

ومن هنا حث الإسلام على الرحمة كعلاج لظاهرة الإرهاب التي انتشرت في كثير من بلاد العالم، فالإسلام دين الرحمة لا يعرف العنف ولا التشدد، ولا الغلو والإنسان لا يتميز في إنسانيته إلا بقلبه وروحه، والرحمة صورة من كمال الفطرة وجمال الخلق، تحمل صاحبها على البر، وفي الحديث الصحيح: «جعل الله الرحمة مئة جزء، أنزل في الأرض جزءاً واحداً، فمن ذلك الجزء تتراحم الخلائق حتى ترفع الدابة حافرها عن ولدها خشية أن تصيبه»، والمؤمن قوي الإيمان يتميز بقلب حي مرهف لين رحيم، يرق للضعيف، ويألم للحزين، ويحن على المسكين، ويمد يده إلى الملهوف، وينفر من الإيذاء، ويكره الجريمة، فهو مصدر خير وبر وسلام لما حوله ومن حوله، فإذا ملأت الرحمة قلوب الناس ابتعدوا عن الجريمة والاعتداء على الناس والإرهاب.

والإسلام رسالة خير وسلام ورحمة للبشرية كلها، دعا إلى التراحم، وجعل الرحمة من دلائل كمال الإيمان، فالمسلم يلقى الناس وفي قلبه عطف وبر، يوسع لهم ويخفف عنهم ويواسيهم، فعن ابن مسعود رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لن تؤمنوا حتى تراحموا»، قالوا: يا رسول الله، كلنا رحيم، قال: «إنه ليس برحمة أحدكم صاحبه، ولكنها رحمة العامة»، فليس المطلوب قصر الرحمة على من نعرف من قريب أو صديق، ولكنها رحمة عامة تسع العامة كلهم، وأحاديث رسول الله تبرز هذه العموم في إسداء الرحمة، قال: «من لا يرحم لا يُرحم». والله سبحانه وتعالى المتصف بالرحمة صفةً لا تشبه صفات المخلوقين، فهو أرحم، وخير الراحمين، وسعت رحمته كل شيء، وعم بها كل حي، وملائكة الرحمة تدعو للمؤمنين.

(... رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ)، «سورة غافر: الآية 7»، وفي الحديث القدسي: «إن رحمتي تغلب غضبي»، وقال تعالى: (وَقُلْ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ)، «سورة المؤمنون: الآية 118».

ولقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم بالمؤمنين رؤوفاً رحيماً، يصل الرحم، ويحمل الكل، ويقري الضيف، ويعين على نوائب الحق، ولم تكن رحمته صلى الله عليه وسلم خاصة ببني الإنسان، وإنما كان يرحم الحيوان والطير وحتى الجماد.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا