• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

أرمينيا تريد استفتاء على استقلال «ناجورنو-كاراباخ»، لكن الأذريين يصرون على أن الاستقلال النهائي للإقليم لا يمكن أن يكون خياراً

«ناجورنو- كاراباخ».. عقبتان على طريق السلام

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 20 يونيو 2016

نينا كاسبرسن*

في مطلع شهر أبريل الماضي، شهد الوضع المتوتر في منطقة ناجورنو-كاراباخ اندلاع شرارة العنف مجدداً، عندما اشتبكت القوات الأذرية والأرمينية في قتال ضارٍ، أسفر عن سقوط 200 ضحية من الجانبين على الأقل. ومع أن الطرفين قد تجنبا تصعيد القتال إلى حرب شاملة، إلا أن وقف إطلاق النار بين قواتهما مازال هشاً، ولا يحول دون اندلاع القتال مجدداً.

وعقب توقف القتال، اجتمع مسؤولون أميركيون، وروس، وفرنسيون مع الرئيسين الأرميني والأذري في شهر مايو المنصرم، للدفع باتجاه حل غير عسكري للأزمة، كما أنه من المقرر أن يجتمع الرئيسان لاستئناف المحادثات من أجل التوصل لتسوية شاملة. ولكن ذلك مهمة شاقة للغاية، لأن عقدين من المحادثات بين الجانبين، لم يؤديا للتوصل إلى اختراق، كما أن الحرب التي اندلعت مجدداً بينهما، ساهمت على إحداث المزيد من التقويض لآمال التوصل إلى حل وسط، وعززت من موقف القوى المتشددة على الجانبين، وبررت اللجوء لاستخدام القوة.

على الجانب الأذري، شجع القتال هؤلاء الذين يصرون على شرعية، وجدوى، إعادة ضم إقليم ناجورنو- كاراباخ بالقوة. وعلى الجانب الأرميني، قوى ذلك القتال من عزيمة، هؤلاء الذين يصرون على عدم سحب القوات الأرمينية من المناطق المحيطة بالإقليم، أو القبول بأي حل لا يضمن استقلاله التام. كما أدى التصعيد الأخير أيضاً، إلى زيادة المخاوف وتعميق عدم الثقة والارتياب بين الجانبين.

ومن المعروف أن أذربيجان كانت تشعر بإحباط عميق، تجاه الوضع القائم وخسارتها الفعلية لجزء مهم من أراضيها، كما كانت تشعر بنفس الدرجة من الإحباط تقريباً، تجاه عملية السلام التي تواصلت لسنوات، من دون نتائج تذكر. ويبدو أن القتال الأخير أدى لتغييرات في الخط الأمامي لمصلحة أذربيجان، وهو ما يمثل تطوراً مهماً، ليس فقط لأن الأرض المستعادة كبيرة المساحة، وذات أهمية استراتيجية، وإنما لأن المكاسب الأذرية قد وجهت ضربة للكبرياء الأرمني، ولشيء آخر أهم من ذلك، هو أنها دللت على أن وضع ناجورنو- كاراباخ ليس آمنا بالقدر الذي كانت تعتقده قيادة الإقليم.

وفي حين أن التصعيد قد أدى، كما هو واضح، إلى زعزعة الجانب الأرميني، إلا أنه يبدو وكأنه قد ثبّت حالة اللانفراج العسكري الحالية. ومع أن التصعيد الأخير جعل استمرار هذه الحالة أكثر كلفة، أو أكثر خطورة بالنسبة للأرمن، إلا أنه لا يزال مع ذلك غير كافٍ، لإقناعهم بالتوصل لتسوية من خلال المفاوضات.

وهناك عقبتان رئيسيتان تقفان في طريق التوصل لتسوية متفاوض عليها للنزاع حول ناجورنو- كاراباخ: العقبة الأولى: أنه من الصعوبة بمكان تسويق مثل هذه التسوية داخلياً. فالبحث الذي أجريته عن الصراع، يناقش مشكلة المحددات الداخلية للنزاع. فحتى إذا ما قام الرئيسان الأذري والأرميني بالدفع بقوة من أجل التوصل إلى اتفاق بشأن التسوية إلا أنه ليس من المرجح بالنسبة لأي طرف منهما أن يجد الكثير من الدعم سواء من حكومته، أو من شعبه. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا