• الثلاثاء 07 ربيع الأول 1438هـ - 06 ديسمبر 2016م

الغرب يحاول إطالة المدة التي تحتاجها إيران لإنتاج مواد انشطارية كافية لتصنيع رأس حربية واحدة، عن طريق تقليص عدد أجهزة الطرد المركزي التي تمتلكها طهران

«النووي» الإيراني.. ويبقى التسويق!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 18 مارس 2015

داخل مبنى أمني بالغ الأهمية في موقع أميركي شديد السرية، يراقب خبراء حكوميون بطريقة مكثفة صفوفاً طويلة من الماكينات الأسطوانية، التي قد توفر لإدارة الرئيس أوباما أمنية إقناع الشعب الأميركي بدعم الاتفاق النووي مع الدولة الإيرانية. وباستخدام أجهزة الطرد المركزي، التي تم الحصول عليها عندما تخلت ليبيا عن برنامجها النووي في عام 2003، إضافة إلى معدات أميركية، أنفقت الحكومة ملايين الدولارات منذ أكثر من عقد لبناء بدائل لمنشآت التخصيب التي تمثل ركيزة برنامج إيران النووي. ومنذ بدء مفاوضات جديّة مع طهران، عكف خبراء أميركيون في الطاقة النووية لساعات طويلة على تعديل تلك الماكينات بهدف اختبار قيود مختلفة ومعرفة إلى أي حد يمكن تقييد قدرة إيران على تحويل اليورانيوم إلى وقود قنبلة نووية. وقد تستخدم الإدارة قريباً نتائج هذه الأبحاث السرية في محاولة لإقناع الشعب الأميركي بأن المفاوضات أسفرت عن اتفاق جيد.

ويبدو أن الدبلوماسيين قد أحرزوا تقدماً كبيراً على طريق التوصل إلى إطار اتفاق نووي بحلول نهاية الشهر الجاري، بيد أن الإدارة لا تزال تواجه مهمة صعبة ليس فقط على صعيد إتمام الصفقة، ولكن أيضاً بشأن تسويقها للشعب الأميركي والكونجرس. لكن المسؤولين يأملون في أن تلعب الحقائق التي دشنها جيش صغير من الخبراء التابعين لوزارة الطاقة والوكالات الأخرى على مدار 12 عاماً، دوراً مهماً في هذه الجهود. وأفاد «جوزيف سيرينسيون»، رئيس «صندوق بلافشيرز»، وهي مؤسسة مناصرة للحد من التسلح، وحليفة للإدارة الأميركية، بأنه حتى الآن لا تزال المعارضة منتصرة في معركة الرأي العام، لأنها تقول إننا نعمل مع الإيرانيين الأشرار، وتصف أوباما بـ «الضعيف والمغرور». وتوقع أنه بمجرد إتمام الصفقة وطرح الإدارة الحقائق المفصلة على الرأي العام فسيحدث تحول جذري كامل. وعلى الرغم من أن المسؤولين الأميركيين لم يعلقوا على الأبحاث السرية، التي يتم إجراؤها في مكان سري داخل الولايات المتحدة، لكن مسؤولين سابقين ومحللين مستقلين يؤكدون أن الوكالات الأميركية أنشأت نماذج للمنشآت الإيرانية بالاستناد إلى مخبرين داخل إيران، ومعلومات من حكومات أجنبية وبيانات وفيرة بشأن البرنامج الإيراني تم الحصول عليها من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية. وتقدم المعلومات الفنية التي توفرها نماذج المنشآت النووية رؤية نافذة حول ما إذا كان أي اتفاق سيحقق الهدف الغربي الرئيسي المتمثل في الحيلولة دون تمكن الإيرانيين من تخزين مواد انشطارية كافية لتصنيع قنبلة نووية واحدة في غضون عام أو أقل. وتحاول الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وألمانيا وروسيا والصين العمل على إبرام مثل هذا الاتفاق، في مقابل تخفيف العقوبات الاقتصادية على إيران، بينما توافق طهران على تقييد أنشطتها النووية لمدة من عشرة إلى خمسة عشر عاماً. وإذا تمكن المفاوضون من إبرام إطار لمثل هذا الاتفاق خلال الشهر الجاري، فإنهم سيحاولون إنجاز صفقة شاملة قبل نهاية يونيو المقبل. وتحاول القوى الست العالمية إطالة المدة التي تحتاجها إيران لإنتاج مواد انشطارية كافية لتصنيع رأس حربية واحدة، عن طريق تقليص عدد أجهزة الطرد المركزي التي يمكن أن تمتلكها طهران، والسيطرة على مخزونها من اليورانيوم المخصب، وتقييد الطريقة التي تربط بها مئات أجهزة الطرد المركزي في مجموعات متسلسلة.

وفي ظل الاتفاق المؤقت الذي توصلت إليها القوى العالمية الست مع إيران في نوفمبر عام 2013، وافق الجانب الإيراني على تقليص مخزونه من اليورانيوم المخصب الذي يحتوي على 20٪ من المواد القابلة للانشطار، وهو مستوى دون المستخدم في تصنيع الأسلحة، لكن يمكن سريعاً تخصيبها بدرجة أكبر. وتم تخفيف المواد أو تحويلها إلى صورة لا يمكن بسهولة تخصيبها إلى مستوى أعلى.

باول ريكتر

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «تريبيون نيوز سيرفيس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا