• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م

الدكتور عبدالله النجار:

معاونة الزوجة في المنزل خُلق نبوي رفيع

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 19 يونيو 2016

حسام محمد (القاهرة)

من الأمور التي تتسبب في إثارة الخلافات والمشكلات في منزل الزوجية في عصرنا الحديث مسألة مساعدة الزوج لزوجته في بعض الأعمال المنزلية، فالزوج يرى أن كل الشؤون المنزلية من صميم مهام الزوجة، وأنه لم يخلق للعمل في أمر من أمور المنزل وعلى الجانب الآخر ترى الزوجة خاصة لو كانت عاملة أنها تتحمل فوق طاقتها بين عمل خارج المنزل وداخله، وأن الزوج لا بد أن يكون عوناً لها حتى تستقيم الحياة وبين هذا وذاك تتزايد الخلافات وتصل إلى ما لا تحمد عقباه.

يقول الدكتور عبدالله النجار أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر وعضو هيئة كبار العلماء: بداية لا بد أن يعي طرفا العلاقة الزوجية أن سعادة الأسرة تقوم على دعامة قوية أساسها الشراكة البيتية، والتعاون في تربية الأبناء وتحمّل المسؤولية واقتسام الهموم حتى تصل إلى بر الأمان، ومن هذا المنطلق لا بد أن تعي الزوجة أن الرجل بطبعه شرقي الطباع في معظم الأحيان، ولهذا فعليها ألا تسعى إلى إجبار الزوج على هذه المساعدة لأنه لو شعر أن الأمر مفروض عليه، فقد يعاند بما يحول الحياة بينهما إلى مشاكل، ولكن أفضل طريقة إشعار الزوج بأن مساعدته لها من قبيل الحب والوفاء وقد نذرت نفسها لحمل عبء الأسرة بأكملها بحيث يشعر أنه عندما يساعد زوجته في المنزل إنما يعبر لها عن مدى حبه ووده، وعلى الزوجة أن ترحب بأي مساعدة من الزوج وتوضح له مدى امتنانها من مجهوده وإنجازاته المنزلية.

وعلى الزوج أن يدرك أن امتناعه عن مساعدة زوجته لا يعني أنه كامل الرجولة، بل تعني أنه يستمد ثقافته في التعامل في منزل الزوجية من الموروث الاجتماعي غير الإسلامي، أما إذا عاد إلى الثقافة الإسلامية لن يجد حرجاً في ذلك لأن الموروث الاجتماعي في الإسلام يؤكد أن البيت شراكة بين الزوجين، أما امتناع بعض الأزواج فهو بسبب تدني الثقافة الإسلامية، بالإضافة إلى العادات والتقاليد التي جعلت الرجل سيداً آمراً ناهياً، مما يجعل قيامه بعمل في البيت ينقص من رجولته، لذلك يبتعد عن ذلك، فمساعدته لزوجته لا تنتقص من رجولته، بل هي من حسن العشرة ومكارم الأخلاق التي دعا لها الإسلام وقد روت عَائِشَةَ رضي الله عنها أن النَّبِي صلى الله عليه وسلم كَانَ يَكُونُ فِي مِهْنَةِ أَهْلِهِ، فَإِذَا سَمِعَ الأذَانَ خَرَجَ وبالطبع، فإن لنا أسوة حسنة في النبي وقد ثبت أنه كان يساعد زوجاته في أعمال المنزل ويخيط ثوبه ويرتق نعله.

ولا بد أن يعي كل زوج مسلم أن مساعدته لزوجته في شأن من شؤون المنزل مجاملة مطلوبة في كل وقت وحين لأن ذلك يشعر الزوجة بإحساس الرجل بتضحياتها ودورها في الأسرة والبيت، وهناك أدوار مقسّمة بين الزوجين، فالزوج له دوره في رعاية وكفالة الأسرة والزوجة لها أدوار تتمثل في الإنجاب والرضاعة وبين الجانبين أدوار مشتركة، فكل منهما بحاجة إلى الآخر والتعاون بينهما من أسباب المودة والرحمة.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا