• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م

في صباح يوم الجمعة الماضي وحده تعامل فريق هندسي عراقي مع 25 قنبلة بدائية الصنع في مسافة 500 قدم لا أكثر

الفلوجة.. أنفاق وألغام

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 18 يونيو 2016

لوفادي موريس*

قُتل أحد أفراد فريق الشرطة العراقية الخاص بتفكيك المتفجرات، وأصيب اثنان آخران بجروح أثناء تفكيك جزء من شبكة معقدة من الألغام في مدينة الفلوجة التي يهيمن عليها «داعش». وتقدم فريق آخر محاولًا تطهير حي تم تأمينه في الآونة الأخيرة في الشطر الجنوبي من المدينة، فانفجرت مواد ناسفة. وبعد بضع ساعات انفجرت مواد ناسفة أخرى بينما كان الفريق يحاول تفكيك قنبلة، وأصيب جنديان بجروح خطيرة. وطلبت القوات العراقية دعماً جوياً من قوات التحالف التي تقودها الولايات المتحدة. وطلب العقيد أركان فاضل، وهو من القوات الخاصة العراقية، فريق دعم آخر، هذه المرة عبارة عن مجموعة من المقاتلين العشائريين الذين دربتهم الولايات المتحدة على تقنيات تفكيك القنابل. وأضاف أنه في صباح يوم الجمعة الماضي وحده تعامل فريق هندسي عراقي مع 25 قنبلة بدائية الصنع في مسافة 500 قدم لا أكثر.

وقضى «داعش» أكثر من عامين يحصن نفسه في الفلوجة الواقعة غربي بغداد، التي كانت أول مدينة تقع في يد التنظيم. وبعد هجوم لانتزاع المدينة الشهر الماضي، أصبحت القوات الخاصة على بعد ميلين فقط من وسط المدينة، ولكن شبكات الأنفاق الموسعة التي يستخدمها المتشددون وقنابل الطريق القاتلة تعرقل تقدمها. وفي مجموعة من المباني لم يكتمل بناؤها على أطراف المدينة أقامت القوات الخاصة العراقية لمكافحة الإرهاب قاعدة أولية. وثقوب الرصاص وقذائف «المورتر» تظهر على هيكل البناء الخرساني غير المكتمل حيث يستخدم الجنود وضباط الشرطة الغرف غير مكتملة البناء للنوم والاسترخاء، والبطاطين مبسوطة على الأرض بجانب أكياس الرمل. إنها معركة عالية المراهنات لرئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي بعيداً عن أزمة سياسية تسببت في احتجاجات متواترة واقتحام المحتجين للبرلمان ومكتبه مطالبين بالإصلاح. ويرى زعماء عراقيون أن تطهير المدينة يمثل أولوية بسبب قربها من بغداد. وأشار الفريق الركن عبدالوهاب الساعدي، رئيس عمليات الفلوجة، إلى موقع رجاله قائلاً: «انظروا إلى برج الاتصالات... إنهم هناك». ويتردد صوت إطلاق الرشاشات والمتفجرات في المنطقة. وأضاف أن مقاتلي القوات الخاصة من الشرطة ووحدات مكافحة الإرهاب وصلوا إلى الشارع 40 على بعد ميلين فقط من وسط المدينة من الشطر الجنوبي. وفي يوم السبت الماضي أعلن الجيش العراقي أنه قد استعاد السيطرة على حيين في شرق المدينة. ولا يتوقع أحد أن تكون المعركة سهلة. ويؤكد الساعدي أن المدينة مهمة للغاية لـ«داعش»، لأن الفلوجة هي أول مدينة قاتلت الأميركيين وجعل منها المتطرفون الإسلاميون ملاذاً لهم. وقبل 12 عاماً، قُتل نحو 100 جندي من قوات مشاة البحرية الأميركية وأصيب مئات بجروح في معركة استمرت ستة أسابيع للسيطرة على المدينة في أكثر المعارك دموية للقوات الأميركية في العراق. وصرح الساعدي: «إننا نريد أن نُظهر للأميركيين أننا نستطيع القيام بهذا، ولكن بدعم منهم بالطبع».

وعلى جهاز اللاسلكي تلقى العقيد فاضل كلمة من قوات التحالف التي تقودها الولايات المتحدة بأنه تم رصد موقع مدفع آلي متوسط من الجو. ورد فاضل «هل يوجدون على المبنى الثالث إلى الشرق» وجاء الرد بصوت أسترالي اللكنة «إنهم على المبنى الرابع إلى الشرق». وطلب فاضل شن ضربة جوية على الموقع. وبعد بضع دقائق جاءت الضربة لترسل عموداً من الدخان فوق المدينة. ولكن عناصر «داعش» أقاموا شبكة أنفاق موسعة للاختباء من الضربات. كما أنهم يضللون الطائرات وأجهزة الرصد بإشعال النيران. وذكر العميد علي جميل من قوات مكافحة الإرهاب العراقية أن مقاتلي «داعش» يستخدمون الأنفاق التي تمر عبر المدينة في النقل بعيداً عن الضربات الجوية، وأيضاً في مداهمة القوات العراقية. واكتُشف أحد الأنفاق في الآونة الأخيرة وتبين أنه يمتد أكثر من نصف ميل. وهم لا يعرفون طول الأنفاق الأخرى التي تم اكتشافها لأن المقاتلين يفجرون مداخلها حتى لا يتيسر استخدامها.

وبعض الأنفاق تم تفخيخها. وفي وقت مبكر من هذا الأسبوع انفجرت دبابة من طراز «إم1 ابرامز». وذكر فاضل أنه تم تفجيرها بقنبلة كبيرة زرعت على جانب الطريق، أو مرت فوق نفق مليء بالمتفجرات، وتقطعت الدبابة ثلاث قطع ولقي طاقمها المؤلف من أربعة أفراد حتفهم جميعاً. ولكن الجنود يأملون أن تخف حدة تعقيد الحواجز مع تقدمهم في المدينة. فالمنطقة التي يتحركون فيها الآن كانت خط دفاع لعامين. ولكن لا أحد يتوقع أن تسقط المدينة بسهولة. ووجود عشرات الآلاف من المدنيين أدى إلى تعقيد الأمور. وقالت الأمم المتحدة في الآونة الأخيرة إنها تعتقد أن هناك 90 ألف مدني في المدينة.

*رئيسة مكتب «واشنطن بوست» في بغداد

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا