• الثلاثاء 07 ربيع الأول 1438هـ - 06 ديسمبر 2016م

الأزمة الأوكرانية.. الأبعاد الأوروبية والدولية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 26 مارس 2014

بروز معضلة الهويات المتعددة والمختلفة في القارة الأوروبية من جديد مع استمرار بروز الدور الروسي، والذي يعكس مكانتها العالمية المتجددة، يقود من دون شك إلى تهديد استقرار أوروبا بأكملها، ولا يقطع وعداً باستمرار الجزء الغربي منها في الرفاهية. كما أن أوروبا أصبحت قريبة من الشرق الأوسط في كونها قارة تتصارع فيها الدول العظمى (اتحاد روسيا والولايات المتحدة الأميركية)، فهذه واشنطن تمثل الغرب بمنظومتهِ الرأسمالية والليبرالية، وفي الضد موسكو التي تناهض القوة الغربية الرأسمالية الليبرالية وتطمح برجوع هيبتها السابقة على أساس أن هناك توازناً في النظام العالمي. فأحداث الأزمة الأوكرانية تجعلنا نستعرض ونحلل المصالح الأميركية والروسية في القارة الأوروبية، مع التعرف على ما يهدد الوحدة الترابية وحالة الاستقرار لأوروبا، والآثار المترتبة على الساحة الدولية. المحور الأول: أوروبا بين المصالح الأميركية والروسية.

أولاً: المصالح الأميركية:

أ. الأمن ضد مهيمن معادٍ: تكمن المصلحة الأمنية الأميركية الأكثر جوهرية في أوروبا من منطلق البعد التاريخي والأمني في الحيلولة دون ظهور مهيمن معادٍ أو مهيمن محتمل، يمكنه أن يشكل تهديداً مباشراً للأمن الأميركي، مثلما فعلت ألمانيا النازية، وروسيا السوفييتية. فألمانيا اليوم بلد ديمقراطي متكامل مع بلدان ديمقراطية أخرى في “الناتو” والاتحاد الأوروبي- فهي لا تشكل مثل هذا التهديد، رغم أن مكانتها في أوروبا تعد كبيرة. والتهديد الآخر الممكن، بل الواقع في أوروبا هو روسيا، فبعد انهيار الشيوعية وانشطار الاتحاد السوفييتي تقلصت كثيراً قدرة روسيا (وإرادتها الممكنة) لتشكل مثل هذا التهديد، لكن بروز روسيا من جديد باعتبارها “منافساً نداً” بقيادة بوتن أصبحت معضلة واقعية للغرب عموماً، ولكن للمعضلة هذه ميزة كبيرة للعالم، لأنها تخلق حيزاً أكبر لمسارات العلاقات الدولية التعاونية والصراعية بين الدول. وتبقى روسيا قوة نووية استراتيجية مع ثقلها كمورّد للنفط والغاز، إضافة إلى قوتها في الصناعة الحربية وسعيها لتكوين تنوع صناعي ومكانة للاستثمار العالمي، وليس غريباً أن تكون روسيا تجني من جديد نفوذ الاتحاد السوفييتي حيث للقيادة الحالية أهداف تصبو إلى ذلك.

ب. دعم حلفاء ديمقراطيين ليبراليين. فمع المصالح الأمنية الملموسة، لدى الولايات المتحدة مصلحة عامة في دعم وتوسيع مجموعة البلدان التي تشاطرها في النظم السياسية الديمقراطية ذات اقتصاديات السوق الحرة. وأصبحت هذه المصلحة بعد الحرب العالمية الثانية محدِّدا رئيسياً للسياسة الأميركية تجاه أوروبا الغربية. وبانهيار الشيوعية، أصبحت للولايات المتحدة مصلحة مهمة في توسيع مجموعة هذه الدول بدعم عمليات التحول في حقبة ما بعد الشيوعية في أوروبا الوسطى والشرقية. وينظر إلى التواجد العسكري الأميركي في أوروبا بصورة واسعة باعتباره مساعداً في دعم التطورات الاقتصادية والسياسية الملائمة، وهو ما يشبه إلى حد ما ما قدمته أميركا من مساعدة لتشجيع الاستقرار وإصلاح النظم الاقتصادية في السنين الخوالي في غرب أوروبا في فترة الخمسينيات (مشروع مارشال). فالتواجد العسكري الأميركي في أوروبا يبرره الدفاع عن أوروبا نفسها، ولكنه يساهم أيضاً في قدرة أميركا على حشد القوة في مناطق أخرى من العالم، لاسيما أفريقيا والخليج العربي.

ج. المصالح الاقتصادية: رغم أن أهمية أوروبا الاقتصادية قد تقلصت بالنسبة للولايات المتحدة في السنوات الأخيرة بسبب بروز شرق آسيا وأسواق أخرى آخذة في البروز، فإن للولايات المتحدة رهاناً ضخماً في أوروبا الغربية ولها مصالح اقتصادية متزايدة في أوروبا الوسطى والشرقية.

ثانيا: روسيا وأوروبا: ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا