• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

شهد له أعداؤه قبل أصحابه

النبي مثال وقدوة في الصدق

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 18 يونيو 2016

أحمد محمد (القاهرة)

الصدق من أعظم الأخلاق، مفتاح كل خير، وكان رسول الله مثالاً وقدوة في الصدق، قبل بعثته لقبته قريش بالصادق الأمين، وكان أصدقهم لهجة وهو لقب لا يتصف به إلا من بلغ الغاية في الصدق، وكان الصدق من أوضح السمات في شخصيته، فهو الصادق في وعده وعهده فعن عبد الله بن أبى الخنساء قال بايعت النبي، صلى الله عليه وسلم، قبل أن يبعث وبقيت له بقية فواعدته أن آتيه بها في مكانه ذلك فنسيت يومي والغد فأتيته اليوم الثالث وهو في مكانه، فقال «يا فتى لقد شققت علي أنا ههنا منذ ثلاث انتظرك». وقد شهد له أعداؤه بالصدق، فهذا أبو جهل كان مع بغضه للنبي وتكذيبه له يعلم أنه صادق، ولذلك لما سأله رجل هل محمد صادق أم كاذب؟، قال له ويحك، والله إن محمداً لصادق، وما كذب محمد قط.وهذا أبو سفيان، قبل أن يسلم، من أشد الناس عداوة للنبي ولما سأله هرقل هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟، فقال أبو سفيان لا، وشهد بصدقه أكثر الناس عداء له وهو النضر بن الحارث الذي قام خطيباً في سادة قريش قائلاً لهم، يا معشر قريش، إنه والله قد نزل بكم أمر ما أتيتم له بحيلة بعد، قد كان محمد فيكم غلاماً حدثاً، أرضاكم فيكم، وأصدقكم حديثاً، وأعظمكم أمانة، حتى إذا رأيتم في صدغيه الشيب وجاءكم بما جاءكم به، قلتم ساحر، لا والله ما هو بساحر، لقد رأينا السحرة ونفثهم وعقدهم، وقلتم كاهن، لا والله ما هو بكاهن، قد رأينا الكهنة وتخالجهم، وسمعنا سجعهم، وقلتم شاعر، لا والله ما هو بشاعر، قد رأينا الشعر، وسمعنا أصنافه كلها، هزجه ورجزه، وقلتم مجنون، لا والله ما هو بمجنون، فانظروا في شأنكم فإنه والله لقد نزل بكم أمر عظيم. وكذلك كان حاله في وقت الحرب، ومع الأعداء، لم يقل إلا صدقاً، ففي غزوة بدر، خرج رسول الله ومعه أبو بكر رضي الله عنه ليتعرفا الأخبار فوقفا على رجل من العرب، فسأله الرسول عن قريش، وعن محمد وأصحابه، وما بلغه عنهم، فقال الرجل لا أخبركما حتى تخبراني ممن أنتما؟، فلما فرغ من خبره قال، ممن أنتما؟ فقال رسول الله: «نَحْنُ مِنْ مَاءٍ»، أي أننا خلقنا من ماء، وهو صادق.

وكان رسول الله صادقاً، حتى في الدعابة والمزاح فعن أبى هريرة قال: «قالوا يا رسول الله إنك تداعبنا قال: «إني لا أقول إلا حقاً»، عن أنس أن رجلاً أتى النبي فاستحمله، فقال رسول الله: «إِنَّا حَامِلُوكَ عَلَى وَلَدِ نَاقَةٍ»، قال يا رسول الله، ما أصنع بولد ناقة؟ فقال رسول الله: «وَهَلْ تَلِدُ الإِبِلَ إِلاَّ النُّوقُ». ومن أدلة صدق النبي صلي الله عليه وسلم إخباره بالغيب لاحقاً وسابقاً وحاضراً، فقد أخبر بالردة في زمن أبي بكر، والفتنة في زمن علي وبأن الخلفاء الثلاثة عمر وعثمان وعلي يقُتلون شهداء، وأخبر بفتح القسطنطينية والحيرة ومصر وفارس والروم وبيت المقدس.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا