• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

تحليل فني لمجموعة أليكسيس مابيل الخاصة بموسمي ربيع وصيف 2014

تصاميم معاصرة تحتفي بزي العمال

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 10 يناير 2014

أزهار البياتي (الشارقة) - يقال إن الانطباع الأول عادة ما يلخص كل شيء، وهذا بالضبط ما يتراءى للعيان من أول مشهد في عرض الفرنسي المبدع أليكسيس مابيل في عرضه لمجموعته المثيرة للجدل لأزياء موسمي ربيع وصيف 2014، وذلك خلال أسبوع باريس لموضة الملابس الجاهزة الأخيرة، مقدما من خلاله تشكيلة غير اعتيادية من ملابس النساء، تتسم بالمعاصرة والعملية وروح الشباب.

وعلى الرغم من أن المنصات الفرنسية بجمل عروضها أطرت النمط الكلاسيكي والطراز الأنثوي الناعم، إلا أن أسلوب مابيل جاء بشكل مختلف، مظهرا في باقته الجديدة لخط الملابس نماذج عدة من الأزياء أقل ما توصف بأنها جريئة، ومتمردة بامتياز، من تلك الفئة التي تميل إلى النمط البوهيمي والهيئة العابثة وغير منمقة، وتتميز بالوقت ذاته بملامح من البساطة والعملية.

وفي هذا المجموعة حاول المصمم الشاب أن يخرج من شرنقة المدرسة التقليدية في تناول الأزياء، وتلك الصورة النمطية المعتادة لمظهر المرأة الرومانسية المدللة والشديدة الأنوثة والجاذبية، راسما بخياله مشاهد أخرى لنساء عاملات، وطالبات، وواقعيات يخرجن لسوق العمل، ويختبرن الحياة بكل أوجهها، مدركا حاجة فئة الشابات المعاصرات خاصة لهذا النوع من التوجه، حيث تأتي الأناقة بسلاسة وبسيط، بلا قيد أو شرط، ولا تعقيد أو تكلف غير مرغوب فيه، أي بمعنى آخر ملابس عملية، وفضفاضة، ومريحة بكل المقاييس، من السهل ارتداؤها، وتنسيقها، والتحرك فيها بكل نشاط وحيوية.

واعتمد المصمم لفصلي الربيع والصيف القادمين عددا من التصاميم، مظهرا أنماطا متنوعة من طراز «الأوفر هول» العمالي، والأطقم العملية، مع أشكال عدة من زي التنورة والقميص، مضيفا إليها بعض الفساتين الفضفاضة، وشيئا من البنطلونات العسكرية، كما ظهر في المجموعة عدد من السترات المفتوحة والجليات القصيرة، زينتها نماذج من الأحزمة العريضة والمتوسطة، من تلك التي تنتهي بأبزيم معدني كبير، لينفذها مابيل بخامات وأقمشة مطواعة، تتميّز بقوام مرّن يجسد القصّة ويتماشى مع كل قطعة، منها على سبيل المثال خامة الأورجانزا الشفافة، والحرير الطبيعي، والقطن الكتاني، والشيفون الرقيق، ليتحفها بالعديد من التفاصيل الصغيرة، ويقصها بكل راحة وانسيابية، مبتدعا من خلالها ملابس عصرية مختلفة من أسلوب ما يعرف بـ«السمارت كاجول»، والذي على الرغم من بساطته، ونمطه العملي، إلا أنه لم يخل من سمات الجاذبية، والأنوثة، معبرا في الأوان ذاته عن طاقات شبابية تتنفس الحرية والفرح.

كيمياء الألوان

يوظف مابيل فلسفته في استخدام كيميائية الألوان كطاقة تخدم غرضا وتلبي حاجة، بحيث يجعلها تعبيرا عمليا عن الشخصية، ليعكس عبرها أجزاء من مضمونها، وروحها، وتوجهها العام، لذا نجده في هذه المجموعة الأخيرة أنه اختار مسطرة محددة من الألوان، متعّمدا فيها التركيز على درجات وظلال معينة، تشبه ألوان ملابس عمال المصانع ومنقّبي المناجم ورعاة البقر ليحصر باقته الاستثنائية للموسمين المقبلين بين مساحات متفاوتة من الأخضر العسكري، والأزرق النيلي، والبيج الرملي، والكريم العاجي، مع بعض من شطحات الرمادي النفطي والأسود الفاحم، باعثا من خلالها روحا متمردة وعاطفة مشبوبة، ترجمت رؤيته الثائرة في النظر للأشياء، لتأسره هذه المرة صورة المرأة المتحررة الشغوفة بالحركة والانطلاق، تلك التي تفرضه تحديات الحياة بكل ثقة واقتدار.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا