• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

أردوغان .. هوس الزعامة!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 16 مارس 2015

عندما زار الرئيس الفلسطيني محمود عباس العاصمة التركية أنقرة في يناير الماضي، كان بانتظاره مشهد استثنائي، وليس فقط القصر الجديد المهيب لمضيفه. فعلى سلالم القصر العملاق الذي يتكون من 1150 غرفة، ويتفوق على الكرملين وقصر فرساي العملاق، حيّاه الرئيس رجب طيب أردوغان محوطاً بـ16 محارباً يرتدون ملابس من حقب تاريخية مختلفة، ويفترض أنهم يمثلون «الخلافات» التركية الـ16، التي تعود إلى أزمنة قديمة. وأثارت صور اللقاء السخرية على الإنترنت، حيث تساءل بعض المعلقين حول ما إذا كان الزعيمان يلعبان دور البطولة في نسخة خاصة من فيلم «ليلة في المتحف».

ورغم ذلك، لم تكن تلك الملابس مزحة، وإنما أصبحت الآن جزءاً من ملابس حرس الشرف لأردوغان. ومثل القصر المهيب، تُبرز الشخصية الغريبة الأطوار، التي يجسدها الرئيس التركي على الساحة العالمية، إضافة إلى طموحاته المبالغ فيها. وكثيراً ما يستحضر في تصريحاته التراث الإمبراطوري لتركيا، خصوصاً الإمبراطورية العثمانية التي كانت تحكم شمال أفريقيا والشرق الأوسط ومساحة كبيرة من جنوب شرق أوروبا.

وأعرب «أصلي أيدينتاسباس»، الكاتب المتخصص في الشؤون الخارجية، عن اعتقاده أن ذلك الاستقبال والأزياء المصاحبة له كانا رسالة قوية المقصود بها الجمهور المحلي، كما أنها تقول للزائرين: «إنكم تلتقون زعيم الأتراك». وأوضح «أيدينتاسباس» أن الحكومة التركية باتت مهووسة بهذا النوع من التفكير، متناسية بذلك فهم الواقع.

بيد أن الزهو التركي المتزايد على الساحة العالمية في الوقت الراهن يتجاوز مجرد مظاهر الاحتفال، لا سيما أن أنقرة تتخذ مواقف حازمة في خضم سلسلة من الأزمات الإقليمية، كتأييدها القوي للتدخل في سوريا بغية إطاحة نظام الرئيس بشار الأسد، وانتقاد النظام في مصر، الذي تقبله القوى الكبرى الأخرى، ولوم أوروبا بسبب ظاهرة الإسلاموفوبيا المزعومة.

وما يثير القلق بدرجة أكبر هو النبرة القوية المعادية للغرب، حيث يصور أردوغان دولته على أنها المدافع عن المسلمين المستضعفين في مشارق الأرض ومغاربها، وهو ما يهدد بجعل تركيا دولة معزولة عن الغرب والشرق على السواء.

وقال أردوغان أمام حشد منظمة التعاون الإسلامي في اسطنبول، في نوفمبر الماضي: «إن الأجانب يحبون النفط والذهب والألماس والعمالة الرخيصة التي يتمتع بها العالم الإسلامي»، مضيفاً: «إنهم يزعمون بأنهم أصدقاؤنا، لكنهم يرغبون في موتنا، ويحبون مشاهدة أبنائنا يموتون، فإلى متى ينكرون هذه الحقيقة؟». ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا