• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

الحافظ ابن كثير.. عمدة المؤرخين والمفسرين

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 16 يونيو 2016

محمد أحمد (القاهرة)

الإمام الحافظ ابن كثير، معلم ومؤرخ، محدث ومفسر، مدرس ومصلح وداعية، صاحب تفسير القرآن الكريم المعروف بتفسير ابن كثير. هو أبو الفداء عماد الدين إسماعيل بن عمر بن كثير بن ضوء ابن الشيخ شهاب الدين أبي حفص القرشي، ولد العام 701هـ - 1301م بقرية مجيدل في بُصرى الشام، وعاش في دمشق. كان أبوه خطيبًا وتوفِّي سنة 703هـ، ورعاه أخوه كمال الدين عبد الوهاب، حفظ أحاديث الناس عن خطب والده، وأقواله المأثورة، وأشعاره، وأدرك منزلة العالم، ومكانته في القلوب، وسمع من إخوته وأخواته سبب تسميته بإسماعيل، تيمنًا بأخيه الأكبر «من أبيه» الذي سلك طريق العلم.

بلغ السابعة من عمره، وارتحل بصحبة شقيقه عبد الوهاب إلى دمشق حاضرة العلم التي يفد إليها العلماء والطلاب من أنحاء العالم الإسلامي، وكان عبد الوهاب بمنزلة الأب والأستاذ الأول له أخذ منه، واستمر في ملازمته طوال حياته.

استقر ابن كثير في دمشق، وصار من أبنائها، وعالمًا من علمائها، وخطيباً ومدرساً فيها، لم يفارقها حتى مات، وكان وفيًّا لها فكتب تاريخها، ووصف أفراحها وانتصاراتها، وبكى أحزانها، وشارك في أحداثها.

يتصف ابن كثير بالحفظ والذاكرة الممتازة، حفظ القرآن الكريم في الحادية عشرة من عمره، وحفظ «التنبيه» في الفقه الشافعي، وحفظ مختصر ابن الحاجب في أصول الفقه، والمتون المتنوعة في العلوم.

وحرص على التزام السنة، وإنصاف الخصوم، والدعوة إلى اتباع السلف، وحارب البدع.

مؤلفاته كثيرة من أعظمها «تفسير القرآن العظيم»، و«البداية والنهاية»، وكتاب «التكميل في معرفة الثقات والضعفاء والمجاهيل»، و«تخريج أحاديث أدلة التنبيه في فروع الشافعية»، و«تخريج أحاديث مختصر ابن الحاجب في أصول الفقه»، و«فضائل القرآن»، وكتاب في السماع، ومسند الشيخين، والنهاية في الفتن والملاحم، والمقدمات، ومسند عمر بن الخطاب والآثار المروية عنه.

ومنهج ابن كثير في تفسيره، يعتمد على تفسير الآية بعبارة سهلة، وبأسلوب مختصر، ويفسر الآية بآية أخرى إن وجدت، ويروي الأحاديث بأسانيدها غالباً، ويفسر بأقوال الصحابة والاستئناس بأقوال التابعين وتابعي التابعين وعلماء السلف، ونوَّه على وجود الإسرائيليات في مقدمة تفسيره، فقال: «تُذكر للاستشهاد لا للاعتضاد».

ويتعرض ابن كثير عند تفسير آيات الأحكام إلى بيان الأحكام الشرعية، ويعتمد على اللغة العربية في فهم كلام الله تعالى، ويحرص على ذكر الأعلام الذين نقلت عنهم الآراء، فجاء تفسيره زاخراً بأسماء العلماء وأعلام الرجال. توفي ابن كثير بدمشق العام 774هـ - 1373م عن 74 سنة، ودُفن بوصية منه في تربة شيخ الإسلام ابن تيمية لمحبته له، وتأثره به.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا