• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م

الدكتور حسن الشافعي:

الدكتور حسن الشافعي: رضا الزوج عن خروج زوجته.. لا يعني حبسها

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 15 يونيو 2016

حسام محمد (القاهرة)

تعد قضية خروج المرأة من المنزل من أهم القضايا التي تعترض سبيل الأسرة المسلمة في كل زمان ومكان، خاصة في زماننا الحاضر، بعدما أصبحت المرأة تخرج للعمل أو للمنتديات المختلفة، مثل الأندية أو الأسواق أو غيرها، إضافة إلى خروجها لزيارة أهلها، وهي أمور تؤدي في بعض الأحيان لمشكلات عديدة في الأسرة، فالزوج قد يرفض خروج زوجته للعمل أو للقاء صديقاتها، أو لزيارة أهلها الأمر الذي تقابله بعض الزوجات بالرفض والشكوى لتتصاعد المشكلة بشكل يعكر صفو الأسرة بأكملها.

يقول الدكتور حسن الشافعي عضو هيئة كبار العلماء وأستاذ الشريعة بجامعة القاهرة: خروج المرأة من منزل الزوجية لغرض من الأغراض المختلفة قضية احتلت مكانة كبير في سلم أولويات العلماء والفقهاء على مر الزمن والإسلام حين ناقش الظاهرة في إطار السعي للحفاظ على استقرار الأسرة، فالإسلام أول حقوق الزوجية وواجباتها أهمية خاصة، وجعلها متقابلة بمعنى أن لكلا الزوجين واجبات وحقوق فحين ألزمت الزوج بالإنفاق على زوجته في حدود استطاعته أوجَبَتْ على الزوجة طاعته بالاستقرار والاحتباس له في منزل الزوجية، وهذا لا يعني حبس الزوجة تماماً، ولكن الهدف الأسمى هو تحقيق مصلحة الأسرة للحفاظ على المجتمع الإسلامي كله والدليل أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى الأزواج عن منع نسائهم من الخروج للمسجد، قال صلى الله عليه وسلم: «لا تمنعوا إماء الله مساجد الله ولكن ليخرجن وهن تفلات».

والشريعة الإسلامية أباحت للزوج أن يمنع زوجته من الخروج من منزل الزوجية في إطار الحفاظ عليها وليس لمجرد حبسها أو سجنها، ولهذا فعلى سبيل المثال، فإن المرأة التي وافق زوجها على خروجها للعمل في وظيفة ما عليها أن تخرج وفق الرضا بين الطرفين، ولكن هذا لا يعني أن يتحجج الزوج عند كل مشكلة ويهددها بمنعها من الخروج للعمل فطالما سمح لها فليتم ذلك برضاه، أما إذا قصرت في الواجبات الزوجية، فله أن يمنعها في تلك الحالة، أما خروجها للترفيه كزيارة الصديقات أو الجارات، فهذا لا يتم إلا برضا الزوج، وأن يكون رحيما بها طالما أن ذلك دون تفريط في حقوقه ودون أن يحدث في خروجها معصية، فإن كان هناك مصلحة، كالترويح عن نفسها مثلاً والتخفيف من الروتين اليومي وسأم العمل مع عدم احتمال تعرُّضها لمفسدة فلا بأس أن يأذن لها ويرضى لخروجها، وإن كان خروجها لجارتها يُعرضها لمفسدة أياًّ كانت هذه المفسدة فمن حقّه منعها شريطة أن يبحث لها عن أسلوب آخر للترويح عنها، كأن يصطحبها إلى منزل أهلها للسمر معهم بالخير والمعروف، أو اصطحابها إلى مكان عام مأمون الفتن، كحديقة عامة أو غيرها، والأفضل في كل ذلك أن يكون بصحبتها.

وعلى الزوجة في المقابل أن تحافظ على حقوق زوجها لأنَّ طاعة الزوج واجبة فلا يجوز لها الخروج إلا بإذنه، ولكن هذا لا يعني أن يرفض أن تزور أهلها وتبرهما لأنَّ في ذلك قطيعة لهما وحملاً لزوجته على مخالفته، وقد أمر الله تعالي بالمعاشرة بالمعروف، ولكن إذا رفض خروج زوجته من المنزل، فليس لها الخروج إلا بإذن زوجها ويحرم عليها أن تخرج إلا بإذنه ولو كانت في تعزية لأهل ميت أو عيادة مريض أو لأهلها وعليها السمع والطاعة إلا في المعصية، وعلى الزوج أن يراعي حقها وأن يتلطف بها، وأن يحسن عشرتها فيأذن لها في الخروج المناسب الذي ليس فيه منكر.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا