• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

حبيب بن مسلمة.. قائد عسكري محنك ومفاوض ماهر

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 15 يونيو 2016

محمد أحمد (القاهرة)

نشأ منذ صغر سنه على الحرب، ذهب في خلافة أبي بكر الصديق إلى الشام للجهاد، فكان على «كتيبة» في اليرموك، فنشأ قائداً محنكاً من أعظم قادة الفتح، لاسيما في الجزيرة وأرمينية والقوقاز.

دخل حبيب بن مسلمة دمشق مع أبي عبيدة بن الجـراح وشارك في فتح قنسرين وحلب، ثم وجهه إلى أنطاكية مع عياض بن غنم ففتحاها على الصلح الأول، وكان أهلها قد نقضوا شروط صلحهم.

استولى حبيب على قالقيليا، وجرت بينه وبين الروم البيزنطيين معارك عديدة على أرض أرمينيا، انتهت بسيطرة العرب على أرمينيا البيزنطية، ثم تابع زحفه.

أعوان المسلمينكان حبيب بن مسلمة مع أبي عبيدة بن الجراح، في حروبه في شمال سورية، ولما فتح أبو عبيدة أنطاكية الفتح الثاني، ولى عليها حبيب بن مسلمة فتولاها، وقاد الجند بنفسه، فقصد جبل اللكام، وكان فيه قوم أشداء يسمون الجراجمة، فلم يقاتلوه، وصالحوه على أن يكونوا أعواناً للمسلمين، وأن لا يؤخذوا بالجزية.

وفي عهد خلافة عثمان بن عفان حدث تمرد من جانب أهل أرمينيا، فأرسل إليهم القائد حبيب بن مسلمة لفتح البلد، وذلك عام 31 هـ، في جيش مكون من ستة آلاف من أهل الشام والجزيرة، فوصل إلى مدينة «قالقيليا» في أقصى شمال أرمينيا، فتجمع ضده جيش من الروم والخزر بلغ تعداده 80 ألف جندي وفارس، وقد أبلى المسلمون بلاءً حسناً في القتال، واستطاع حبيب بحنكته القتالية في إدارة المعركة أن ينتصر انتصاراً ساحقاً.

أدرك حبيب بخبرته بعد هزيمة الروم والخزر في تلك المعركة، أن الأمر لن يستتب للمسلمين في أرمينيا إلا بمحاولة موازنة القوى وتوطين عدد كبير من المسلمين بها في مقابل أعداد الروم والخزر، فأرسل إلى الخليفة عثمان بن عفان أن يبعث إليه جماعة من أهل الشام وجزيرة الفرات للجهاد وقتال الروم، فبعث إليه معاوية بن أبي سفيان بألفي رجل أسكنهم حبيب بلدة قالقيليا، وجعلهم مرابطين بها، ثم واصل فتوحه ببلدان أرمينيا ففتح مدينة شمشاط وصالح أهلها وكتب لهم كتاباً يؤمنهم فيه على أموالهم وأولادهم مقابل دفع الجزية.

أسوار المدينةوبعد فتح شمشاط توجه الجيش الإسلامي إلى بحيرة أرجيش «وان»، وأتاه بطريرك بلدة «خلاط» ومعه كتاب الأمان الذي أعطاه الصحابي «عياض» رضي الله عنه للمدينة في سنة 20هـ، فقبله حبيب وأقره، ثم وجه إلى قرى «أرجيش»، و«باجنيس» من قادة جيشه من غلبهم وجبى له جزية رؤوس أهلها، وواصل الجيش الإسلامي تقدمه إلى «دبيل»، فتحصن أهلها ورموه بالسهام، فوضع على أسوار المدينة منجنيقاً وظل يرميهم حتى أيقن أهلها أنه لا قدرة لهم، فطلبوا الصلح.

وصل المسلمون مدينة «تفليس» ومنطقة «أران»، فصالحهم على الجزية، وكتب لهم كتاباً مثل كتاب دبيل، وبذلك قام حبيب بن مسلمة بفتح كامل بلاد أرمينيا في فترة وجيزة، ونتيجة لمعاهدات الصلح اعتنق كثير من الأرمن الإسلام حيث شهدت خلافة عثمان بن عفان رضي الله عنه تثبيت الإسلام بأرمينيا.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا