• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

العلاقات العامة وأزمة اللغة العربية (2 - 2)

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 15 مارس 2015

لقد عملت في مجال العلاقات العامة والإعلام بدولة الإمارات العربية المتحدة قرابة خمسة عشر عاماً وقدمت الكثير من الدورات وورش العمل باللغتين العربية والإنجليزية، وأشعر بفخر كبير عندما ألاحظ التوجه الحكومي لتعزيز استخدام اللغة العربية والحفاظ عليها وجعلها اللغة الرسمية لكافة المخاطبات ما بين الدوائر والمؤسسات ناهيك عن المبادرات العديدة التي تطلق بين أوان وآخر للحفاظ على هذه اللغة وتطوير استخدامها على مختلف الصعد، والتعريف بها حتى لغير العرب. فلو كان مسؤولو هذه الشركات على غير دراية بهذا التوجه الحكومي، فتلك مصيبة، ولو كانوا على دراية ولكن يغضون النظر، فالمصيبة أعظم حقاً لأنهم خلال سنين قليلة جداً سيرون أنهم خسروا الكثير من العملاء، الأمر الذي يهدد وجود الشركات.

وإزاء هذه المشكلات، أرى لزاماً على هذه الشركات التي تعيد حساباتها وتسعى جاهدة لتطوير قدرات اللغة العربية لدى موظفيها إن أرادت أن تعزز المزايا التنافسية لها وتجد التبرير على الأقل للأجور العالية التي تطالب العملاء بدفعها. فليس من المعقول الاستعانة بمترجمين لنقل النص إلى العربية، من دون أن تكون لديهم الخلفية الكاملة عن الموضوع واللغة التي يفضلها العميل والمفردات والتراكيب المحبذة لهم، فيأتي النص مترجماً عن الأصل قلباً وقالباً، في وقت يريد فيه مسؤول العلاقات وكذلك الصحافيون نصاً يبدو كأنه خرج من رحم اللغة العربية. فأولا يتحتم على هذه الشركات الاستعانة بذوي الخبرة المتمرسين بمجال الكتابة بالعلاقات العامة لإعطاء دورات تدريبية للموظفين العرب لتطوير مهاراتهم والارتقاء بها من خلال محاضرات تفاعلية شاملة ومتخصصة تغطي كافة جوانب العمل الصحفي والإعلامي مثل الأخبار والخطابات والمقالات ومقالات الرأي.

ويتضمن الأمر الآخر منح مناصب عليا في هذه المؤسسات لدى الموظفين العرب تكون قيادية وذات تأثير وليست صورية كما يحدث الآن، لتتاح لهؤلاء الموظفين تطوير نماذج واستراتيجيات وخطط العلاقات العامة والتواصل باللغة العربية لو تطلب الأمر من جانب العملاء وتخييرهم في ذلك بدلاً من فرض الأمر الواقع. لقد نوهت في أكثر من مقالة إلى حاجة شركات العلاقات العامة لتوظيف موطنين لأن هذا الأمر يعود عليهم بمنافع بعيدة الأمد ومردودات استثمارية كبيرة تضاهي حتى الرواتب والمزايا التنافسية التي تدفعها هذه المؤسسات للموظفين المواطنين الذي سيجدون للحصول على عقود في مجالات عديدة تتعلق بالتراث والثقافة المحلية التي يصعب على الأجانب وحتى على الكثير من الموظفين العرب من غير المواطنين فهمها بالشكل الأمثل.

ولعل الجانب الثالث الذي لا يقل أهمية في مواكبة سلم الرواتب والامتيازات التي تمنحها الشركات لكبار الموظفين العرب مع نظرائهم الأجانب، خاصة عندما تكون مثل هذه المناصب متقاربة. فالإنسان بطبيعته يبحث على الدوام نحو الأفضل وما لا يجده في مؤسسة ما قد يعرض عليه في شركة أخرى، ناهيك عن العروض القيمة التي تصل إلى الموظفين الأكفاء باللغة العربية من جانب مؤسسات القطاعين العام والخاص التي باتت بأمس الحاجة إليهم في قسم التواصل الداخلي والخارجي. إن فقدان أحد الموظفين الأكفاء ليس بالسهل تعويضه وربما تحتاج الشركات إلى أشهر وحتى سنوات دون أن تجد البديل.

هذه مجرد دعوة للفت انتباه صناع القرار في شركات العلاقات العامة إلى إيلاء قدر أكبر من الاهتمام باللغة العربية الرسمية للتواصل والمعاملات في الإمارات وسائر دول الخليج.

عمار التويني

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا