• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م

الذكريات أجمل إشارة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 15 مارس 2015

تبقى الذكريات جزءاً من المسيرة الإنسانية للأفراد، تعلق بنا، نحبها أحياناً ونحتضنها داخل حنايانا، وأحياناً نعمل على التخلص منها ولكن هيهات!، نستحضرها أم تستحضِرنا لا أدري، فوجودها غالب ومسيطر، لا فكاك منها، إنها لحمة لها وظائفها العضوية والنفسية، نستعيضها كبديل لواقع لا يمكن تجاوزه، إنها حاضرة حضوراً مهيباً، لا يهم في لحظتها الآنية أم لحظات أخرى، إن كانت مرة أم حلوة، ولكنها طاغية في لحظات سرعان ما تتوارى لتفاجئنا من جديد من دون مقدمات في حلقة ديالكتيكية من الغياب والحضور، من الباطن والظاهر، والوعي واللاوعي، إنها نفاذ البصيرة إلى البصر أو صراع العاطفة والعقل في اللحظة الآنية، أو وجود الشيء كمقابل لضده، فهي الضد في لحظة اكتماله، أو الجزء في تجلياته، فالذكرى للأحباب أجمل إشارة، هذا ما توحي به على الرغم من جمالها أو آلامها، إنها الإنسان في فصوله كافة، وما الفصول إلا هروب أو انتقال محمل بالرياحين أو الأشواك، وبقدر ما للفصول طقوسها، فالداخل الإنساني أيضاً له فصول، واقع يتنزل على القلب فيخدشه أو يفرحه، مخيلة تصنع مملكة من الكلمات، فالخبر أو الإنشاء واحد، أيهما يتقدم ليس هذه هي المشكلة، المعضلة التعبير وإخراج ما بالداخل، فقد تمطر السماء باكية، أو هادرة، مرسلة دوياً دونه الرعود أو خصباً يتخلل القلب كنسمة باردة تحيي ميت الشعور، وترد العافية إلى القلب الكليل، أو غيوماً تصبح سواداً له انعكاساته المميتة الموحية بالظلام الأبدي، الذي لا يمكن تخطيه، ولكن على الرغم من كل شيء يبقى الداخل ما يجمل الأشياء والظواهر ما حولنا، بشرط ألا نرى العدم، فالعدم عدو الإنسان والطبيعة، أما الفراغ فهو كلمة نلوكها ولا وجود لها، فالطبيعة لا تقبل الفراغ، وكذلك كل ما يحيط بنا، نعم لا يوجد فراغ في الكون، فوجودنا الآدمي لا يقبل الفراغ، كما أن قوانين الطبيعة لا تقبل الفراغ، كذلك الإنسان ككائن حي يعيش في مجتمعات، هل لاحظ أحدكم أن المجتمعات تقبل الفراغ؟ لا أظن. لأنه سرعان ما يتم ملأه أحياناً بالصالح وأحايين كثيرة بالطالح، إذن الذكريات قانون ملء الفراغ، لذا تلازمنا ولا فكاك منها، إنها تشكلنا، ففيها ملامحنا، إنها جزء من عصب الحياة وعظم الظهر الذي لا يمكن الاستغناء عنه، وإلا أصبحنا شيئاً آخر، مثلاً كحيوانات منقرضة أو إنسان أفريقيا أو أستراليا البدائيين، ولذا يستعيض الإنسان البدائل كي لا يصل حينها إلى العدم، فالذكرى مرآة القلب، والذاكرة هروب جماعي حين تشتد الكروب والمحن.

فيا أحبتي طغيانكم على القلب العليل يفتك بي ويشقيني أخرجوا وعيشوا مع ذكرياتكم قليلاً فإني أريد أن أكون لوحدي هنيهة... وما أجمل النسيان.

إياد الفاتح - أبوظبي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا