• الثلاثاء 04 صفر 1439هـ - 24 أكتوبر 2017م

شهدت في ختام فعالياتها ورشة عمل لمخرجي «أفاتار» و «ريو»

قمة أبوظبي للإعلام تناقش توظيف التقنيات في خدمة السيناريو السينمائي

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 18 مارس 2011

ضياء عبدالعال

ناقش أبرز صناع السينما العالمية أمس كيفية توظيف التقنيات الحديثة في خدمة السيناريو السينمائي، وذلك في ختام فعاليات “قمة أبوظبي للإعلام 2011” التي عقدت بمشاركة 400 متخصص في القطاع، تحت رعاية الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة.

وشهد اليوم الأخير من القمة عقد ورشة عمل، جمعت المخرج السينمائي العالمي جيمس كاميرون، والمخرج البرازيلي كارلوس سالدانها من ستوديوهات “بلو سكاي”، وناقشت التجربتين المختلفتين للمخرجين في استخدام تقنية البعد الثالث في الإخراج.

وأدار جيم جيانوبولوس الرئيس والمدير التنفيذي لشركة “فوكس ليمتد” النقاش بين كاميرون الذي اشتهر بفيلم “أفاتار” بشخصياته الخيالية المصممة بواسطة الكمبيوتر، وسالدانها الذي اشتهر بفيلم الرسوم المتحركة “ريو”، الذي يحكي قصة عصفور سافر مع مالكيه إلى مدينة ريو دي جانيرو البرازيلية، وأفلت منهم هناك، لكنه لم يفلح في الطيران.

وقال كاميرون “إن عملية إنتاج الأفلام تختلف من يوم لآخر، ولكننا ما نزال نستخدم الكثير من المؤثرات البصرية وأدوات الرسوم المتحركة، كما أن البداية دائماً ما تكون متماثلة، حيث علينا أن نستهل العمل من تلك اللحظة التي نواجه فيها الصفحة الخالية من أي فكرة أو إرشاد، ويكون علينا بعد ذلك أن نقوم بإبداع شيء ما نحبه، ولم يسبق لنا رؤيته قبل ذلك لكي نقدمه لجمهور المشاهدين في أنحاء العالم”. واعتبر كاميرون أن تجربة فيلم “أفاتار” تختلف عن تجربة زميله.

وقال إن “أفاتار” اعتمد على أداء الممثلين بالكامل، ومن ثم تم نقل أداء هؤلاء وتعابير وجوههم بدقة متناهية إلى شخصيات رقمية تم تشكيلها عبر الكمبيوتر.

وعرض كاميرون أمام الحضور مشاهد ومقاطع جرى تصويرها وراء الكواليس أظهرت الأداء الحقيقي لممثلي الفيلم، الذين تم الاعتماد على حركاتهم في خلق تعابير وجوه وأجساد وأداء الشخصيات الرقمية.

وأوضح كاميرون كيف تمكن من بناء حضارة “بروندي” الخيالية، وما استوحاه من الحضارات المختلفة في تكوين ثقافة “أفاتار”، إضافة إلى ما استوحاه من الطبيعة في أماكن متعددة من العالم في عملية اختيار النباتات والأشجار التي ظهرت في الفيلم.

وقال كاميرون إن عمله “يجمع بين الأداء الحقيقي للممثلين وتقنيات الرسوم المتحركة ثلاثية الأبعاد”، مشيراً إلى أن المشروع “استغرق 10 سنوات من العمل، وكان سابقاً للتكنولوجيا التي سمحت بإنتاجه”.

من جانبه، أكد سالدانها أن تجربته في فيلم “ريو” وإن بدت مختلفة عن تجربة “أفاتار”، إلا أنها تتقاطع مع تجربة زميله كاميرون عند العناية بالتفاصيل التي تحاكي الواقع في الشوارع والسيارات وحتى في تفاصيل ريش العصافير، وكذلك في التركيز على أهمية القصة التي يسردها الفيلم وتعابير الوجوه ومشاعر الأبطال “حتى لو كانوا مخلوقات افتراضية أو حيوانات”.

وأوضح سالدانها أن الفرق بين التجربتين، يكمن في قيامه بالاستعاضة عن تمثيل المشهد بممثلين حقيقيين وإعادة رسمه في العالم الافتراضي، باعتماده على رسم الشخصيات في ذهنه واختيار الممثلين المناسبين لتجسيدها، ليقوم بعد اكتمال تسجيل الأصوات برسم الحركة لتتوافق مع المسار الصوتي للقصة.

وقال سالدانها “إن العالم الذي أصنعه في أفلامي ليس تمثيلاً على الإطلاق، حيث أنني استخدم أسلوب الرسوم المتحركة، وذلك لكوني أصنع شخصيات تمثل حيوانات ناطقة، ولكن رغم كل ذلك فإننا نضيف العواطف والمشاعر الإنسانية لهذه الشخصيات”.

وأوضح المخرجان أن الطريقة المختلفة في إخراج الفيلمين تنتهي إلى محصّلة مختلفة، ففي حين تعتمد مشاهد فيلم “ريو” على المبالغة والكاريكاتورية لإيصال الفكرة، يبقى “أفاتار” ملتصقاً بالواقعية الافتراضية كما وصفها كاميرون، الذي قال “ما كنت أطلبه ممن يعد الرسم المتحرك هو أن يجسد حركة الممثل بدقة، من دون أن يضيّع أياً من تعابير وجهه، مع عدم إضفاء أية مبالغة أيضاً”، مؤكداً أن “أفاتار” كان هجينا بين الواقع والخيال. وقال كاميرون إن تقنية “الأبعاد الثلاثة” ستفرض نفسها على الصناعة السينمائية بأكملها خلال سنتين، ولن تظل مقتصرة على أفلام دون أخرى، تماماً كما حصل حين حلّت السينما “الملوّنة” مكان سينما “الأبيض والأسود”.

وأشار كاميرون إلى أن المشاهد يشعر من خلال تقنية “الأبعاد الثلاثة” أنه موجود جسدياً في الفيلم وأنه جزء منه، موضحاً أن السينما “التقليدية” تترك للمشاهد أن يدرك في اللاوعي أنه يشاهد فيلماً وليس “حقيقة”، وكأن هناك جدارا زجاجيا يفصله عن الفيلم، أما تقنية “الأبعاد الثلاثة” فإن المشاهد يشعر معها بأن هذا الحاجز قد زال تماماً.

ودافع كاميرون عن التقنية ثلاثية الأبعاد أمام انتقادات الجمهور لهذه التقنية، ولم ينف التكلفة العالية المترتبة على اعتماد التصوير بواسطة هذه التقنية، إلا أنه أكد أن العائد على الأفلام ثلاثية الأبعاد أكبر من الأفلام التقليدية إذا كان الفيلم ناجحاً.

وقال “شاهدت أشياء كثيرة بتقنية البعد الثالث، من كرة القدم إلى الباليه والأفلام ولم أجد في أي منها أن تلك التقنية لم تقدم قيمة مضافة”.

وقال “نحن نرى العالم بالألوان، ومن الطبيعي أن تصبح السينما كذلك، ونحن أيضاً نشاهد العالم بثلاثة أبعاد وليس ببعدين وهذا هو التحول الثاني”.

ورداً على سؤال أحد الحاضرين، توقع كاميرون أن لا يقف هذا التطور عند هذا الحد، مستبعداً في الوقت ذاته الوصول إلى “البعد الرابع”، إلا أنه أعرب عن توقعاته بأن تشهد السنوات الثلاث أو الأربع المقبلة تطوير تقنية لمشاهدة أفلام “البعد الثالث” من دون نظارة خاصة.

وأكد كاميرون احتفاءه الكبير بتقنية “البعد الثالث”، مشيراً إلى أن نجاح فيلم “أفاتار” لا يرجع فقط إلى اعتماد هذه التقنية، مشدداً على أن 98% من عناصر نجاح فيلمه تكمن في العناصر الأخرى، مثل القصة والشخصيات و”روحية” الفيلم. أما في الجانب المتعلق بسيناريو فيلم “أفاتار”، فقال كاميرون إن الفيلم لم يصور قوالب نمطية عن إساءة البشر إلى الطبيعة، بل جسّد الأمور على حقيقتها التي نعلم جميعنا أنها سيئة إلى حد أننا نعتقد أنها باتت بالفعل “قوالب نمطية”.

ونصح كاميرون العاملين في مجال الإخراج، باعتماد استخدام المؤثرات البصرية والتقنيات المتطورة، وتشخيص الأداء التمثيلي والرسوم المتحركة، وذلك بالطريقة التي يرونها مناسبة، بحيث تعكس رؤيتهم الخاصة، مقابل أن يبتعدوا عن النظر إلى ما يقدمه غيرهم من أفكار وشخصيات، وبأن يقوموا بالعمل على صناعة أفلامهم الخاصة التي تعبر عن آرائهم وأفكارهم.

وتضمنت ورشة العمل، عرض بعض اللقطات من فيلم “آفاتار” لكاميرون، وفيلم الرسوم المتحركة “ريو” الذي قام بإخراجه كارلوس سالدانها، والمرتقب نزوله إلى دور السينما في البرازيل خلال الأسبوع المقبل.

وكان جيانوبولوس أدار الحوار مع المخرجين العالميين اللذين وصفهما بـ”الأبرع في مجال الإخراج في العالم”.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا