• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

وسائل «مادورو» العنيفة ضد المعارضين أثارت انتقادات كاسحة تطالبه بالتنحي، لكنه لم يتراجع

مادورو.. ضغوط المعارضة ودعم الجيران

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 13 يونيو 2016

ماك مارجوليس*

الأنباء الواردة من فنزويلا أسوأ ما يكون. التضخم السنوي هو الأعلى في العالم. والطعام في ندرة جعلت بعض الناس ينقبون في النفايات بحثاً عنه وآخرون لجأوا للنهب للحصول عليه، لكن دبلوماسيي البلاد يعيشون حالة انتعاش، فالعام الماضي، شغلت البلاد مقعداً غير دائم في مجلس الأمن الدولي، بل ورأست منظمة دولية في فبراير الماضي، وبداية من يوليو ستترأس تكتل «ميركوسور» التجاري لأميركا الجنوبية. وفي الآونة الأخيرة، فاز مبعوثو الرئيس نيكولاس مادورو بمباركة صناعي السلام الدوليين لعقد «حوار جامع ومفتوح» مع المعارضة السياسية نفسها التي أطلقت قواته الأمنية على قياداتها الغاز المسيل للدموع في شوارع كاراكاس الأسبوع الماضي.

ومن المفترض أن الدعوة إلى الحوار صفعة لنظام مادورو الذي أدت وسائله العنيفة ضد المعارضين إلى انتقادات واسعة النطاق من شخصيات عامة حول العالم، لكن الرئيس الفنزويلي الذي واجه احتجاجات كاسحة وسعياً للمطالبة بتنحٍّ محتمل عن السلطة لم يتراجع، وربما يكون سبب هذا أنه رأى المبادرة الدبلوماسية على حقيقتها، أي أنها ليست تأديباً لكن مجرد حث من الجيران نحو التمدين الديموقراطي، وهذا تقليد راسخ في دبلوماسية أميركا اللاتينية، حيث هناك اتفاق شرف بانتقاد ما يعتبر تدخلاً من الأطراف الخارجية، أي الولايات المتحدة وأصدقائها في شؤون السيادة في دولة عضو في المنطقة، لكنهم يضربون صفحاً عن هذه الدولة حين تعصف بحقوق الإنسان في الداخل.

وهذا الافتقار للمصداقية سمح للزعماء السلطويين ليس فقط بالانفراد بالخصوم، لكن أيضاً بتواطؤ إقليمي شامل على التجاوزات، وبالنسبة لـ«مادورو»، فالوقت حاسم، فهناك معارضة جريئة تسعى لإجراء استفتاء للإطاحة به من السلطة عبر استفتاء على بقائه في السلطة، ويتعين إجراء الاستفتاء بحلول العاشر من يناير 2017 لإجراء انتخابات جديدة، وبعد هذا التاريخ تنتقل السلطة ببساطة إلى نائبه. ولا عجب أن يبذل بيروقراطيو «مادورو» قصارى جهدهم لعرقلة الأمر، لكن الحملة المشددة في فنزويلا التي سجنت بموجبها الحكومة منتقدين وكممت وسائل الإعلام المستقلة وخنقت خلالها النشاط الاقتصادي للقطاع الخاص تزعج الخارج وتضع دبلوماسية التهاون في أميركا اللاتينية موضع اختبار.

وكان «لويس الماجرو» أمين عام «منظمة الدول الأميركية»، أول من خرج على هذا الاتفاق بين الأصدقاء، ومنذ أن تولى «الماجرو» أمر أعلى منظمة دبلوماسية في الأميركيتين العام الماضي، انتقد بشدة الطاغية الفنزويلي، واتهمه بمحاولة ترويع المعارضين، والعصف بالدستور، وكتب «الماجرو» في خطاب مفتوح انتقادي لاذع في 18 مايو الماضي «أنكم تخونون شعبكم وأيديولوجيتكم المفترضة بعصاباتكم المنتشرة».

ودعا «الماجرو» أعضاء منظمة «دول أميركا اللاتينية» لتجميد عضوية فنزويلا في المنظمة لانتهاكه الميثاق الديموقراطي بين الدول الأميركية، وهو اتهام بسطه بتفصيل شديد في تقرير مكون من 114 صفحة، وهذه نقطة مهمة، لأن الميثاق الديموقراطي تم التوقيع عليه عام 2001 ويُلزم 35 دولة في المنطقة ليس فقط باحترام الحكم الديموقراطي، لكن أيضاً يطالبها بالتحرك في أي وقت تتعرض فيه الديموقراطية للخطر، ولم يتم التحرك وفقاً للميثاق ضد أي زعيم لاتيني يشغل المنصب. وباقي أميركا اللاتينية محبطة فيما يبدو. ومحاولة «الماجرو» لتوبيخ فنزويلا تتطلب دعم ثلثي الدول الأعضاء في منظمة «الدول الأميركية»، وهي الدول نفسها التي صوتت مطلع هذا الشهر فحسب على دعم الدعوة التحذيرية إلى الحوار.

وحتى الرئيس الأرجنتيني «موريسيو ماكري»، الذي يجاهر بانتقاد الوسائل الفنزويلية غير الديموقراطية لم يحدث الكثير من الضجيج أثناء هذه المحادثات. وتحدثت تقارير عن أن «ماكري» لديه قائمة أولوياته الخاصة، وقيل إنه يسعى لجعل وزيرة خارجية الأرجنتين «سوزانا مالكورا» الأمين العام التالي للأمم المتحدة لذا كره أن يفسد دعماً محتملاً من أميركا اللاتينية، والمعارض الوحيد كانت باراجواي وهي خصم فنزويلا الإقليمي التي امتنعت عن دعم الدعوة إلى الحوار، لكنها واجهت على الفور ضربة مقابلة وهو طلب من كاراكاس بأن تسدد شركة باراجواي النفطية المملوكة للدولة قرضاً طويل الأمد بقيمة 287 مليون دولار في غضون عشرة أيام.

ولا يلوح في الأفق مصالحة. وبناء على طلب اتحاد دول أميركا الجنوبية، ذهب رئيس الوزراء الإسباني السابق «خوسيه لويس ثاباتيرو» نهاية الشهر الماضي إلى كاراكاس ليقنع فيما يبدو كبار زعماء المعارضة الفنزويلية كي يخففوا من حدة مواقفهم، ويلتقوا مع «مادورو» في منتصف الطريق، والمطلوب منهم أن يتخلوا عن مساعيهم للدعوة إلى استفتاء على بقاء «مادورو» في السلطة. والمعارضة اعترضت والحوار المفتوح في فنزويلا توقف عند بداية صعبة.

*محلل سياسي أميركي مقيم في ريو ديجانيرو

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا