• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

ما ينتظره العرب من قمة الكويت..!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 23 مارس 2014

د. فارس الخطاب (أبوظبي) - لا ينظر الشارع العربي بالكثير من التفاؤل للقمة العربية الدورية المزمع عقدها في الكويت، رغم النشاط الدبلوماسي الواضح للحكومة الكويتية ومحاولتها الولوج إلى مشاكل جوهرية في القضايا العربية الحالية كاستضافتها لاجتماعات الدول المانحة لسوريا ومحاولاتها توفير مظلات لقمم أخرى كالقمة العربية الأفريقية على أرض الكويت.

أسباب عدم تفاؤل المواطن العربي قد تكون في هذه القمة مسببة أكثر من أي وقت مضى، بسبب ما آلت إليه أحوال الأمة في الكثير من أقطارها من فلتان أمني وسياسي وتخلف وترد في مستويات دخل الفرد والتعليم والصحة إضافة إلى تداخل العناوين بين الإرهاب والثورة وبين حقوق الإنسان الغائبة عن روح وميثاق جامعة الدول العربية وحفظ الأمن، ولأن أياً من بلادنا العربية لم تلمس من أي قمة عربية مضت أي نتاج يمكن أن تقول عنه أنه وليد اتفاق قمة عربية، زد على ذلك أن معظم القمم تجري وسط أجواء أحتفالية تكلف ملايين الدولارات وكأن الدم المراق وحقوق الإنسان المهدورة يجري تأكيد الاعتراف بانتهاكها كل عام دون أي طريق قد يفضي فعلاً لمخارج ناجعة لحال الأمة أوطانا وشعوباً وإيقاف هذا النزيف الذي لا مثيل له إلا في وطننا العربي.

أمين عام جامعة الدول العربية نبيل العربي أكد في لقاء صحفي، أن قمة الكويت ستناقش القضايا التي تمس السلم والأمن في المنطقة العربية، وحصر هذه القضايا بفلسطين وسوريا، لكنه بين بشكل لا لبس فيه أن هذه القمة ستسعى لتجديد الجامعة العربية لنفسها بعد أن «كشفت رياح التغيير التي هبت في المنطقة عوراتها لتكون مهيأة للاضطلاع بمسؤوليتها في الأوضاع الجديدة التي تسود اليوم وتتغير في العالم العربي كل يوم».

قمة الكويت إذن يمكن تسميتها «قمة التطوير» وأن هناك تعديلات حقيقية يجري بحثها الآن من أجل تقديمها للقادة لغرض إقرارها، فقضية مثل حقوق الإنسان التي يوليها كل العالم أهمية كبيرة لا يذكرها ميثاق جامعة الدول العربية، نعم، يوجد ميثاق عربي لحقوق الإنسان، لكنه كما يقول عنها العربي «لم يجرِ وضع آلية تنفيذية له»، كما سيقر القادة النظام الأساسي لمحكمة حقوق الإنسان العربي التي سيبدأ العمل بها بمجرد انتهاء القمة في مقر تقدمت مملكة البحرين لاستضافته.

ما ينتظره العرب من القمة أكبر مما يطرحه الأمين العام لجامعة الدول العربية، وقد تكون قضايا تطوير ميثاق وآليات وأساليب عمل الجامعة مهمة جدا، لكن المواطن العربي يتساءل، أين كانت أمانة الجامعة منذ عام 1944، وهو تاريخ إنشائها، حتى اليوم؟ ولماذا لا يملك الإنسان العربي حقوقا تمكنه من العيش بسلام والتمتع بحرية التعبير والاختيار والمطالبة بحقوقه طيلة هذه الفترة وحتى الآن فيما تعيش شعوب أخرى وفق قوانين تضبط ممارساتهم وبالتالي حقوقهم وواجباتهم في أوطانهم؟، ثم، لماذا تشغل قمة قادة العرب بموضوع إداري يمكن أن يجري تداوله في أي اجتماع لممثلي الدول العربية أو وزراء الخارجية وتمريره إلى دولهم بشكل اعتيادي لغرض الموافقة عليه، فيما أقطار عربية عديدة على مذابح الدم والفقر والإرهاب؟.

إن الواقع العربي المزري، ليس الآن، بل منذ أن غزا العراق الكويت عام 1990، وانكشاف عجز جامعة الدول العربية المطلق عن مواجهة الأمر، فطالب بعض أعضائها بضرورة تفعيل مبدأ الدفاع العربي المشترك، لكن الجامعة وجدت نفسها عاجزة عن أي موقف فعلي لا على الورق ولا على الأرض لتحقيق هذا الغرض إلا بعد قبول مبدأ التدخل الأجنبي لإخراج القوات العراقية، فانضوت تحت أجنحة هذه القوات قوات محدودة من أقطار عربية معدودة، ومن يدري لو كان للجامعة القدرة على الفعل الذاتي حينها لمعالجة تلك الأزمة لما آلت إليه أمور المنطقة إلى ما آلت إليه لاحقا وحتى اليوم، والسؤال المهم، هل استفادت الجامعة وأقطارها من هذه التجربة المريرة؟.

يتساءل العرب، عن دور تركيا في هذه القمة مقارنة بالقمة السابقة التي شاركت فيها كضيف شرف ذي بريق خاص، وهل سيكون من دور لإيران التي ما زالت تحتل الجزر العربية الإماراتية الثلاث وتتدخل بوضوح سافر في شؤون دول عربية مثل البحرين والعراق وسوريا واليمن، هل سيبقى وضع سوريا رهنا بما تفرزه التفاعلات الدولية لمصلحة حاكم جائر من وقت وجهد، ثم كثيرة هي الأسئلة عن أحوال ليبيا والعراق واليمن والصومال؟ وقد يكون من ينتظر قمة الكويت قلة من العرب، لكنهم ينتظرون لرغبة منهم في تغليب الشعور القومي العربي لبناء مستقبل ربما يظنون أنه أفضل وأحسن مما كان في أحوال العرب.

إن العرب يتمنون أن تتحقق قمة عربية ذات يوم تبدو كحلم وردي يخرجهم من دائرة التهميش والسلبية إلى مساحة غير محدودة من الفعالية والإيجابية، قمة تحقق لهم بعضا من قضايا ولدت ثم شاخت ثم توفيت أجيال بعد أجيال وهي تتمنى حدوثها أو حدوث بعضها شيئا فشيئا، نعم، فالعربي يتمنى أن يسافر بلا حدود بين أقطار أمته، والعربي يتمنى أن يتعلم ويتطبب وأن يكون له نظام ضمان اجتماعي، يحلم بجيش عربي لفض النزاعات ويحلم أن يكون له حقوق للإنسان التي باتت بعد تفشي التجاوزات الكبيرة عليها في أقطار عربية كثيرة، مستحيلة.

قد يكون من التشاؤم بمكان أن نقول إن المواطن العربي لكثرة ما حلم وتمنى طيلة عقود طويلة وما حصد في واقع حاله من فقر وجوع وانتهاك لحرماته وحقوقه الإنسانية والسياسية والشخصية، بات الآن بلا أمل في أي شيء، ولعل أصعب ما يصيب أي إنسان ومن ثم أي أمة، أن تكون بلا أمل!

     
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا