• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

روائيون أردنيون يستذكرونه

غالب هلسا.. الإقامة في الرحيل

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 14 مارس 2015

محمد عريقات (عمّان)

يستذكر روائيون أردنيون الروائي غالب هلسا، بعد مضي ما يقارب العقدين على رحيله، مؤكدين استمرارية حضوره الإنسانيّ والأدبي والنضالي في وجدانهم ووجدان أشقائهم العرب من مثقفين وروائيين، كما يلفتون إلى أسباب نفي هلسا ـ الذي توفي في دمشق عن سبع وخمسين سنة ـ إلى عواصم عربية جراء مواقفه السياسية، ومنهم من يرى أن هلسا لم ينف بقدر ما كان خروجه اغتراباً وانسجاماً لتوقه العميق في أن يتحرك في فضاءات أوسع، وينوهون إلى أثره الكبير كرائد في الرواية الأردنية والعربية.

تعرب الروائية الأردنية سميحة خريس عن اعتزاز الأردن بقامة غالب هلسا الإبداعية والفكرية، وحول تكريم الدولة الأردنية له، وتقول: حول منع الأردن لدخول كتبه في فترة سابقة: «نحن كأدباء كنا نسمع عنه أكثر مما كنا نقرأ له، لأن كتبه منعت في الأردن لفترة طويلة، بعضها تم تهريبه واطلعنا عليه، ولكن منذ سنوات وحين تغيرت الأوضاع، وصار ينظر لهلسا كقيمة أدبية رفيعة وموقف سياسي نظيف وأصيل، تم الإفراج عن كتبه، بل أعيد طبعها في الأردن أكثر من مرة وبدعم من الجهات الرسمية، كما ومنحته جائزتها التقديرية، ورمم منزل طفولته ليصبح منتدى أدبي في قريته في مادبا».

ويرى الروائي الأردني الياس فركوح أن ليس بمقدوره فصل شغفه بكتابات غالب هلسا، على صعيد مفارقتها البائنة للسائد السردي العربي، عن شخصيته ككاتب يقول: «أثبت لي غالب هلسا أن توقي، ومنذ البداية، لأن أكون أنا في الكتابة كما أنا في الحياة لم يكن اختراعاً مسجلاً باسمي فقط».

وحول نفي نتاج هلسا الأدبي عن وطنه الأردن، يؤكد أن غالب هلسا لم يكن منفياً عن الأردن بقدر ما كان، بكامل مدلول الكلمة، مغتربا غريبا إذا ما استمر مقيما فيه. ويضيف: «صحيح أنه خرج «مطلوباً» من النظام لأسباب سياسية دافعها معارضته له، لكن واقع إقامته في القاهرة تحديدا، وسواها من مدن «اضطر» للإقامة فيها، جاء منسجما لتوقه العميق في أن يتحرك في فضاءات أوسع من الفضاء الأردني الضيق والمحافظ: ضيق ومحافظ على الصعيدين، الاجتماعي والثقافي ناهيك عن الصعيد السياسي».

ويرى أنّ النفي الحقيقي لكلٍّ من هلسا ومنجزه، إنما يتجلّى في تكرار ما كُتب عنهما دون إضافة نقدية واحدة ذات أهمية، ليس هنالك من قراءات جديدة، برؤى جديدة، مغايرة لِما قرأنا من سنوات عدة، هذا هو النفي المؤلم لكاتبٍ كبير بكامل معنى «كبير».

ويقول الروائي هزاع البراري: غالب هلسا رهن قلمه ومنجزه الروائي بموقفه السياسي والفكري، وهذا انسجام طبيعي بين القلم والمبدأ، وبين الفكر والإبداع، ولعل هذا ما أسهم في نجاحه كروائي بإيقاع عربي يستند على أساسات محلية واضحة.

ويعترف الروائي فايز رشيد أنه لم يقرأ لغالب هلسا سوى في بداية الثمانينيات، بحكم تواجده الدراسي في الخارج، وحول لقائه الأول به، يقول: «كنت أسمع واقرأ عنه شذرات قليلة فقط، وبعد خروج المقاومة الفلسطينية من بيروت ذهبت لاحتساء فنجان قهوة في مقهى في دمشق، وهناك رأيت صديقا يجلس مع شخص آخر، قام بتعريفي إلى جليسه، وكان غالب هلسا. جلسنا ثلاثتنا، وتحدثنا في السياسة والأدب حيث اتفقنا على إرسال كتبنا لبعضنا عن طريق صديق مشترك، وكان لنا ذلك».

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا