• السبت 10 رمضان 1439هـ - 26 مايو 2018م

الناظرون إلى النصف الممتلئ من الكوب يعيشون حياة أفضل

اللاهثون وراء السعادة أكثر الناس تعاسة!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 08 يناير 2013

السعادة هي أحد أكثر الأهداف التي يسعى الناس لبلوغها وتحقيقها. والبحث الحثيث عنها قاد كثيرين إلى تجريب مقاربات عديدة أملاً في امتلاك حكمة السعادة. فالبحث عن السعادة كالبحث عن الحقيقة، مع اختلاف بسيط يكمن في أن الباحثين عن السعادة هم معظم الناس، بينما الباحثون عن الحقيقة هم أقلية تنحصر في الفلاسفة والعلماء. ويقود السعي وراء السعادة ملايين الناس اليوم إلى المكتبات وعيادات الأطباء النفسانيين والصيدليات. والسعادة هي التي تدفع آلاف الباحثين إلى إنجاز تقارير ودراسات تجس نبض كل مجتمع، إيماناً منهم بأن عدم شعور أفراد المجتمع بالسعادة هو مؤشر سلبي للرفاه الاجتماعي الآني والمستقبلي. ولذلك فإن السعادة لم تعد مطلباً فردياً يصبو إليه كل فرد أو مجموعة، بل هو مطلب وطني تضع له الدول استراتيجيات لتحقيقه، ويُسخر العلماء والباحثون لرصده، وعلماء النفس والاجتماع لإشاعته، والمرافق المناسبة لتوفير بيئة طاردة للتعاسة، وجالبة للسعادة.

يقول بعض المحللين إن مطاردة السعادة والجري وراءها هي ظاهرة مستجدة نسبياً على البشرية، فأجدادنا انشغلوا في الماضي أكثر بحياتهم اليومية، وركزوا على مجرياتها، وكان همهم الأكبر هو الصمود والبقاء على قيد الحياة، ولم يكن لديهم وقت يقضونه في تأمل مدى سعادتهم أو رضاهم النفسي. غير أن العلماء والكتاب المعاصرين اشتغلوا على ملء هذا «الفراغ» خلال العقود القليلة الماضية، وقدموا نظريات ودراسات عديدة، منها على سبيل المثال لا الحصر «فرضية السعادة: إيجاد الحقيقة الحديثة في الحكمة القديمة» للباحث جوناثان هيت، أو «الوقوع في السعادة» للباحث دانييل تود جيلبيرت، أو «كيف تكون أكثر سعادة سبعة أيام في الأسبوع» للكاتب جوويل أوستين.

وعندما درست الكاتبة جريشتين روبن السعادة وأصدرت كتابها «مشروع السعادة» الذي نُشر سنة 2009، ركزت على 12 وصية، من بينها «تصرف كما تريد أن تشعر»، و«افعلْ ما يجدر عمله». وقد تلا هذا الكتاب إصدار جديد لها حول السعادة بعنوان «كُن أكثر سعادة في البيت» نُشر في شهر سبتمبر من السنة نفسها. وهو يركز على الزواج والأبوة والممتلكات الخاصة واللحظات السريعة التي تقود الناس إلى السعي وراء السعادة بنشاط وحماس.

الهدوء الداخلي

استطاعت جريشتين بنظرياتها الجديدة التأثير على زوايا النظر إلى السعادة، ودفعت الناس إلى اليقين بأن كل شخص يمكن أن يغمر نفسه بفيوض من السعادة عبر القيام بأشياء بسيطة في حياته اليومية. وعبرت عن هذا التوجه بجلاء في كتابها «النظام الخارجي يحقق الهدوء الداخلي».

وخلال إحدى مراحل بحثها، قضت جرشتين وقتاً طويلاً تتأمل سلوكات ابنتيها، وتفكر بعناية في القوى التي تسرق لحظات الفرح من كل إنسان. فوصلت إلى خلاصة مفادها أنه لا ينبغي استسهال لحظات الفرح المؤقتة والقصيرة أو اعتبارها كأنها مباهج حتمية، بل يجب الفرح بها ولها. وجربت هي نفسها هذا الشعور ووجدت أنها تتمتع بسعادة غامرة بمجرد نظرها إلى ابنتها إلينور وهي ترسم زهوراً صغيرة جميلة. وترى جريشتين أنه يجدر بنا أحياناً أن نسأل أنفسنا عن سبب تغييرنا أشياء وهي لا تزال صالحة للاستخدام. وتتساءل هي نفسها «عدم حصولك على هدية عيد الميلاد التي طلبتها لا يعني بالضرورة أن عليك أن تنزعج وتحزن، بل احرص بدلاً من ذلك على الاستمتاع بما أهدوك إياه والشعور بالامتنان بكل هدية لذاتها، وليس لقيمتها أو مدى تماشيها مع ذوقك واختيارك الشخصي». ولعل لسان حال عدد من الباحثين والسعداء من الناس يقول إن هناك مقاربات للعالم الذي نعيش فيه تساعدنا على التبصر بكل الجمال المحيط بنا، وتذوقه والشعور بالسعادة لوجوده، وبالامتنان للقدرة على الاستمتاع به. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا