• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

شاهد على العصور

مسجد «الفتح».. أحد أهم معالم القاهرة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 10 يونيو 2016

مجدي عثمان (القاهرة)

كان القضاة بمصر، يطوفون على مساجد ومشاهد القاهرة والفسطاط قبل رمضان بثلاثة أيام، بادئين بجامع المقس - مسجد الفتح حالياً - ثم بجوامع القاهرة يليها الأضرحة والمشاهد، ثم بالقرافة وصولاً إلى جامع عمرو بن العاص، بغرض حصر ما تحتاجه المساجد من قناديل وعمارتها وإزالة ما بها من شعث والقيام بترميمها.

يعد «مسجد الفتح» أحد معالم القاهرة، وخاصة ميدان رمسيس، الذي كان قديماً قرية تسمى «أم دنين» تمركز فيها العرب عند فتحهم مصر، وأنشأوا بها مسجداً، وقد أعاد بناءه الحاكم بأمر الله في العصر الفاطمي، ويعتبر ثاني أهم جوامعه بعد جامعه الشهير في القاهرة الفاطمية.

جامع المقسوسُمي بجامع المقس، وفي ذلك عدة روايات، منها لقربه من قلعة المقس التي أُنشئت على النيل في أيام صلاح الدين الأيوبي، بعد تخريب المنظر الخاص بالخليفة الفاطمي، وأقام متولي العمائر بهاء الدين قراقوش وقتها برجاً عالياً سُمي فيما بعد بقلعة المكس «المقس»، وفي هذا العهد أُهمل الجامع على اعتبار أنه من جوامع الفاطميين، كما عُرف أيضاً بجامع «باب البحر»، وقد وقف الحاكم بأمر الله على المساجد بمصر أوقافاً كانت يُصرف منها على ما يحتاج إليه جامع المقس، وكان لهذا الجامع نخل كثير في الدولة الفاطمية ويركب الخليفة المعز لدين الله الفاطمي إلى منظرة أنشأها بجانبه يستعرض منها الأسطول البحري عند خروجه في غزواته.

أما الرواية الأخرى للتسمية تعود إلى معنى كلمة المقس المحرفة من كلمة «المكس»، وهي المكوس أي الضرائب، التي كانت تحصل على البضائع القادمة إلى مصر من خلال الميناء على النيل، ولكن هناك رواية ثالثة ذكرت في كتاب «خطط القاهرة» لابن عبد الظاهر، أنه عُرف بالمقسم أي المكان الذي تقسم فيه الغنائم بعد الفتح الإسلامي لمصر أيام عمرو بن العاص. بينما الرواية الأخيرة تقول إنه في سنة 770هـ جدد المسجد الوزير شمس الدين عبدالله المقسي وهدم القلعة وجعل مكانها جديقة، بعد أن أطاح فيضان مفاجئ لنهر النيل بأحد جدران المسجد، فصار العامة يقولون جامع المقسي.

طومان بايوفي أواخر الدولة المملوكية أطلق على الجامع اسم «أولاد عنان» نسبة إلى أخوين من كبار المتصوفة اللذين ذاع صيتهما في عهد السلطان طومان باي، هما محمد وعبد القادر بن عنان، وقد دفن الأخ الأكبر محمد بالمسجد، والذي توفي سنة 920 هـ، وتوضح الخطط التوفيقية لعلي مبارك أن جامع أولاد عنان يقع على يسار الذاهب من الشارع الجديد ومحطة السكة الحديد، حيث إنه بعد اطماء النيل واتجاهه ناحية الغرب، أصبح المسجد يقع على الخليج الناصري، وكان هذا في عهد الخديو إسماعيل عام 1869م، كما كانت هناك مساحة كبيرة خالية، أنشأ نوبار باشا بها منزله، فعرفت المسافة من شارع رمسيس حتى شارع وش البركة - نجيب الريحاني حالياً - بشارع نوبار.

وكان الجامع محاطاً بحدائق النخيل، ويفتح على الأراضي الخصبة التي تتوسطها الآن أراضي حي الفجالة التي وهبها الخليفة الفاطمي المستنصر بالله لمغنية وطبالة نظير مدحها له في أغنية ذاعت بين الناس، وعرفت وقتها بأرض «الطبالة».

وقد تعرض الجامع للهدم على يد قوات الحملة الفرنسية، مع عدد آخر من المباني أثناء ثورة القاهرة الأولى - أكتوبر 1798- وأقاموا مكانه طابية أطلقوا عليها اسم «كامان»، وهو ضابط فرنسي كبير، وجدده مريدو الشيخ عنان فيما بعد، كما أنه في أواخر السبعينيات، تم فك جدرانه، وضمها إلى مسجد السيدة عائشة، وبناء مسجد جديد مكانه هو اليوم «مسجد الفتح».

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا