• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م

شهر الفرقان

المسلمون يهزمون المغول في معركة «شقحب»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 10 يونيو 2016

القاهرة (الاتحاد)

أراد الملك «قازان»، حفيد «هولاكو» إنهاء حكم المسلمين في مصر، وتسليم بيت المقدس للنصارى، فجهز جيوشاً جرارة تقدمت إلى حلب وحماة حتى وصلت إلى حمص وبعلبك، فتصدى لهم المسلمون بعد أن قام شيخ الإسلام ابن تيمية بشحذ هممهم شعوباً وحكاماً لمواجهة الغزاة، ودارت رحى الحرب في سهل «شقحب»، وكان الرعب من المغول شديداً يملأ صدور الناس ويوهن قواهم، فكلما سمع الناس قصدهم إلى بلد فروا من مواجهتهم، وسهل هذا الرعب لهؤلاء الغزاة المعتدين سبيل النصر والغلبة.

بلاد الشام

وكان الخليفة المستكفي بالله والسلطان الناصر مقيمين في مصر، وبلغتهما أخبار عزم التتار على تجديد حملاتهم لدخول بلاد الشام وإزالة دولة المماليك، فعمل العلماء وأولو الفكر والرأي على إشراك الخليفة والسلطان في مواجهة هؤلاء الغزاة، فانزعج الناس، واشتد خوفهم.

شرع الناس في الهرب إلى الديار المصرية والكرك والحصون المنيعة، قال ابن كثير، وفي يوم السبت 10 شعبان ضربت البشائر بالقلعة - أي قلعة دمشق - وعلى أبواب الأمراء بخروج السلطان من مصر لمناجزة التتار المخذولين، وفي 18 قدمت طائفة كبيرة من جيش المصريين، فقويت القلوب في دمشق، ولكن الناس في الشمال سيطر عليهم الذعر، فنزح عدد عظيم منهم من حلب وحماة وحمص، ونزلوا إلى المرج. وصل التتار إلى حمص وبعلبك وعاثوا فيها فساداً، وقلق الناس لتأخر قدوم السلطان ببقية الجيش، وشرع المثبطون يوهنون عزائم المقاتلين، ولكن تأثير العلماء أقنع الأمراء بالتصدي للتتار.

جبل غباغب

نظم المسلمون جيشهم في يوم السبت الثاني من رمضان في سهل شقحب الذي يشرف على جبل غباغب، وكان السلطان الناصر في القلب، ومر السلطان ومعه الخليفة والقراء بين صفوف الجيش، لتشجيعهم على القتال وبث روح الحماسة فيهم. اصطفت العساكر والتحم القتال وثبت السلطان، وقُتل جماعة من سادات الأمراء واحتدمت المعركة، واستطاع المغول في بادئ الأمر أن ينزلوا بالمسلمين خسارة، ولكن الحال تغير، وثبت المسلمون أمام المغول، وقتلوا منهم مقتلة عظيمة. قال ابن كثير، فلما جاء الليل لجأ التتار إلى اقتحام الجبال، فأحاط بهم المسلمون يحرسونهم من الهرب ويرمونهم عن قوس واحدة إلى وقت الفجر، فقتلوا منهم ما لا يعلم عدده إلا الله عز وجل.

ووصل التتار إلى الفرات وهو في قوة زيادته فلم يقدروا على العبور، وفي يوم الاثنين رابع رمضان رجع الناس إلى دمشق فبشروا بالنصر، وفي خامس رمضان دخل السلطان دمشق وبين يديه الخليفة.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا