• الثلاثاء 07 ربيع الأول 1438هـ - 06 ديسمبر 2016م

«العربية» في خطر

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 12 مارس 2015

دبج الكثيرون المقالات والآراء والكتابات عن خطورة تدهور اللغة العربية، بل هناك من ذهب أبعد محذراً من ضياعها وفنائها، رابطاً ذلك بما أصاب أصحابها من عوامل الضعف في حياتهم السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية، ومما ينتج عن ذلك «من جمود في الحياة، وتخبط في التفكير، وانقطاع في المدد، حتى سيطر الاحتذاء والتقليد، والنقل والتلفيق»، على الكثير من الكتابات والاجتهادات، وأصبح الذين يمكن الاعتماد عليهم في الصحو من الغفلة، وتجديد الحياة في اللغة، وتنظيم طريقة التفكير فيها، هم معاول هدم وليس بناء، وغاب عن المشهد أصحاب الفطرة السليمة، ولعلّ جرس الإنذار الذي دقه المتشائمون سببه «غياب المنهج، والبعد عن الطريق السوي، وفساد الذوق، وغياب البصيرة المستنيرة»، ولكن هذه النظرة المتشائمة فيها من الخطورة ما لا يخفى، ولأنها لا ترى إلا السطح بعيـداً عن العمق المتجذر في الوجدان، أو العقول والأذواق، والتراث الضخم الذي خلفه الآباء والجدود، في العلم والفن والسياسة والاقتصاد.

إن دق ناقوس الخطر غير كافٍ لإعادة اللغة العربية لسيرتها الأولى، لذا لا بد من التبحر في الدراسات المقارنة، واكتشاف مكامن الضعف، ومعرفة متغيرات العصر، وعقد مقارنات بين البيئات المختلفة التي يعمل فيها هذا الكائن الحي، ألا وهو اللغة العربية، فلم يكن الأقدمون في حاجة إلى جهد يبذل في سبيل إدراك اللغة ومعانيها لأن لسانهم مبين، فاستغنوا بعلمهم ومعرفتهم عن السؤال، و«ذلك لخصب المحصول اللغوي والأدبي عندهم»، ولكننا الآن في زمان ومكان مختلف، ونمر بلحظة ضعف، من أول مؤشراتها تراجع اللغة العربية في المناهج الدراسية والحياة اليومية، حتى صار ينشأ ناشئ الفتيان منا بلسان عربي غير مبين، ولا ذنب له في ذاك إلا أنه ولد وترعرع في زمن التراجع، حتى استهوته اللغة الإنجليزية، وأصبح لا ينطق إلا بها، على الرغم من أن ذلك مطلوب، ولكن بشرط ألا يكون على حساب اللغة الأم.

فقد استوقفني قبل أيام في عمود «صباح الخير» للأستاذ علي العمودي ذلك الدبلوماسي الأجنبي الذي عبر عن معاناته في عدم التحدث معه باللغة العربية التي درسها دراسة متخصصة، حين قال «إن قناعة تولدت لديه بأنه سيغادر بعد انتهاء فترة عمله، وقد تراجعت حصيلته من اللغة العربية» وهو الذي جاء إلى بلد عربي ليضيف إليها.

إنه الواقع الذي يحتاج في زمن التقدم العلمي والتكنولوجي لخطط استراتيجية لتعريب الوسائط الرقمية وكل ما يأتي فيها، والاهتمام، بل وضع اللغة العربية في سلم الأولويات القومية، من دون محاربة اللغات الأخرى، بل احتضانها، وترك مساحة كبيرة لها في العملية التعليمية، بشرط أن تكون اللغة العربية في المقدمة حتى لا نذبحها بأيدينا، ونتباكى بعد ذلك.

إياد الفاتح - أبوظبي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا