• الثلاثاء 07 ربيع الأول 1438هـ - 06 ديسمبر 2016م
  12:36     تعيين كازنوف رئيسا للوزراء في فرنسا خلفا لفالس     

كلمات وأشياء

لتكتمل الصورة والأسطورة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 09 يونيو 2016

بدر الدين الأدريسي

لا شيء على الإطلاق يقول بأن النسخة الخامسة عشرة لبطولة أوروبا للأمم التي تنطلق غداً بفرنسا، ستكون مطابقة في الأصل لما سبقها من نسخ، فمونديال القارة العجوز الذي يقف على بعد مسافة قصيرة خلف المونديال الكوني، على مستوى التسويق أو المشاهدة أو الابتكارات التكتيكية، يأتي للمرة الثالثة إلى فرنسا مسحوباً على بساط تنافسي جديد، ومدفوعاً بكثير من التيارات الهوائية الساخنة التي ستؤثر لا محالة على مناخ التباري.

النسخة 15 هي أول نسخة ستجرى بأربعة وعشرين منتخباً، ولعل الرهان الرياضي والاقتصادي من هذا التمديد في خريطة البطولة، هو استقطاب بعض القوى الأوروبية التي تحجبها في العادة القوى التقليدية، والتي لا يخرج اللقب من فلكها الضيق، وأيضاً رفع العائدات والإيرادات المالية لمستويات قياسية، فقد أخبرت إحدى الدراسات الاقتصادية التي أوصى بها الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، بأن بطولة أوروبا للأمم الحالية ستكلف فرنسا ما يربو من 1,65 مليار يورو وستدر عليها عائدات تقترب من 1,134 مليار يورو، فيما تقدر الدراسات مداخيل الاتحاد الأوروبي لكرة القدم بحوالي ملياري أورو.

والنسخة 15 هي نسخة تجرى في ظل تقلبات غريبة أبداً لم يكن متنبأً بها، فالاتحاد الأوروبي لكرة القدم وجد قبل أشهر إعصار الفساد الذي ضرب الفيفا، يدمر رئيسه الفرنسي ميشيل بلاتيني الذي تعترف له القارة العجوز بالكثير من المشاريع الثورية التي رفعت عن بطولة أمم أوروبا ومنافستي الأندية ما كان بها من نمطية، ليس هذا فقد، بل إن الأقدار شاءت أن تغمم سماء البطولة بسحب داكنة تنذر بخطر محدق، التهديدات الإرهابية التي ستجعل من هذه النسخة الأكثر تأميناً بأحدث النظم الوقائية وبأكبر الفيالق الأمنية، الفيضانات التي اجتاحت فرنسا مؤخراً فأتت على الجسور والمرافئ والمعالم التاريخية لتدمرها، وأخيراً الإضرابات التي شلت الحركة ومست الشريان الاقتصادي والحيوي، والتي يمعن المحرضون في الرفع من وتيرتها مع اقتراب البطولة للي ذراع الحكومة الفرنسية.

ولأن أوروبا التي تمثل لكل قارات العالم مرجعاً في تصميم البطولات القارية، وهي المنافسة جماهيرياً اليوم من كوبا أميركا التي يجمع الاحتفال بمئويتها بين شمال وجنوب القارة الأميركية، فإن هناك إصراراً على مغالبة بل وقهر كل الظروف الطبيعية والإنسانية، من أجل أن تكون النسخة 15 لبطولة أوروبا للأمم، مميزة وفريدة من نوعها، بل وحصرية في تقديم فرجة غير مسبوقة للملايين الذين يعشقونها حول العالم.

وكما أن فرنسا تطمح لأن تعيد لها البطولة القارية ألقها الكروي، بعد انطفاء دام قرابة عشر سنوات منذ رحيل الجيل الأسطوري الذي تقدمه الأيقونة زين الدين زيدان، فإن الماتادور الإسباني القابض على آخر لقبين، يطمع في أن يتوصل جيله الخرافي إلى جعل المنتخب الإسباني أول منتخب أوروبي يفوز بلقب بطولة أوروبا للأمم ثلاث مرات متتالية لتكتمل الأسطورة.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا