• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

«صبحا بنت الريح» تؤسطر المكان

سعاد العريمي.. غواية السرد وإغواءاته

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 12 مارس 2015

مريم جمعة فرج

يمكن القول: إن محور رواية «دريب الغاويات» للكاتبة سعاد العريمي هو العلاقات المؤثرة في حياة بطلتها «صبحا بنت الريح». علاقتها بالمكان والشخوص، بالمجتمع ممثلاً بسطوة تقاليده وإرادته الذكورية التي تعلق عليها بقولها: «عندما كنت أقدم نفسي كامرأة حرة ساكنة في بلاد الغرب، كان راشد ينتقص من تلك الحرية».

راشد هو ابن خال «صبحا» الذي نُذرت زوجة له منذ الصغر، لينقض الوعد، وتصيبها خيبة الأمل بزواجه من امرأة أخرى، وهو ما تقودها تداعياته إلى علاقة أخرى مضادة بـ «محمد بن هضبان» علاقة تكبر وتتحول إلى صعبة، شيء ذو قيمة روحية يعوضها في حياتها العادية، لتبدو كالهروب الدائم نحو حلم جميل تقبض عليه في داخلها كما يُقبض على الجمر.

رسائل ودلالات

«دريب الغاويات» رواية تأتي من عنوانها مفتوحة على التأويل وعلى أكثر من دلالة.. هل هو دريب (تصغير درب) الغاويات/ الجميلات أم الغاويات/ المهلكات كما يتجسد ذلك في خرافة أم الدويس؟

على أية حال فإن بطلتها بعدما يصيبها الإحباط تعرف كيف تروض نفسها؛ مرة على الزهد، حيث تتضاءل أهمية مظاهر الحياة في المكان الذي ولدت فيه لتصبح لاشيء، ومرة بالرغبة فيها حتى لتشعرك بأن كل شيء في هذا المكان يشغلها. وفي الحالة الأولى لا يهمها شيء سوى تهذيب نفسها وتدريبها على حب البقاء الدائم من خلال ما تعبر عنه قصائد الحلاج، وما تقوله ذاكرة المؤلفة عن المكان وما لديها من قدرة على التعبير.

يحتوي كل جزء من الأجزاء الثلاث عشرة التي تشتمل عليها الرواية على حزمة من الرسائل والدلالات الروحانية سواء ظهرت على شكل أبيات أم مواقف تسترجعها من الذاكرة بشاعرية. وهي مواقف تشكل أهمية على المستويين: السردي حين تطرح هذه اللغة لوصف ما يدور في داخلها وفي الخارج، أو البحثي في سعي المؤلفة كباحثة في علم الاجتماع إلى توظيف التراث وثقافة المكان وشخوصه. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف