• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م
  02:36     وزارة الدفاع الروسية تعلن تحطم طائرة سوخوي-33 خلال هبوطها على حاملة طائرات في البحر المتوسط     

صوتٌ رمضاني باكٍ يطرب القلوب

نصر الدين طوبار.. أحد مؤسسي فن الابتهال

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 08 يونيو 2016

سعيد ياسين (القاهرة)

نصر الدين طوبار.. منشد وقارئ قرآن، ارتبط الجمهور العربي بتواشيحه الرمضانية التي كانت بمثابة مادة جاذبة لجمهور الشهر الكريم سواء قبل آذان المغرب أو عند السحور وقبل صلاة الفجر، ورغم وفاته قبل 30 عاماً إلا أن الجماهير لا تزال تحن لصوته الرقيق، وأدائه الخاشع، ويشعرون مع ابتهالاته بالرحمة والسكينة، وتنساب دموعهم مع مناجاته وترق قلوبهم لتوسلاته.

ويعد الشيخ طوبار أحد مؤسسي فن الابتهال وواضع قواعده، فقد اعتمد في أدائه على الضراعة الخاشعة والمناجاة الباكية، ودخل صوته إلى قلوب الجماهير، التي تلهفت للاستماع إلى كلماته المختارة بعناية، وإلى أدائه الممتلئ بالشجن والحزن، وتميز عن أقرانه باهتمامه بالعلم الموسيقي ودراسة المقامات الصوتية على أيادي متخصصين، وكان يؤمن بأن الابتهال ليس مجرد صوت حسن فقط، بل هو تدريب صوتي على القراءة الصحيحة المتمكنة لفترات طويلة، وظهر ذلك بوضوح في كل ما تركه، إضافة إلى إحساسه بالنص الشعري الذي يؤديه، وقدرته على تجسيد المعاني واختيار المقامات الموسيقية الملائمة لها وللحالة المزاجية التي يكون عليها أثناء القراءة.

ولد العام 1920 في مركز المنزلة بمحافظة الدقهلية، وبعدما حفظ القرآن الكريم ذاع صيته في مدن وقرى الدقهلية، واكتسب مقدرة فائقة في القراءة بفضل العلم الذي كان يحصله، وبقربه من المشايخ الكبار أمثال مصطفى إسماعيل وعلي محمود، وإلمامه بعلوم اللغة العربية، ونصحه أصدقاؤه بالتقدم لاختبارات الإذاعة، وبالفعل تقدم إليها، لكنه رسب خمس مرات متتاليات، حتى ضجر، إلا أن إصرار من حوله لاقتناعهم بصوته، دفعه إلى دخول اختبارات أصوات قراءة القرآن والإنشاد الديني للمرة السادسة، ونجح في السابعة.

وقدم ما يقرب من مئتي ابتهال، منها «يا مالك الملك»، و«مجيب السائلين»، و«جل المنادي»، و«السيدة فاطمة الزهراء»، و«غريب»، و«يا سالكين إليه الدرب»، و«يا من ملكت قلوبنا»، و«يا بارئ الكون»، و«ما بين زمزم»، و«سبحانك يا غافر الذنوب»، و«إليك خشوعي»، و«يا ديار الحبيب»، و«قف أدبا»، و«طه البشير»، و«لولا الحبيب»، و«كل القلوب إلى الحبيب تميل»، و«عدت إلى رحابك»، و«يا ليلة القدر»، و«رمضان أشرق»، و«الحوت والعنكبوت»، و«امري اليك»، و«حنيني»، و«أشرق الحق واصطفاه الضياء»، و«بك استجير»، و«قبسٌ من الرحمن لاح»، و«من غير ربي يستجيب؟»، و«سبحان من جعل الأرض قرارا»، و«ربي هو الله»، و«يامن يراني في علاه ولا أراه»، و«تسابيحي»، و«أشرق الحق بالهدي»، و«ان لم ينل منك العليل شفاؤه»، و«يا حنان يا منان»، و«يا ودودا»، و«أنا العبد المقر بكل ذنب»، و«الله كان ولا شيء سواه»، و«صدق وعده»، و«من يحيي العظام»، و«من لي سواك»، و«حسبي رضاك»، و«يا من علاه فوق كل بيان»، و«رب لبيك»، و«يا آل طه»، و«هو الله»، و«قصة اليتيم»، و«سبحانك اللهم»، و«الأمر أمرك»، و«بحق طه ترحمني».

واهتم طوبار بالكلمة اهتماماً كبيراً، ورغم رصيده الكبير من الموشحات التقليدية القديمة، وإجادته في أدائها، إلا أنه حرص على اختيار كلمات تكتب له خصيصاً، وتعامل مع عدد من الشعراء، من أهمهم الشيخ الصاوي شعلان، الذي ترجم قصيدة لمحمد إقبال في مدح السيدة فاطمة الزهراء، خصيصا لينشدها صديقه طوبار.

واختير مشرفاً وقائداً لفرقة الإنشاد الديني التابعة لأكاديمية الفنون عام 1980، وأنشد في قاعة «ألبرت هول» بلندن في حفل المؤتمر الإسلامي العالمي، وسافر إلى العديد من الدول العربية والأجنبية، وكتبت عنه الصحافة الألمانية «صوت الشيخ نصر الدين طوبار يضرب على أوتار القلوب»، وتم تعيينه قارئاً للقرآن الكريم ومنشداً للتواشيح بمسجد الخازندارة بشبرا، واخترق بصوته أجواء بيت المقدس يوم أن أنشد في حفلة بالمسجد الأقصى الذي زاره مع الرئيس الراحل محمد أنور السادات في رحلته إلى القدس، وكان بصحبته الشيخ مصطفى إسماعيل، وعبد الباسط عبد الصمد، وشعبان الصياد، وكان ذلك يوم العيد من عام 1977، وكان يكبر للعيد بنفسه بينما يردد بعده المصلون بالمسجد الأقصى، وتوفي في 6 نوفمبر عام 1986.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا