• الأربعاء 05 جمادى الآخرة 1439هـ - 21 فبراير 2018م

تقرير إخباري

أقباط مصر أقل شعوراً بالأمان في أول ميلاد تحت حكم «الإخوان»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 07 يناير 2013

القاهرة (ا ف ب) - قال أيمن رمزي بغضب وهو يشتري لابنتيه ملابس العيد، “أشعر بالخوف وعدم الأمان. تصريحات الإسلاميين والجو العام ضدنا”، معبرا عما يشعر به أقباط مصر في أول عيد ميلاد يحتفلون به بعد استحواذ الإسلاميين على أبرز مكتسبات الثورة. ويشكل الأقباط في مصر ما بين 6 و10 بالمئة من عدد السكان البالغ نحو 83 مليونا. واندلعت أزمات طائفية بين المسلمين والمسيحيين عقب رحيل نظام مبارك خلفت قتلى وجرحى وخصوصا في الصعيد والريف. ويحتفل أقباط مصر اليوم الاثنين بعيد الميلاد لأول مرة في ظل سيطرة التيار الإسلامي على الحكم. فالرئيس محمد مرسي ينتمي لجماعة الإخوان المسلمين، والدستور الجديد صاغته جمعية تأسيسية سيطر التيار الإسلامي عليها، وانسحب منها التيار المدني وممثلو الكنائس المصرية الثلاث. وتعتبر الكنيسة والمعارضة المصرية أن المادة 219 من الدستور المصري الجديد تفتح الباب أمام اعتماد اكثر التفسيرات تشددا للشريعة. وأضاف رمزي (38 عاما، مهندس) لوكالة فرانس برس وزوجته تتابع ما يقول بقلق واضح، “أخشى على مستقبل بناتي والحكومة مسؤولة عن تلك التهديدات”، في إشارة إلى تكرار حوادث خطف الفتيات الأقباط. وأصدرت الهيئة الشرعية للحقوق والإصلاح في مصر، والتي تضم ممثلين من التيارات السلفية، والإخوان المسلمين، والجماعة الإسلامية، أبرزهم خيرت الشاطر، نائب المرشد العام للإخوان المسلمين قبل أسبوعين فتوى نشرتها على موقعها الإلكتروني بعدم جواز تهنئة المسيحيين بأعيادهم الدينية. كما نشرت صحيفة “الوطن” المستقلة الأربعاء حوارا مع سلفي قالت إنه مؤسس هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، قال فيها “سندعو الأقباط إلى دخول الإسلام على أبواب الكنائس. والقبطية يجب أن ترتدي الحجاب حتى ولو كانت غير مقتنعة”. وتشيع تلك التصريحات مناخا من الكراهية والعداء المصطنع ضد الأقباط الذين اعتاد المسلمون على تهنئتهم دون قيود.

وقالت مادونا ناجي (23 عاما، طالبة) “أنا متضايقة جدا..الأفكار الرجعية والمتخلفة حولنا في كل مكان”، وأضافت وهي تدخل الكنيسة، “أتعرض لمضايقات في الشارع من فترة إلى أخرى بسبب عقيدتي الدينية”. وتابعت ناجي التي وارت صليبا صغيرا حول رقبتها خلف قميصها بأسى “المشكلة أننا كأقباط شكلنا معروف”. بدوره قال ريمون فايز، (38 عاما، الموظف بشركة طيران) “الجو العام يشعرني بالخوف ويكبت حريتي كانسان”. وأضاف “أتحوط كثيرا للمجيء إلى الكنيسة .. لكنني لن أغادر مصر أبدا”، لتلتقي كلماته مع ترنيمات جوقة الإنشاد في الكنيسة وهي تقول “متعلمتش أعيش وأنا خايف وأعدد في جراحي”. وهاجرت أخت ريمون وأبناؤها إلى الولايات المتحدة خوفا على مستقبلهم، منضمين إلى آلاف من الأقباط الذين غادروا البلاد منذ رحيل حسني مبارك مطلع 2011.

وفي حي شبرا، ذات الكثافة المسيحية الكبيرة في قلب القاهرة، تلقت محلات تبيع تماثيل وبراويز خاصة بالمسيحيين، رسائل من إسلاميين متشددين تحذرهم من بيع التماثيل، باعتبارها محرمة. وقال مرقص رشدي (40 عاما، صاحب متجر) الذي لا يزال يضع تماثيل للسيدة العذراء والسيد المسيح خارج واجهة محله الزجاجية المكتظة بهدايا أعياد الميلاد “نتلقى رسائل مثل تلك منذ سنوات، لكنها الآن أكثر جرأة وتخلفا”. وقال بائع كتب وشرائط دينية مسيحية بتلعثم دون ذكر اسمه “الرب فوق كل مخاوفنا”. وعاش المجتمع القبطي لعقود في انزواء بعيدا عن الشارع وانحصر التعبير عن غضب الأقباط وتظاهراتهم دوما داخل الكنيسة، لكن كثيرا من الأقباط شاركوا بشكل واسع في الانتفاضة الشعبية التي أسقطت نظام مبارك في فبراير 2011، أملا في غد أفضل، وهو ما وجدوا عكسه تماما، بحسب أقباط عدة تحدثوا باقتضاب وإحباط عن الثورة. واتهم قادة وإعلاميون منتمون للتيار الإسلامي المتظاهرين المعارضين لمرسي أمام قصر الاتحادية في ديسمبر الماضي بأنهم “مسيحيون”، وهو ما زاد من تراكم الخوف والقلق لدى أقباط مصر وزلزل شعورهم بمصريتهم تحت حكم الإسلاميين. وفي بهو كنيسة “قصر الدوبارة” الواقعة قرب ميدان التحرير، والتي تلعب دورا بارزا في علاج مصابي أحداث العنف منذ شهور دون تمييز، يقول غايس موريس (23 عاما، مصمم جرافيك) “الثورة شاركت فيها كل الأطياف، وفي النهاية اختطفها التيار الإسلامي”. وأضاف موريس الذي شارك في تظاهرات الاتحادية “التحريض كان ضدنا في التلفزيون بشكل واضح”. وتابع وهو ينظر نحو علم مصر المعلق في مكان بارز في قاعة الكنيسة “الإسلاميون يعاملوننا كفصيل، وليس كمصريين لهم الحق في التعبير عن رأيهم”.

ويقول المفكر القبطي جمال أسعد إن “اختطاف التيار الإسلامي للثورة شجع التيارات المتطرفة على إطلاق تصريحاتها المتشددة ضد الجميع”. وتابع أسعد “المناخ الحالي حتى لو لم يجد مجالا للتطبيق على الأرض، فقد زاد من الفرز الطائفي وأصاب الأقباط بالقلق وعدم الأمان”. ويعتقد اسعد أن “الأزمة لدى الأقباط تزيد على المستوى النفسي والعصبي وليس كأمر واقع حالي”. وحضرت قيادات حزب الحرية والعدالة الإخواني وعلى رأسهم محمد مرسي رئيس الحزب آنذاك قداس عيد الميلاد العام الماضي ، لكن أحمد سبيع المتحدث باسم الحزب قال لفرانس برس السبت “سنصدر موقفنا من الحضور في بيان رسمي”. وينتظر الأقباط رؤية إلى أي مدى سيتغير موقف الحزب الإسلامي من مناسبتهم الدينية بعد الوصول للحكم. ويقود البابا تواضروس الثاني صلاة عيد الميلاد للمرة الأولى بعد تنصيبه بابا لأقباط مصر في نوفمبر الماضي. ويعتقد انطون فاروق (40 عاما، تاجر) أن “النظام الحالي جعل المتشددين اكثر جرأة”، وتابع ضاحكا “الرئيس لا يستطيع إغضابهم بسبب الديون الانتخابية”. وقال الدكتور عماد جاد، نائب مدير مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، “معاناة الأقباط مصدرها غياب الدولة والقانون”، وتابع “لو كان هناك قانون يعاقب الجميع دون تمييز لما وجدت تلك المشاعر الغاضبة والقلقة”. وأضاف جاد “الإخوان غيبوا الدولة إراديا، لأن الرئيس غير قادر على مواجهة أهله وعشيرته..الحل بسيط أن تتم استعادة دولة القانون..الحل في دولة المواطنة”.